وزير الداخلية الأردني سلامة حمّاد .. ابن القبيلة في مواجهة مع العشائر‎


١٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق 

عمّان - منذ عودته وزيرًا للداخلية بآخر تعديل وزاري أجراه رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز، يقود سلامة حمّاد المنحدر من قبيلة بني صخر "أكبر عشائر المملكة" حراكًا إصلاحيًا يتوقع مراقبون أن يضعه في "مواجهة قريبة مع العشائر".

حمل السلاح غير المرخص وعديد من القضايا العشائرية التي باتت تؤرق الدولة الأردنية، باتت في مقدمات ملفات عمل الوزير سلامة حمّاد، المعروف عنه بعدم محاباته أحدًا أمام القانون.

وأمس الثلاثاء أثار وزير الداخلية سلامة حمّاد آراء الأردنيين وسيما من أبناء العشائر، حينما هاجم وزير الداخلية الأردني بعض العادات العشائرية في المملكة، والتي تشهد في كثير من الأحيان تجاوزا للعادات الأردنية الأصيلة ومبادئ الشرع الحنيف وفي مقدمتها ما يسمى بـ"الجلوة العشائرية" المتعلقة بجرائم القتل.

وكشف حمّاد، عن تنظيم لقاء يجمع خبراء ومختصين في الشأن العشائري والقانوني والشرعي من مختلف مناطق المملكة في الوقت القريب، لإقرار صيغة معينة "ميثاق شرف وطني".

وتريد الحكومة من هذا الميثاق، إعادة تنظيم وضبط السلوكات السلبية في العادات العشائرية لا سيما الجلوة العشائرية.

وقال وزير الداخلية، إن الجلوة العشائرية يجب أن تشمل الجاني وأبناءه ووالده فقط، وأن لا تزيد مدتها على سنة قابلة للتجديد بموافقة الحاكم الإداري وبناء على توصية المجلس الأمني للمحافظة أو اللواء حسب مقتضى الحال.

ما هي الجلوة العشائرية؟

يعرف وجهاء عشائر في الأردن، الجلوة العشائرية، بأنها "القيام بترحيل أهل الجاني وخمسته (أي حتى الجد الخامس) من المنطقة التي يسكنها إلى منطقة بعيدة عن أهل المجني عليه وذلك للمحافظة على أرواح وممتلكات أهل الجاني وعدم وقوع المشاكل وخاصة في الساعات الأولى من وقوع الجريمة والتي تسمى عند القبائل والعشائر (فورة الدم) ويتم ذلك من خلال تهدئة النفوس عند أهل المجني عليه وتعتبر الجلوة عقوبة عشائرية ضد الجاني وخمسته وخاصة أيام القبائل والعشائر قديماً.

وتتم الجلوة بحسب الشيخ كامل أبو عرابي العدوان بـ"تكليف إحدى العشائر بأخذ عطوة عشائرية حسب العوائد المتبعة عند القبائل والعشائر وتكون هذه العشيرة هي المسؤولة عن حماية أهل الجاني من الاعتداء عليهم من قبل أهل المجني عليه ولحين التوصل إلى حل يرضي الجميع ، وتسمى هذه العشيرة هي (بصاحبة الوجه) أي ان أهل الجاني بوجه هذه العشيرة وهم بحمايتها حتى إتمام الصلح العشائري".

وأمر الجلوة مختلف عليه بدرجة كبيرة في الأردن، ولا يمر شهر تقريبًا من دون وقوع جلوة عشائرية، حينما تقع جريمة قتل سيما في أوساط ومناطق العشائر.

يقول الشيخ العدوان ابن العشيرة الممتدة في الأردن، إن "الجلوة مشكلة قاسية تواجه أبناء العشائر سواء كانت في المدن أو الريف أو البادية وكلنا في الأردن من أصول عشائرية بغض النظر عن مكان السكن والإقامة فالمتغيرات الحياتية والسكنية التي طرأت في وقتنا الحاضر أصبحت تختلف كلياً عن الماضي أيام الآباء والأجداد حيث كانوا يسكنون في بيوت الشعر وينتقلون من مكان إلى آخر طلبا للعيش لهم ولمواشيهم وهذا شيء طبيعي بالنسبة لهم في حينه".

سلامة حمّاد أمام مواجهة غير محسومة

يرى مراقبون أن اختيار رئيس الحكومة عمر الرزاز لسلامة حمّاد وزيرًا للداخلية في أيار الماضي، لم يكن من فراغ، فالرجل أمام قضايا تمس العشائر تستوجب أن يتولاها رجل بوزن سلامة حمّاد ابن العشائر وصاحب النفوذ الكبير فيها.
ويريد حمّاد، في حراكه الذي يقوده وسيواجه به العشائر حتمًا، معالجة القضايا العشائرية بتأطيرها في صيغة معينة تتوافق عليها جميع الجهات ذات الاختصاص وتحديدا في قضايا القتل والعرض.

وكثف الوزير خلال الأيام الماضي، فعالياته استعدادًا لإطلاق حراكه على أرض الواقع، فيما أكبر تحد يواجهه اليوم يتمثل في جمع السلاح غير المرخص ويزيد تعداده عن 10 ملايين قطعة سلاح، حسب تصريحات سابقة له.

وفي محاولته، إقناع العشائر بأهمية إصلاح الجوانب السلبية في القضايا العشائرية، امتثل حمّاد خلال اجتماع عشائري قبل أيام، بما جاء في القرآن الكريم، حث في أكثر من موضع على أهمية الإصلاح بين الناس وتحقيق العدل وعدم تحميل الآخرين نتائج أعمال أو جرائم لم يرتكبوها امتثالا لقول المولى عز وجل "ولا تزر وازرة وزر أخرى" وأن القصاص منوط بولي الأمر لا غير تطبيقا لمبادئ الشريعة الإسلامية والقانون. وفي كثير من الأحيان، يحل العرف مكان حكم الدولة، عن "التقاضي العشائري"، على الرغم من إلغاء القانون العشائري في العام 1976.

حمّاد بدأ بنفسه

كانت أول مواجهة يخوضها سلامة حمّاد، إبان عودته وزيرًا للداخلية، توقيف وملاحقة البرلمانية السابقة هند الفايز، التي تعد ابنة عمومته ومن ذات القبيلة التي ينتميان إليها.

أوقفت هند الفايز ليلة في السجن، وأفرج عنها بعد غضب واسع، فيما كانت الحادثة مؤشرًا واحدًا على أن وزير الداخلية لن يتهاون في أي ملف يقف في طريقه أو يعيق عمله، رغم ما توارد من حديث حول خلافات في الآراء والمواقف قادت حمّاد لسجن الفايز.
لكن بيان الأمن العام في حينه، ذكر أن توقيف الفايز جاء بسبب قضية مالية مرفوعة ضدها.

وهند حاكم الفايز، إعلامية واقتصادية وناشطة سياسية ونائب سابق في مجلس النواب الأردني من خلال الكوتا النسائية عام 2013.

جمع السلاح .. حمّاد يسير على ثلج رقيق

لعل ملف حيازة السلاح وتجارته في الأردن، أكبر تحد تواجهه الدولة، وأعظمها سوداوية أمام وزير الداخلية سلامة حمّاد، بالنظر إلى أن النسبة الأكبر من هذه السلاح متواجدة في يد أبناء العشائر.

وبالرغم من عديد الملاحظات المتعلقة بمشروع قانون الأسلحة والذخائر لسنة 2016 في الأردن، المتوقع أن يحدث جدلًا كبيرًا في الأردن غداة عرضه على البرلمان، تصر الحكومة على إقراره والمضي فيه.

وقبل أسبوعين، قدم حمّاد مهلة ستة أشهر أمام الأردنيين لتسليم أسلحتهم غير المرخصة، فيما لم يتحدث الوزير عن مرحلة ما بعد المهلة وكيف سيكون الأمر بالنسبة للدولة وملف السلاح غير القانوني.

وتشير التقاير إلى أن هناك علاقة طردية، بين انتشار الأسلحة ومعدلات الجريمة، مشيرًا إلى أن ٩٢% من الجرائم المرتكبة في الأردن بأسلحة غير مرخصة، وأن عقوبة ارتكاب هذا النوع من الجرائم في القانون النافذ غير رادعة.

وخطة جمع السلاح، وضعها فريق أمني مختص في الأردن، إثر مخاوف جدية من استخدامه في أوجه غير مشروعة وتحديدًا بعد وقوع عدة هجمات إرهابية دامية بمناطق متفرقة من المملكة خلال الأعوام الماضية.

ويدعم سياسيون كثر في المملكة، هذه الخطة ويقولون إن جمع السلاح ومنع إطلاق الرصاص أصبح أولويّة ومهمة مستعجلة جدًّا، في ظل ارتفاع نسب جرائم القتل ومعظمها بأسلحة رشاشة.

لكن حمّاد من وجهة نظر مراقبين، سيتحرك مع هذا الملف كمن يسير على "ثلج رقيق" وتكاد تكون مهمته مستحيلة في التعرض لسلاح العشائر، في ظل اعتباره"ضرورة وطنية وحاجة لا بد منها" من قبل أبناء القبائل.


الكلمات الدلالية الأردن الحكومة الأردنية

اضف تعليق