في البقاع اللبناني.. رائحة الورود السورية ترد على دعوات الكراهية


١٨ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

من سوريا التي مزقتها الحرب، فر سالم العزوق وزوجته وأطفالهما إلى مخيم للاجئين في لبنان، مثل آلاف السوريين الذين قد يصل عددهم نحو مليون ونصف سوري.

وفي حديث لصحيفة "الجارديان" البريطانية، يقول العزوق مضت ست سنوات على قدومنا إلى لبنان، وخمس سنوات منذ انتقالنا إلى منزل مؤقت على حافة مزرعة في البقاع.

وبحسب الصحيفة، كان العزوق يأتي إلى لبنان منذ عام 2006 من أجل العمل في المواسم فقط مثل مئات السوريين الآخرين، إذ كان دائمًا يعمل في الزراعة، وكانت الورود والأشجار من اختصاصه، ثم جاءت الحرب، وفرّ الزوجان إلى هناك.

سالم العزوق، وهو رجل في منتصف الأربعينيات، يخرج إلى الحقل الصغير المليء بالورود خلف منزله، ويقول "لم يكن هناك شيء هنا عندما أتينا قبل خمس سنوات"، مضيفًا "بدا الأمر هكذا"، مشيرًا إلى مزارع القمح على جانبي قطعة الأرض.


وتصف الصحيفة عمل العزوق قائلة "إنه يعمل بسرعة وبسهولة، يختار فقط براعم الورود الكبيرة، ويترك الأصغر منها حتى وقت لاحق"، مضيفة أنه خلال الموسم يحصد الورود مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، ويفضل أن يكون ذلك في الصباح الباكر، ويؤكد الرجل "هذا هو أفضل وقت، الوردة لا تزال محتفظة بعطرها".

في الوقت الذي يواصل فيه الرجل السوري عمله، يظهر من خلفه على مسافة بعيدة، سلسلة الجبال التي تفصل لبنان عن وطنه سوريا، حيث تقع قريته في منطقة زراعية بالقرب من العاصمة دمشق.

عندما يمتلئ الدلو البلاستيكي بالورود، تحمله زوجته "نهلة الزرده" إلى المطبخ، حيث تفصل أوراق الورود عن براعمها، قبل أن تضعها في الماء المغلي، لتحوله إلى سائل وسرعان ما يتحول لونه إلى الوردي، تقول نهلة "أنا أحب هذا اللون، سيصبح لونه أقوى عندما يكون جاهزًا".

يروي العزوق: "قضينا للتو جميع مدخراتنا في بناء منزل، لم يتبق منه شيء الآن، حتى أنك لم تسمع طيور تغني في قريتنا اليوم".

ابنه الأصغر، أحمد البالغ من العمر عامين ، يتبع والده في الحقول، يشير العزوق إلى الأشياء المختلفة التي يزرعها: "الورود الحمراء والبيضاء، والأشجار على وشك أن تؤتي ثمارها، وإكليل الجبل، والريحان والخزامى، لكن ألمعهم كان عبارة عن وردة وردية زاهية برائحة عطرة، إنه السلطاني، أفضل نوع من الورود، إنها فريدة من نوعها".


بالنسبة إلى مزارعي الورود في لبنان وسوريا ، وخاصة في الأراضي التي أطلق عليها اسم وردة دمشق، التي يعتز بها شكسبير والبابليون والمصريون القدماء، تذهب معظم الورود إلى صناعة واحدة هي ماء الورد، وهي من أهم المنتجات في المنطقة.

يستخدم هذا السائل المعطر، الذي ما زال يتم إنتاجه بنفس تقنية التقطير التي ابتكرها ابن سينا، عالم الطب في القرن الحادي عشر، في مجموعة من وصفات الشرق الأوسط، ويستخدمه اللبنانيون والسوريون في صناعة الكنافة، بالإضافة إلى كعك التمر والبقلاوة.

وبجانب صناعة الحلويات، فماء الورد كان له دائما مكانة هامة في الطب الشعبي، ويستخدم لعلاج بعض الأمراض بما في ذلك أمراض الجهاز الهضمي وارتفاع ضغط الدم والأرق.

لا ينتج الزوجان ماء الورد بأنفسهما، إذ أنهما لا يمتلكان المعدات اللازمة لتصنيعه، لتظل خبرة الأزوق تنحصر في الزراعة والنمو، ويبيعون لآخرين في لبنان ليقومون بالتقطير، في كل من وادي البقاع والساحل.


يعمل العزوق وزوجته في واحد من ثلاثة قطاعات فقط مسموح بها قانونيًا للسوريين، وهم؛ الزراعة والبناء وجمع النفايات، وهم يدفعان الإيجار لأرضهم، كما يفعل جميع اللاجئين، بما في ذلك غالبية الذين يعيشون في المخيمات.

يقول العزوق: "الزهور التي نزرعها سورية، جلبنا البذور معنا حينما غادرنا، ويضيف هو يمد يده لاختيار وردة ويكاد يمسك نحلة "أنا سعيد بوجود النحل، إنها علامة على أن الحقول صحية ".

على الرغم من التاريخ الذي يشترك فيه لبنان مع سوريا، وكذلك العديد من الروابط العائلية التي تعبر الحدود، فإن المواقف المعادية لسوريا تتزايد في البلاد، وقد تم مداهمة مخيمات اللاجئين وطرد العائلات، وفرضت البلديات حظر التجول على السوريين.

"لا يُسمح للعائلات بمغادرة المخيمات دون تصريح، ولا حتى لشراء المياه أو زيارة الطبيب"، حسبما قالت دوحة عدي من منظمة سوا للتنمية والمساعدات.



بعد عدة سنوات من تقديم المساعدة للاجئين السوريين، عانى لبنان من أزمة اقتصادية، وأصدر وزير الخارجية جبران باسيل مؤخرًا بيانات معادية للاجئين على تويتر وفي الخطب.

تقول عدي: "بهذه الطريقة، يتم توجيه الناس لإلقاء اللوم على اللاجئين بسبب مخاوفهم، في الوقت الذي لا علاقة للاجئين به".








اضف تعليق