بـ"قانون كاتسا".. واشنطن تصفع أنقرة مجددًا


١٨ يوليه ٢٠١٩ - ٠٣:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

بعد أن بلغت التحذيرات الأمريكية مداها، قررت واشنطن أمس الأربعاء استبعاد أنقرة من برنامج حلف الشمال الأطلسي لتطوير مقاتلات "إف-35" كرد على إصرار تركيا على إتمام صفقتها لشراء صواريخ "إس-400" الروسية والتي جرى تسليمها الأسبوع الماضي.

واشــنطن تهدد

بموجب القرار الأمريكي، لن تحصل أنقرة على المقاتلات التي طلبت شراءها، كما أنها لن تستمر في صناعة المئات من القطع التي تدخل في إنتاج الطائرة، أما الطيارون الأتراك الذين كانوا يتدربون في الولايات المتحدة، فباتوا مضطرين ليعودوا إلى بلادهم قبل نهاية يوليو الجاري.

المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام قالت في بيان إن "طائرات إف-35 لا يمكنها التعايش مع منصة لجمع معلومات استخبارية روسية ستستخدم لاختراق القدرات المتقدمة" لهذه الطائرات.

وكانت واشنطن قد أمهلت تركيا حتى نهاية يوليو للعدول عن شراء المنظومة الصاروخية الروسية، وإلا فإن الطيارين الأتراك الذين يتدربون حاليا في الولايات المتحدة على طائرات "إف-35" سيطردون.

تنديـــــد تـركي

الخطوة الأمريكية دفعت الجانب التركي على الفور بالتنديد بها ووصفها بـ"المجحفة"، كما أعلنت الخارجية التركية في بيان أن "هذه الخطوة الأحادية لا تتوافق مع روحية التحالف وغير قائمة على أسباب مشروعة".

وأضافت الوزارة أنه "من المجحف إخراج تركيا، أحد الشركاء في برنامج إف-35"، رافضة القول بأن منظومة صواريخ "إس-400" الروسية ستشكل خطرا على المقاتلات.

وتابعت الوزارة "ندعو الولايات المتحدة للعودة عن هذا الخطأ الذي سيؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه بعلاقاتنا الاستراتيجية".

أنقرة طلبت شراء أكثر من مئة مقاتلة "إف-35"، والشهر الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الشركات التركية أنفقت مبالغ كبيرة في بناء أجزاء من الطائرة، وإن أنقرة أنفقت 1.4 مليار دولار في قطاع الإنتاج حتى الآن.


قانون كاتســـــا

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحم تركيا من قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة، الذي يعرف اختصارا بـ"كاتسا"، وجرى إقراره سنة 2017 بغرض التصدي لعدد من الخصوم الأجانب.

تركيا كانت تراهن على إعفائها من هذا القانون، لأنه صدر سنة 2017، فيما تم توقيع صفقة "إس-400"، سنة 2016، وحاول المسؤولون الأتراك أن يخبروا نظراءهم الأمريكيين بأنهم أقدموا على الخطوة قبل صدور التشريع الذي يردع كل من يتعامل مع خصوم واشنطن.

وبموجب هذا القانون، يحق لرئيس الولايات المتحدة أن يختار 5 عقوبات من بين 12 عقوبة، حتى يفرضها على تركيا التي قررت إبرام صفقة عسكرية ضخمة مع روسيا رغم كونها بلدا عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وحظي هذا القانون بموافقة الأغلبية في مجلس النواب والشيوخ داخل الكونجرس، ووقع عليه ترامب سنة 2017، لكنه انتقد ما قال إنها ثغرات وعيوب في التشريع.

وسعى هذا القانون إلى معاقبة روسيا بسبب دورها في أزمتي أوكرانيا وسوريا، فضلا عن تطويق البرنامجين النووي والصاروخي لكل من إيران وكوريا الشمالية.

فرض عقوبات

القانون يقوم على فرض عقوبات على الأفراد والشركات والدول، في حال إبرام صفقات سلاح وتعاون عسكري مع كل من موسكو وطهران وبيونج يانج.

ومن بين الخيارات التي يتيحها هذا القانون للرئيس الأمريكي، إصدار قرار بمنع الأفراد المعاقبين من دخول الولايات المتحدة، فضلا عن الحرمان من سوق السلاح التابع للولايات المتحدة ودول الناتو.

ويمكن للقانون حرمان الطرف الخاضع للعقاب من التعامل في النظام المالي العالمي الذي تسيطر عليه بنوك الولايات المتحدة، بالنظر إلى كونها الاقتصاد الأول في العالم.

وتخشى أنقرة أن يؤدي فرض عقوبات أمريكية جديدة إلى إلحاق أضرار كبيرة بعملتها الليرة التي هبطت بـ2 في المئة مباشرة بعد بدء تركيا في استلام الأجزاء الأولى من منظومة الدفاع الروسية.


حظر الممتلكات

وفي الحالات المشددة، يمكن للقانون أن يؤدي إلى حظر الممتلكات والأصول والحسابات البنكية، علاوة على منع تصدير بعض التقنيات المتقدمة إلى الدول الخاضعة للعقوبات.

أما في الحالة التركية، فيتم الحرمان من طائرات "إف-35"، وطولب متدربون أتراك في الولايات المتحدة بالمغادرة قبل انتهاء يوليو الجاري، وهذه الإجراءات من شأنها التأثير بشدة على العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

خســــائر أنقرة

وبحسب البنتاجون فإن إجمالي ما ستخسره تركيا، من جراء استبعادها من برنامج "إف-35"، بشكل كامل، يصل إلى 9 مليارات دولار.

وعارضت الولايات المتحدة حصول تركيا على منظومة "إس-40"، لأنها تخشى أن تساعد على كشف أسرار عسكرية وتقنية في الطائرة "الشبح" التي توصف بدرة الصناعة العسكرية للولايات المتحدة.

يقول مدير برنامج البحث التركي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، سونر كاغابتاي، إن واشنطن ستحتاج إلى إيجاد من يصنع هذه القطع بين الدول الشريكة الأخرى وهي أستراليا وكندا والدنمارك وإيطاليا وهولندا.

وأضاف الباحث أن هذا الاستبعاد لتركيا قد يؤدي إلى إبطاء عملية إنتاج الطائرة، لأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى الانتظار عاما أو عامين ريثما تجد من يقوم بالمهام التي كانت تتولاها أنقرة قبل خطوة الاستبعاد.

وتقر وكيلة وزارة الدفاع الأمريكية، إلين لورد، أن الولايات المتحدة ستنفق مبلغا يتراوح بين 500 و600 مليون دولار على عمليات هندسة غير متكررة لأجل نقل سلسلة الإمداد إلى خارج تركيا.


اضف تعليق