وسط تصاعد التوتر في الخليج.. تدريبات كويتية بريطانية على قتال الشوارع


١٨ يوليه ٢٠١٩ - ٠٦:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

وسط تصاعد التوتر في الخليج العربي عقب صعود الخلاف بين إيران والولايات المتحدة على إثر انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي وتطبيق عقوبات اقتصادية تفرض على كافة الدول الامتناع عن شراء النفط الإيراني، الأمر الذي قابلته طهران بتهديد الملاحة في منطقة الخليج العربي بضربها ناقلات النفط المارة، بجانب محاولتها الفاشلة ببيع نفطها سرًا عبر وكلاء إقليميين، ولكن باءت بالفشل.

تتجهز الدول الخليجية بالتدريبات العسكرية اللازمة استعدادًا لأية مواجهات مستقبلية مع إيران، بجانب تعزيز الدول الكبرى تواجدها بالمنطقة لتأمين خطوط الملاحة البحرية التي تنالها أيدي الحرس الثوري الإيراني بالعبث والتدمير، من ضمن تلك الاستعدادات، التدريبات العسكرية بين الكويت وبريطانيا.

تدريبات كويتية بريطانية

تجري بريطانيا والكويت، قبل نهاية العام الجاري، تدريبًا مشتركًا على القتال وسط المدن، حسبما كشف السفير البريطاني لدى الأخيرة "مايكل دافنبورت"، وأوضح "دافنبورت" أن التدريب سيستغرق من 6 أشهر إلى سنة، وأوضح أن بلاده "تعمل بجدية لتطوير التعاون العسكري مع الكويت".

وأكد أن "بريطانيا ملتزمة بضمان حرية الملاحة البحرية وقلقة من التهديدات التي حصلت أخيرا لبعض السفن في الخليج"، وفقا لصحيفة "الرأي" الكويتية.

والسبت الماضي، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أن البحرية الكويتية ومؤسسة الموانئ ستعدان خططا أمنية لحماية الموانئ الرئيسية بالبلد المنتج للنفط وسط تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا.

وفي عام 2017، دعت وزارة الدفاع الكويتية أفراد القيادة البريطانية من اللواء 51 إلى المشاركة في تدريب "النسر 15"؛ لمحاكاة سيناريو ينطوي على عدوان أجنبي على الكويت، ويشارك البريطانيون أيضا في التدريب ذاته العام الجاري.

وفي العام المقبل أيضا، سيقوم الكويتيون والكتيبة الملكية الثانية التابعة لأميرة ويلز بممارسة تدريب في الخارج لاختبار التخطيط التشغيلي ونشر القوات.

وفي أغسطس 2018، أعلن وزير الدفاع البريطاني عزم لندن توقيع اتفاقية تعاون عسكري مع الكويت، كجزء من التزام المملكة المتحدة تجاه الأخيرة والأمن الإقليمي.

ويتصاعد التوتر في منطقة الخليج بين إيران والولايات المتحدة، منذ إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" انسحابا أحاديا من الاتفاق النووي، في 8 مايو/أيار 2018، وتشديد واشنطن عقوباتها الاقتصادية على طهران، واستهدافها تصفير صادرات النفط الإيراني.

إيران وتاريخ طويل من تهديد الملاحة في الخليج

تتواتر الاتهامات الدولية للحكومة الإيرانية حول تورطها في الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط سعوديتين، وهي اتهامات لا تستند فقط إلى أدلة مادية تدين تورط طهران في الحادث، ولكن أيضًا تحمل مرجعية تاريخية، في ظل التهديدات التي أطلقها قوات الحرس الثوري الإيراني عدة مرات بإعاقة الملاحة البحرية، إذا ما نفذت الولايات المتحدة عقوباتها بحظر بيع النفط الإيراني، كما أنها لديها تاريخ طويل من أعمال العنف تجاه السفن البحرية التي تمر بمياه الخليج، في السنوات الماضية.

فقبل حوالي شهر، استهدفت القوات الإيرانية ناقلتي نفط سعوديتين، وسفن أخرى إماراتية، بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتية، وذلك بعد أيام قليلة من دخول قرار الحظر الكامل لاستيراد النفط الإيراني، حيز النفاذ، وهو الحادث الذي أشارت فيه كل أصابع الاتهام الدولية لطهران بالتورط به.

إلا أن الأمر المثير للانتباه، هو أن الأنشطة الإيرانية المشبوهة لا تتوقف على أوقات التوتر مع الولايات المتحدة، وإنما امتدت إلى فترات أخرى، كانت فيها العلاقات بين البلدين في أبهى صورها، وهو ما يعكس رغبة النظام الإيراني في استخدام ملف الملاحة لتحقيق النفوذ، بالإضافة إلى كونه ورقة يمكن استخدامها لزعزعة استقرار دول الجوار، في منطقة الخليج.

تعزيز الوجود البريطاني

أعلنت بريطانيا أنها سترسل سفينة حربية إلى الخليج العربي، وسط تصاعد التوتر مع إيران بعد محاولات لاستهداف ناقلة بريطاينة، وقالت الحكومة البريطانية: "في إطار وجودنا الطويل في الخليج، سيجري نشر السفينة الملكية دنكان في المنطقة لضمان أن يستمر وجودنا الأمني البحري، بينما ستخرج السفينة الملكية مونتروز من المهمة لأعمال صيانة مخططة سلفا وتغيير الطاقم".

وأضافت:" سيضمن ذلك أن تتمكن المملكة المتحدة مع الشركاء الدوليين من مواصلة دعم حرية حركة السفن في هذا الممر الحيوي".

من جانبه، أوضح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أن بلاده لا تسعى لتصعيد الوضع مع إيران، مع استمرار التوتر بين لندن وطهران بسبب ناقلة إيرانية محتجزة ومرور السفن عبر مضيق هرمز، وقال "هذا رد فعل منا على ما يحدث بطريقة محسوبة وحذرة ونوضح لإيران بأننا لا نسعى لتصعيد هذا الوضع".

كما إنه من المقرر أن تصل السفينة إتش إم إس دنكان إلى الخليج العربي في الأيام المقبلة، بعد أن أكملت مؤخرًا تدريبات لحلف شمال الأطلسي في البحر الأسود. وكانت بريطانيا قد أرسلت سفينة وأربعة زوراق مضادة للألغام للتمركز بشكل دائم في المنطقة بعدما هددت إيران باستهداف سفن بريطانية على خلفية توقيف ناقلة نفط إيرانية قبالة سواحل جبل طارق الأسبوع الماضي.


اضف تعليق