صندوق النقد إقطاعية أوروبية بالوراثة


١٩ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

إذا استمر الأوروبيون في معاملة صندوق النقد الدولي باعتباره إقطاعية وراثية، فسيدمرون المؤسسة، بل سوف تذوب المصداقية العالمية.

ويسود جدل داخل الأوساط الأوروبية والأمريكية الاقتصادية حول شغور منصب رئيس صندوق النقد الدولي، بعد استقالة كريستين لاجارد من المنصب على خلفية قبولها تولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي خلفا لماريو دراجي الذي تنتهي ولايته في أكتوبر المقبل.


وأعلن المجلس التنفيذي للصندوق قبول استقالة لاجارد، معربا عن تقديره لكل ما قدمته خلال فترة رئاستها، ومؤكدا أن عملها سيكون له بصمة دائمة على الصندوق الذي نجح في تقديم الدعم والمشورة للدول الأعضاء خلال فترات غير مسبوقة من التقلبات والتحديات وخاصة الفترة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

ولكن يحتدم السباق الآن حول الشخصية التي ستتولى المنصب الرفيع، وتتجه التكهنات كلها نحو تعيين أوروبي مرة أخرى، وهذا هو بالضبط ما يهدف الاتحاد الأوروبي إلى القيام به عندما تتنحى كريستين لاجارد عن منصب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي، وتقول فرنسا وإسبانيا إن الرئيس الجديد يجب أن يكون أوروبيًا ، للمرة الثانية عشر على التوالي منذ عام 1946.

وسيستمر الاتفاق غير الرسمي بين أوروبا وأمريكا الذي ساد منذ إنشاء مؤسسات بريتون وودز في عام 1945، والذي يحمل ضمنيًا اتفاقًا على أن يكون صندوق النقد الدولي برئاسة أوروبية والبنك الدولي برعاية أمريكية، على الرغم من الضغوط التي يجب على أساسها تغيير هياكل الحوكمة في هذه المؤسسات الدولية تمشيا مع التطورات في الاقتصاد العالمي، ولا سيما ارتفاع أهمية الأسواق الناشئة.


وقالت صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية أن الآسيويين في طريقهم إلى إنشاء هيكل نقدي مواز يرتكز على نظام مالي مركزه الصين، بدعم من دول "البريكس" مثل البرازيل والهند وجنوب إفريقيا سيكون على خلاف أساسي مع النظام الليبرالي الغربي.

ويأخذ عدد من المُفكّرين والباحثين على البنك وصندوق النقد الدوليين أنهما يعملان لخدمة "النظام العالمي الجديد" و"الشركات عابرة القوميات"، ويعتبر الكاتب الأميركي نعوم تشومسكي أن هذه الشركات هي أحد أبرز دوائر النفوذ التي تتحكّم في هذا النظام العالمي وتعمل عليه.

ويعتبر بعض المُراقبين أن البنك الدولي وصندوق النقد هما أبرز أدوات هذا النظام حيث يقومان بإقراض الدول الفقيرة بقصد التنمية بينما تقوم هاتان المؤسّستان بتطبيق الشروط الخاصّة بها والتي عادةً ما تكون ضدّ مصلحة الدول الفقيرة.

فهاتان المؤسّستان تقومان بإقراض الدول الصغيرة بما يُساعد حكومات الدول الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية غالباً) على التدخّل اقتصادياً في هذه الدولة، عبر استثمارات وجماعات ضغط تجعل من هذه الدول تابعة لها.

ويُشير بعض الاقتصاديين إلى أن مُعدّل البطالة والفقر في الدول التي اقترضت من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي يتزايد مع تزايد الديون، وبالتالي تتزايد نسبة تبعيتها لمالكي هاتين المؤسّستين. وباتفاق ضمني بين مدراء المؤسّستين لا تخرج هذه الدول عن التبعية لأوروبا والولايات المتحدة، كما يؤكّد المُستشار السابق في البنك الدولي، جوزيف ستيغليتز.


ومن بين المتنافسين الأوروبيين على منصب رئيس صندوق النقد الدولي مارك كارني، حاكم بنك إنجلترا السابق، وهو مواطن كندي ولكنه يحمل جواز سفر أيرلندي. والاسم الفرنسي المرشح أيضًا، بينوا كوور، عضو في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي.

لا يزال هناك آخرون من بينهم  الإيطالي، ماريو دراجي، والرئيس المنتهية ولايته للبنك المركزي الأوروبي، والبلغارية كريستالينا جورجيفا، تشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للبنك الدولي، ووزير المالية الفرنسي برونو لو ماير، ومستشار وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، ورئيس البنك الألماني ينس ويدمان، والسيدة مينوش شفيق ، وهي أمريكية بريطانية المولد ومدير مدرسة لندن للاقتصاد.


اضف تعليق