بعد ختام أمم أفريقيا.. مصر تحصد "مكاسب بالجملة"


١٩ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - أبهرت مصر عشاق كرة القدم الأفريقية، خلال تنظيمها بطولة أمم أفريقيا 2019، لترسم مشاهد بديعة على مدار أيام البطولة منذ انطلاقها، وحتى إطلاق صافرة النهاية للمباراة الأخيرة، مسلطة الضوء على قدرة أحفاد الفراعنة، وأهرامها الثلاثة على تحقيق أهدافها والتأكيد على أن "مصر" دولة آمنة ضمن منطقة يسودها التوتر والصراعات.

"إبهار الافتتاح"

في 8 أبريل الماضي، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عن إسناد تنظيم بطولة أمم أفريقيا 2019 والمعروفة باسم كأس أفريقيا للأمم توتال 2019 إلى مصر، قبيل 4 أشهر فقط من انطلاقها، لتحوم الشكوك حول قدرة الإدارة المصرية على تجهيز الإستادات، واستقبال فرق ومشجعي القارة السمراء على أراضيها في هذا الوقت الضيق.

النجاح المصري، بدأ مع التنظيم الكبير الذي شهدته مطارات مصر خلال استقبال بعثات المنتخبات الأربعة وعشرين المشاركين في البطولة، والتجهيزات المصاحبة لهم، من "فنادق، وانتقالات، وملاعب تدريب"، لتتجه أعين عشاق كرة القدم على مصر انتظارا لبدء المباريات.

منح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الإشارة بانطلاق البطولة، لتقدم اللجنة المنظمة حفل افتتاح تحت أنظار مليار و300 ألف مليون شخص حول العالم، لتنتزع روعة المشاهد الآهات من قلوب المتابعين، مشددين على أن الافتتاح "مبهر" وتفوق على بطولات كبرى.

الإشادات كانت من الداخل والخارج، فالاتحاد الأفريقي قال في بيان رسمي له، إن "البطولة الأهم فى القارة افتتحت بحفل قصير لكنه كان مميزاً ومبهراً وخطف أنظار العالم مستحقاً الإشادة من كل المهتمين بكرة القدم في العالم"، مكملا: "20 دقيقة كانت كافية ليقف العالم مذهولاً ومقدراً للثقافة الأفريقية والحضارة المصرية".

"تنظيم دقيق"

اللجنة المنظمة لبطولة أمم أفريقيا، حرصت على تلاشي المشاكل السابقة بالنسبة لحضور المباريات، إذ أن جمهور كرة القدم في مصر كان ممنوعا من حضور المباريات إلا بأعداد قليلة في بعضها، بسبب التخوفات الأمنية والمناوشات السياسية، من خلال إطلاق موقع "تذكرتي".

وأعلنت شركة تذكرتي عن تشغيل نظام "تذكرتي" على الإنترنت؛ للحصول على بطاقة المشجع وحجز تذاكر المباريات البطولة، من خلال استخدام أحدث التقنيات وتطبيقات الحجز الإلكترونى عالميا، فضلا عن إلزام المشجع بالحصول على بطاقة  Fan ID والتي تتيح له حجز التذاكر، وتكون بمثابة جواز المرور من بوابات الأستادات المختلفة أثناء البطولة بخلاف تذكرة المباراة أو المباريات التى تم حجزها.

واستعانت اللجنة بحوالي 5 آلاف متطوع مصري وأجنبي، لمرافقة بعثات المنتخبات، ومساعدة الجماهير الموجودة في المباريات، فضلا عن التمكن من توفير سبل الراحلة الممكنة للراغبين في الحضور والمشاركة في المباريات.

"طوارئ أمنية وصحية"

وزارات "الشباب والرياضة والدفاع والداخلية والطيران والصحة والكهرباء والنقل" في مصر، أعلنت حالة الطوارئ قبيل انطلاق البطولة، وعلى مدار أيامها، لإكمال الصورة المبهجة التي انطلقت بها فعالياتها.

واعتمدت خطة وزارة الداخلية على ما يقرب من 120 ألف شرطي "أمن وطني وعمليات خاصة وأمن مركزي وتدخل سريع"، لتتمكن من حماية المشجعين رغم الاضطرابات الأمنية التي تشهدها مصر والدول المجاورة على مدار السنوات القليلة الماضية.

وعلى مدار أيام البطولة، نجحت وزارة الصحة، في تنفيذ خطة التأمين الطبي الشامل، طبقاً للمعايير الطبية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف"، لجميع الاستادات والملاعب، علاوة على تقديم وزارة الطيران المصرية كافة التسهيلات خلال استقبال الوفود الإفريقية المشاركة في البطولة خصوصا مع وصول البطولة لأدوارها النهائية.

"هدايا الختام"

ومع وصول البطولة إلى المباراة النهائية، بين منتخبي "الجزائر والسنغال"، فتح جسر جوي بين مصر والجزائر، إذ خصصت الجزائر 28 طائرة مدنية وعسكرية لنقل 4800 مشجع جزائري إلى القاهرة عبر جسر جوي بداية من ليل الخميس إلى الجمعة، وفقا لبيان لمجلس الوزراء الجزائري نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وأعلنت السلطات المصرية بالتنسيق مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم توفير دخول مجاني للمشجعين الجزائرين الموجودين في مصر للمباراة ، وسط استعدادات أمنية مكثفة في محيط استاد القاهرة لتأمين مباراة النهائي وحفل الختام، الذي استمر 10 دقائق فقط، لتمكين الفريقين من أداء تدريبات الإحماء.

"مكاسب بالجملة"

القاهرة لم تخرج خالية الوفاض من استضافتها للبطولة، حيث تمكنت من الحصول على 16,6 مليون دولار من الكاف، وهي نسبة الـ20% من العوائد التي سينالها اتحاد الكرة، نظير تنظيم البطولة، بعد إعلان رئيس الاتحاد الأفريقي أحمد أحمد، عن بلوغ عائدات البطولة 83 مليون دولار بزيادة 16 مليون دولار عن بطولة 2017 التي أقيمت في الجابون، فضلا عن قيمة بيع تذاكر مباريات البطولة.

ورغم المكاسب المعنوية والمادية، التي حصلت عليها مصر، خلال استضافتها نجوم القارة السمراء، شهدت مصر مكاسب عدة حيث زارها خلال تلك الفترة نجوم عالميون لمشاهدة المباريات، أبرزهم النجم الفرنسي فرانك ريبيري، والإسباني سيرخيو راموس، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، والذين أشادوا بالحضارة والأجواء المصرية، لتبدأ المنتجعات السياحية في مصر في تلقي طلبات من أجل الزيارة من عدد من دول العالم.

واستطاعت مصر من خلال استضافة البطولة تسليط الضوء على أنها دولة أمان واستقرار ضمن منطقة يسودها التوتر والصراعات، وهو ما يدعم القطاع السياحي ويروج للاستثمار.


اضف تعليق