لدعم الاستقرار وردع إيران.. الرياض تستقبل قوات أمريكية وواشنطن تطلق "الحارس"


٢٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

في خطوة ترمي إلى دعم استقرار المنطقة والمحافظة على أمنها، وافق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، على استضافة قوات أمريكية في بلاده، وذلك بالتزامن مع إعلان القيادة الأمريكية الوسطى عن تطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات، لتأمين المجاري المائية الرئيسية بالشرق الأوسط في ضوء الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج العربي.

في أقل من شهرين شهد الخليج العربي، حوادث حملت بصمة إيران وشكلت تهديدا مباشرا لحركة الملاحة البحرية وتجارة النفط العالمية، كان آخر هذه  الحوادث الجمعة الماضية، عندما قامت طهران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرتها بريطانيا مؤشرا على تصعيد العنف من قبل طهران.

موافقة سعودية وردع إضافي
صباح اليوم السبت، نشرت وكالة الأنباء السعودية بيانا صحفيا جاء فيه: انطلاقاً من التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ورغبتهما في تعزيز كل ما من شأنه المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، فقد صدرت موافقة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات، على استقبال المملكة لقوات أمريكية، لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية: إن استقبال قواتنا في السعودية يوفر ردعاً إضافياً ويعزز قدرتنا على حماية مصالحنا.

فيما صدر بيان عن القيادة المركزية الأمريكية يقول: بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، أذن وزير الدفاع بنقل الأفراد والموارد الأمريكية من أجل الانتشار في السعودية، هذا التحرك يوفر للقوات رادعا إضافيا في مواجهة التهديدات التي تشهدها المنطقة.

وبحسب ما نقلته "رويترز"، وعدد من الوكالات هذا الصباح، على لسان مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية، العملية ستشمل إرسال نحو 500 فرد من الجيش الأمريكي إلى السعودية، وتأتي في إطار زيادة عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط التي أعلن عنها البنتاجون الشهر الماضي.

بالتزامن مع ذلك أعلنت القيادة الأمريكية الوسطى -في بيان، صباح السبت- عن تطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات، في إطار عملية أطلقت عليها اسم "الحارس"، لزيادة المراقبة والأمن في المجاري المائية الرئيسية في الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة في ضوء الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج العربي.

وأوضحت القيادة المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط، أن الهدف من العملية هو تعزيز الاستقرار البحري، وضمان المرور الآمن لناقلات النفط، وخفض التوترات في المياه الدولية في جميع أنحاء الخليج العربي ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عمان، مضيفة سيمكّن إطار الأمن البحري هذا الدول من توفير حراسة لسفنها التي ترفع علمها، مع الاستفادة من تعاون الدول المشاركة للتنسيق وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته.

وأكد البيان التزام الولايات المتحدة بدعم هذه المبادرة، مشيرا إلى أن المساهمات والقيادة من الشركاء الإقليميين والدوليين ستكون مطلوبة للنجاح، وأن المسؤولين الأمريكيين سيواصلون التنسيق مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط بشأن التفاصيل والقدرات اللازمة للعملية، لتمكين حرية الملاحة في المنطقة وحماية ممرات الشحن الحيوية.

تصعيد إيراني
تعكس الموافقة السعودية على استضافة قوات أمريكية بالتوازي مع عملية الحارس، تنسيقا سعوديا أمريكيا يهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي وتحديدا تأمين الملاحة في مضيق هرمز -الذي يشيطر على ثلث حركة النفط العالمية- في وجه التصعيد الإيراني الأخير، الذي بات محل قلق عالمي بعد أن أصبح يطال ناقلات النفط بشكل مباشر ويؤثر على حركة الأسعار العالمية.. فإيران المضطربة داخليا نتيجة لتدهور الأحوال الاقتصادية، تحاول تعكير مياه "هرمز"، ردا على العقوبات الأمريكية، وعدم وفاء الشركاء الأوروبيين ضمن صفقة الاتفاق النووي للعام 2015 بالتزامتهم كما تزعم طهران.

أول أمس أعلن الحرس الثوري الإيراني عن احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، وقبلها بأيام أعلن احتجاز ناقلة نفط أجنبية وطاقمها جنوب جزيرة لارك في المضيق، مدعيا أنها كانت تهرب الوقود.

ومطلع الأسبوع الماضي أعلنت بريطانيا أن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية تدخلت لمنع طهران من اعتراض ناقلة نفط بريطانية خلال إبحارها في مياه الخليج العربي، وقبل شهر من الآن شهد خليج عُمان، واقعة استهداف ناقلتي نفط بأعمال تخريبية، أشارت أصابع الاتهام فيها إلى طهران أيضا، وقدمت وزارة الدفاع الأمريكية أدلة على ذلك، الواقعة جاءت بعد شهر تقريبا من تعرض أربع سفن تجارية متعددة الجنسيات لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات.

الأمر لم يقتصر على السفن، ففي يونيو الماضي أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية مسيّرة، بزعم أنها اخترقت المجال الجوي الإيراني بالقرب من مضيق هرمز، ما دفع إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أصدار أمر يحظر على شركات الطيران الأمريكية التحليق فوق المجال الجوي الذي تسيطر عليه إيران فوق مضيق هرمز وخليج عمان، وحذت حذوها شركات طيران خليجية وأجنبية.

ولبحث هذا التصعيد الإيراني وسبل حماية الملاحة في الخليج العربي، اجتمع أمس، مسؤولون أمريكيون، ومن دول أخرى في واشنطن، وذلك قبل أيام من اجتماع أوسع سيعقد في المنامة بمشاركة 65 دولة، للتشاور وتبادل الرؤى فيما بينها، للوصول إلى السبل الكفيلة لردع الخطر الإيراني وضمان حرية الملاحة في المنطقة، بحسب ما جاء في بيان للخارجية البحرينية.

ويمكن فهم موافقة السعودية على استضافة قوات أمريكية على أراضيها، ضمن هذه المحاولة لضمان أمن المنطقة في وجه ممارسات طهران والميليشيات التي تدعمها، فالسعودية لا تسعى لحرب مع إيران.. هذا ما أكده وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في مايو الماضي، محذرا من أن بلاده في الوقت نفسه ستدافع عن نفسها ومصالحها بكل قوة وحزم.

جدير بالذكر أن السعودية سبق وأن استضافت قوات أمريكية على أراضيها إبان "عاصفة الصحراء"، وامتد التنسيق العسكري مع واشنطن لنحو 12 عاما.








اضف تعليق