"دواعي أمنية أم مؤامرة سياسية؟".. خبايا تعليق الرحلات الجوية البريطانية لمصر


٢٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٧:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - حسام السبكي

على عكس اتجاه مؤشرات السلامة والأمن الدولية، واستطلاعات نفذتها مؤسسات عالمية، فضلًا عن تطورات الحالة الأمنية على أرض المحروسة، في السنوات الأخيرة، تفاجئ المصريون، مساء أول أمس السبت، بقرار من الخطوط الجوية البريطانية، تعليق رحلاتها إلى مصر، لمدة 7 أيام، بذريعة "الدواعي الأمنية"، وبزعم "تهديدات بهجمات إرهابية محتملة"، لتتبعها الخطوط الجوية الألمانية، في إجراء مماثل، اقتصر على بضع ساعات، لتستأنف، أمس الأحد.

القرار البريطاني الغريب، قوبل أولًا باستنكار السلطات المصرية، تبعه عاصفة مدوية من الانتقاد والاستهجان الشديد عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل نشطاء فضلًا عن شخصيات عربية رفيعة، ربطوا القرار بجوانب عدة، بينها التواجد الإخواني الكثيف في بريطانيا، واستحواذ قطر على 20% من أسهم الخطوط الجوية البريطانية، علاوة على التطورات الخطيرة التي تشهد منطقة الشرق الأوسط، وآخرها احتجاز إيران لناقلة نفط بريطانية، ورفع العلم الإيراني عليها.

قرار صادم!


دون سابق إنذار، أو تنسيق مع السلطات المصرية، قررت شركتا الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايروايز) ولوفتهانزا الألمانية تعليق كل رحلاتهما إلى القاهرة، يوم السبت الماضي، بسبب "مخاوف أمنية"، دون أن تذكرا تفاصيل بشأن الدافع وراء هذه الخطوة.

وقالت شركة الخطوط الجوية البريطانية، في بيان، "نقوم باستمرار بمراجعة إجراءاتنا الأمنية في جميع مطاراتنا حول العالم وقد علقنا الرحلات إلى القاهرة لسبعة أيام كإجراء احترازي من أجل مزيد من التقييم".

وقال لوفتهانزا في وقت لاحق إنها ألغت الرحلات من ميونيخ وفرانكفورت إلى القاهرة، يوم السبت، وستستأنف يوم الأحد.

وبصلف شديد، قالت الشركة البريطانية إنها لن تسمح بتحليق طائرة ما لم تكن آمنة، وعندما طُلب من متحدثة باسم الشركة إعطاء تفاصيل أكثر عن سبب تعليق الرحلات الجوية والترتيبات الأمنية التي تراجعها الشركة قالت "لا نناقش على الإطلاق الأمور المتعلقة بالأمن".

وبحسب "رويترز"، قالت ثلاثة مصادر أمنية بمطار القاهرة إن طاقما بريطانيا راجع الأمن في مطار القاهرة يومي الأربعاء والخميس. ولم تقدم المصادر تفاصيل أكثر.

وقامت وزارة الخارجية البريطانية بتحديث تحذيرها بشأن السفر يوم السبت لإضافة إشارة إلى تعليق رحلات الخطوط الجوية البريطانية ونصحت المسافرين الذين تأثروا بالقرار بالاتصال بشركة الطيران.

وقالت وزارة الطيران المدني في بيان في ساعة متأخرة من مساء السبت إنه "تم التنسيق مع السفارة البريطانية بجمهورية مصر العربية حيث أكدت أن هذا القرار ليس صادراً عن وزارة النقل البريطانية أو الخارجية البريطانية وجارى تدقيق المعلومة بالتنسيق مع وكيل الشركة البريطانية بالقاهرة".

استنكار مصري.. واتهامات بالتسييس


في أول رد فعل رسمي مصري على القرار البريطاني، قال عضو مجلس إدارة "الشركة المصرية القابضة للمطارات" إن قرار "الخطوط الجوية البريطانية" تعليق رحلاتها لمطار القاهرة غلب عليه الطابع السياسي وليس هناك ما يبرره".

وأضاف "هناك مخاوف أمنية لدى البريطانيين، وهذه المخاوف لا تقتصر على مصر، على خلفية تصاعد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وزادت هذه المخاوف مع التهديدات الإيرانية وبعد احتجاز سفينة في مضيق هرمز".

وتابع الزيات، "هناك خطوط جوية كثيرة تعمل بين القاهرة ولندن من دون أي مشاكل ولم تعلق أي منها رحلاتها. ولم تتأثر حركة الطيران بالمطار بقرار الشركة البريطانية".

وحول الإجراءات الأمنية في مطار القاهرة، قال الزيات: "الإجراءات الأمنية مشددة بالأساس، وأعتقد أنه لن تكون هناك إجراءات إضافية أو زيادة على الركاب في ظل الإجراءات الحالية الكافية لتامين الرحلات. حركة الطيران في مطار القاهرة والمطارات الأخرى تسير بشكل منتظم ولم تتأثر بقرار الشركة البريطانية".

تدارك واعتذار بريطاني


تبعًا للقرار البريطاني، الصادر من غير جهات رسمية، داخل الحكومة البريطانية، كان لابد من رد سياسي بريطاني مناسب، جاء هذه المرة على شكل اعتذار، وليس على سبيل التبرير أو التوضيح، كما تجري العادة في مثل تلك المواقف.

فقد التقى الفريق يونس المصري، وزير الطيران المدنى، السفير البريطاني جيفري آدامز، بديوان عام الوزارة، على خلفية قرار تعليق الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى مطار القاهرة الدولي 7 أيام، حيث أبدى �المصري� استياءه لاتخاذ الشركة البريطانية قرارًا انفراديًّا يمس أمن المطارات المصرية دون الرجوع إلى الجهات المصرية المختصة.

من جانبه، تقدم "جيفري آدامز" سفير المملكة المتحدة البريطانية لدى مصر بالاعتذار إلى وزير الطيران عن عدم إبلاغ السلطات المصرية قبل صدور هذا القرار، مؤكدًا أن قرار تعليق الرحلات الجوية للشركة البريطانية لا يتعلق بالتدابير الأمنية للمطارات المصرية، خاصة في ضوء تطوير المنظومة الأمنية لجميع المطارات المصرية، وذلك بشهادة لجان المرور الدولية، ومن بينها لجنة المرور البريطانية.

وأكد الجانبان استمرار الجهود المشتركة والعمل معًا لحل هذه المشكلة فى أسرع وقت، معربين عن عمق العلاقات والروابط التي تجمع مصر وبريطانيا واستمرار التعاون فيما بينهما من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الركاب كهدف استراتيجي للدولة المصرية.

إشادة دولية


برغم القرار البريطاني المزعج، فإن الحالة الأمنية المصرية، وبخاصة على المستوى الجوي، تحظى باحترام وتقدير دولي كبير، فمؤخرًا، وتحديدًا في يونيو من العام الماضي تم تصنيف مصر في المرتبة الأكثر أمانًا في أفريقيا وأعلى من كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وفقًا لاستطلاع عالمي، أجرته "مؤسسة جالوب" الأمريكية، المتخصصة في تقديم الاستشارات الإدارية والموارد البشرية والبحوث الإحصائية.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" التقرير العالمي لـ"جالوب" والذي سأل عينة من الناس عما إذا كانوا يشعرون بالأمان في أثناء السير في الليل وما إذا كانوا قد وقعوا ضحايا للجريمة في بلدان عدة.

ووضع المسح مصر في المرتبة 16 من أصل 135 دولة، في حين احتلت المملكة المتحدة المرتبة 21 والولايات المتحدة في المرتبة 35.

واحتلت سنغافورة المرتبة الأكثر أمانًا، مع اعتبار فنزويلا الأقل.

وحصلت مصر على 88 من أصل 100 في الاستطلاع، مما جعلها على نفس مستوى دول مثل الدنمارك وسلوفينيا والصين. وكان ذلك تحسنا عن عام 2016، عندما حصلت على 82.

وقال "جون كليفتون" من "جالوب" وفقًا لـ"بي بي سي": إن نتيجة مصر تعكس اتجاها حول التقارير الأخيرة، والتي جعلت المصريين يزدادون ثقة بالشرطة.

ردود أفعال واسعة


من مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الأفعال "غير الرسمية"، على الخطوة البريطانية الصادمة، أبرزها حملته تغريدة لـ"عبدالملك المخلافي" مستشار الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي".

وقال المخلافي: "من الغريب أن تعلّق شركة الطيران البريطانية رحلاتها إلى مصر العربية في قمة المواجهة مع إيران واختطاف الأخيرة سفينة بريطانية".

وأضاف أن "مواقف بريطانيا والإشارات التي ترسلها لدول المنطقة تحتاج إلى كثير من التفسير!".


أما رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "اليوم السابع" المصرية "دندراوي الهواري" فكتب:




وأضافت الخبيرة القانونية "ليزا البدوي" إلى ما قاله "دندراوي":




وذهب عدد من المصريين بعيدا، فوصفوا القرار  بكونه ينم عن مؤامرة تخطط لها بريطانيا على أعلى مستوى، وهو ما عبرت عنه الدكتورة "فاطمة الوحش" بالقول:




قطر أيضًا كانت حاضرة في المشهد، ولم لا، فاحتضانها وبريطانيا لأعداد ضخمة من قيادات الإخوان وأتباعهم، يجعل من اتخاذ قرار كهذا أمرًا مبررًا جدًا، وهو ما أورده مغردون آخرون.





فيما رأى جانب من المعلقين على القرار، فيه أمرًا طبيعيًا ولا يدعو إلى القلق.





اضف تعليق