مجزرة وادي الحمص.. الاحتلال ينفذ أكبر عملية هدم منذ 1967‎


٢٢ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، بتنفيذ أكبر عملية هدم  منذ 1967 في منطقة وادي الحمص ببلدة صور باهر في القدس المحتلة.

وشملت عمليات التدمير والهدم حتى الظهيرة: بناية المواطن علي خليل حمادة 3 طوابق، بناية نعيم مسلم طابقين، وعلاء عميرة طابق واحد، ومنزلان لعائلة أبو سرحان، ومنزل لعائلة أبو وهدان، وبناية أكرم زواهرة 3 طوابق وروف، بناية اسماعيل أبو داوود  والمكونة من طابقين، وبناية من 6 طوابق للمواطن محمد أبو طير، والذي تم اعتقاله (تجري عملية إعداد لتفجيرها وزرع الديناميت فيها).

قليلون من سكان منطقة واد الحمص جنوب شرق القدس يعون أو عايشوا نكبة ونكسة الشعب الفلسطيني عامي 1948 و1967، لكنهم جميعًا عاشوا اليوم لحظات مشابهة للنكبة، وعلى مرأى ومسمع العالم كله، كيف يقتلع الفلسطيني من منزله ويُهجّر بعيداً عنه.

وأجبر الاحتلال السكان على إخلاء المباني بالقوة بعد رفضهم مغادرة منازلهم، وافترشوا الأرض دون أن يتمكنوا من إخراج أي شيء من احتياجاتهم الشخصية، وتعرضوا للضرب من قبل الجنود.

كما وزع جنود الاحتلال مناشير تحذر المواطنين الاقتراب من منطقة الهدم.

وأصيب العشرات من السكان جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب، ورشهم بالغاز الحارق على الوجه خلال عمليات الهدم المتواصلة في المنطقة، إضافة إلى إطلاق قنابل صوتية حارقة وغازية ورصاص مطاطي عليهم لإبعادهم عن المنطقة.

وأعلن الاحتلال أنه دفع بـ900 عنصر من أفراد شرطته وجنوده إلى حي وادي حمص وعشرات الآليات العسكرية و"البلدوزرات" لتنفيذ أكبر عملية هدم جماعي في القدس، بحجة قرب البنايات من جدار الفصل العنصري.

أراضي الحي البالغة مساحتها (6000) دونم، قسمت إلى شطرين مع استكمال بناء الجدار، وقع نصفها داخله ومثله خارجه، وهي منطقة تصل حدودها من صور باهر الى دار صلاح وقريتي النعمان والخاص والعبيدية وبيت ساحور في محافظة بيت لحم.

يقع الجزء الأكبر من بلدة صور باهر جنوب شرق القدس (24,000 نسمة) داخل الأراضي التي ضمّتها إسرائيل عنوة، ويفيد سكانها أنهم يملكون نحو 4,000 دونم من الأراضي في المناطق (أ) و(ب) و(ج)، حسب تصنيفها بموجب اتفاقيات أوسلو.

يقطن في واد الحمص التابع للبلدة نحو 6,000 نسمة، وأراضيه معزولة بالفعل عن بقية أراضي الضفة الغربية، ورغم أن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تملك القدرة على الوصول إلى المنطقتين (أ) و(ب) في صور باهر أو تقديم الخدمات فيهما، إلا أنها لا تزال تصدر رخص البناء فيهما، حسب التفويض الذي مُنح لها وفقًا لاتفاقيات أوسلو.

وبسبب الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في القدس الشرقية في الحصول على رخص بناء من بلدية الاحتلال في القدس، وجراء الأسعار المرتفعة للشقق، توجه الكثير من المقدسيين إلى تملك أراض في حي واد الحمص وبناء عمارات سكنية، بعد أن حصلوا على رخص بناء من وزارة الحكم المحلي الفلسطينية.

وبحسب مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فقد هدمت السلطة القائمة بالاحتلال إسرائيل منذ عام 2009، 69 مبنًى في صور باهر، أو أجبرت أصحابها على هدمها، بحجة افتقارها إلى رخص البناء، وإن 46 مبنًى منها مأهولة أو قيد الإنشاء، وأسفر هدمها عن تهجير 30 أسرة، وهُجِّر نحو 400 شخص أو لحقت بهم أضرار أخرى بفعل عمليات الهدم، وكان نصف هؤلاء من الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عامًا، وكانت المباني تقع في عمومها ضمن حدود القدس الشرقية.

عام 2011 أصدر سلطات الاحتلال أمرًا عسكريًا يحدد منطقة عازلة يتراوح مداها من 100 إلى 300 متر على كِلا جانبي الجدار في صور باهر ويفرض حظرًا على أعمال البناء فيها.

الجدار في تلك المنطقة يتألّف من أسيجة ونظام مراقبة إلكتروني وطريق للدوريات، وليس جدارا إسمنتيا، الذي يبلغ ارتفاعه 8 أمتار كالمحيط بمعظم أنحاء القدس الشرقية.

وفي يوم 11 حزيران/يونيو 2019، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية استئنافًا كان أهالي صور باهر قد قدموه عام 2017، لإلغاء الأمر العسكري الذي يحظر أعمال البناء في المنطقة العازلة، و/أو الإحجام عن هدم منازلهم، وفي يوم 18 حزيران/يونيو، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم 16 مبنى ومنحت الأهالي مهلة تصل إلى 30 يومًا انقضت في يوم 18 تموز/يوليو لهدم منازلهم بأنفسهم او تقوم هي بذلك وتغرمهم تكلفة الهدم.

ووفقا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد هدمت سلطات الاحتلال خلال العام الماضي، 471 منشأة فلسطينية، وأخطرت بهدم 546 منشأة من ضمنها 50 مدرسة، وتركزت غالبية عمليات الهدم والإخطار بالهدم في محافظة القدس.

تولي جيش الاحتلال عبر ما يسمى بـ"إدارته المدنية" منح تراخيص البناء في أحياء تقع خارج الحدود المصطنعة لبلدية الاحتلال باعتبارها مصنّفة مناطق ضفة غربية تخضع لإدارته العسكرية، كما هو الحال في أحياء الزعيم، الشيخ سعد، السواحرة الشرقية، عناتا، حزما، جبع، ومخماس، وكذلك الحال في مناطق (ج) التي ترفض الإدارة المدنية منح الفلسطينيين في هذه المناطق تراخيص بناء.

يعتبر حي وادي الحمص امتدادا لبلدة صور باهر الواقعة جنوب القدس وتبلغ مساحة أراضيه نحو ثلاثة آلاف دونم، وقد حرم جيش الاحتلال السكان فيه من البناء على نصف المساحة تقريبا، بحجة قرب الأراضي من الجدار العازل الذي يفصل الحي عن عدة قرى تتبع محافظة بيت لحم.

كان مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، قد اتهم في تقرير سابق له، جهاز التخطيط الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية بأنه "سياسة تعميق وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في أرجاء الضفة الغربية". ووفقاً للتقرير: "تحقّق إسرائيل هذه الغاية بمنع الفلسطينيين من البناء في نحو 60 في المائة من مناطق (ج) التي تشكّل ما يقارب 36 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية، عبر ذرائع مختلفة، بينما غيّرت إسرائيل في قانون التخطيط الأردني الساري في الضفة واستبدلت كثيراً من بنوده بأمر عسكري، ونقلت كل صلاحيات التخطيط في الضفة إلى مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية وألغت أيّ تمثيل فلسطيني في لجنة التخطيط. وهكذا أصبحت الإدارة المدنية المسؤول الوحيد عن التخطيط والتطوير في الضفة الغربية، سواء في البلدات الفلسطينية أو في المستوطنات".

وتستغلّ إسرائيل سيطرتها الحصرية على جهاز التخطيط لتمنع التطوير الفلسطيني بشكل شبه تام، كي تكثّف البناء حتى داخل الـ40 في المائة المتبقّية التي لا يُمنع الفلسطينيون مسبقاً من البناء فيها. واستناداً للتقرير ذاته، فإن نتائج هذه السياسة انعكست جلياً في المعطيات المتعلقة بطلبات رخص البناء، ووفقا لمعطيات "الإدارة المدنية"، قدّم الفلسطينيون 5475 طلب ترخيص بناء في الفترة الواقعة بين عام 2000 ومنتصف عام 2016، وتمّت الموافقة على 226 طلباً فقط، أي نحو 4 في المائة من الطلبات.

أما في ما يتعلق بأوامر الهدم، فقد أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية 16796 أمر هدم في الفترة الواقعة بين عام 1988 وعام 2017؛ نفذ منها 3483 أمراً (نحو 20 في المائة)، ولا يزال 3081 أمر هدم (نحو 18 في المائة) قيد المداولة القضائية. وحتى عام 1995 (عام توقيع اتفاقية المبادئ الانتقالية)، أصدرت الإدارة أقل من 100 أمر هدم سنوياً ولكن منذ تلك السنة أخذ يتزايد تدريجياً إصدار أوامر الهدم حتى بلغ معدل ألف أمر سنوياً بين الأعوام 2009 و2018.

ووفقاً لمعطيات "بتسيلم"، فإنه منذ عام 2006 (السنة التي بدأت فيها بتسيلم بتوثيق هدم المنازل)، وحتى نهاية عام 2018، هدمت سلطات الاحتلال على الأقلّ 1401 منزل فلسطيني في الضفة الغربية من دون شرق القدس. وأشار المركز إلى أنه "في أعقاب الهدم، فَقَد على الأقل 6207 أشخاص منازلهم، بينهم على الأقل 3134 قاصراً، وأنه في التجمّعات التي لا تعترف بها إسرائيل، وجزء كبير منها مهدّد بالتهجير، تهدم الدولة منازل السكان مراراً وتكراراً، فيما شردت إسرائيل خلال هذه الفترة مراراً في هذه التجمعات 1014 فلسطينياً، بينهم 485 قاصراً نتيجة هدم منازلهم المتكرر".




اضف تعليق