بعد الحرائق المستمرة.. أول سوق حضارية بالقاهرة الخديوية يدخل دورة التطوير


٢٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - بدأت الحكومة المصرية في اتخاذ خطوات جادة لتطوير سوق خضار العتبة "العتيق" في حي الموسكي بوسط القاهرة، بعد الحريق الكبير الذي تعرضه له، في أواخر يونيو الماضي، وأسفر عن خسائر بملايين الجنيهات، لأصحاب المحال، والعاملين بالمنطقة، التي طالتهم ألسنة اللهب لتبدد بضائعهم وتحولها إلى أكومة من الرماد.

"السوق العتيق"

منطقتا العتبة والموسكي بوسط القاهرة، يعتبرا من أشهر المناطق التجارية الشعبية في مصر، والتي  شهدت حوالي 10 حرائق متكررة على مدار السنوات الخمس الماضية فقط، كان آخرها حريق سوق الخضار "العتيق" بالعتبة، لكنه ليس كغيره من الحرائق المتكررة التي تشهدها بين حين وآخر، فالسوق هو واحد من اثنين فقط أنشئا على طراز الأسواق الأوروبية القديمة في مصر.

سوق العتبة، والذي يعرف أيضا بسوق الخضار، افتتح بين شارعيّ الأزهر ومحمد علي في 15 سبتمبر 1891، وكان يسمى وقتذاك بسوق المرور، وقد أنشئ بديلا عن سوق آخر للخضر كان يحمل نفس الاسم، ثم ألغي وبنيت مكانه مجموعة من المحال التجارية.. كما يتميز السوق بواجهاته الخشبية القديمة ذات الشكل الاستثنائي، والتي يختفي معظمها أسفل تعديات واجهات المحال التجارية، لكنها اختفت إلى الأبد خلف ألسنة اللهب.

السوق له قيمة تاريخية وطراز معماري فريد، كأول سوق حضارية بالقاهرة الخديوية، وتبلغ مساحته 5200 متر، ويقع في منطقة تربط بين شوارع العطار والأزهر والمرجان ويتخلله 12 ممراً داخلياً.


الحريق الذي لحق بالسوق التابع لوزارة الأوقاف المصرية، تسبب في تهدّم جدران المبني التاريخي المميز، كما تُعرفه سجلات الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، نظرا لعدم وجود وسائل للحماية من الحرائق، علاوة على تحويل الوحدات السكنية الموجودة بالمنطقة إلى مخازن للبضائع، جعلها عرضة للحرائق بشكل مستمر خاصة أن أغلب البضائع تحتوي على مواد شديدة الاشتعال.

"توجيهات بالتطوير"

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف في اجتماع اليوم، بحضور وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، ومحافظ القاهرة خالد عبد العال، ونائبه إبراهيم عبد الهادي، ورئيس هيئة التخطيط العمراني علاء عبد الفتاح، عن توجيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب الحريق الذي وقع في منطقة سوق العتبة يونيو الماضي، بتطويرها والعمل على إعادة الوجه الحضاري للمنطقة العريقة.

وطالب السيسي خلال اجتماعه مع مدبولي بضرورة العمل على عودة الشكل الخارجي التاريخي للسوق مثلما كان، والحفاظ على البوابات التراثية الموجودة به، وتزويدها بالاحتياطات اللازمة لعدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.

وأجرى مدبولي اتصالًا بوزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعية؛ لأن هيئة الأوقاف الجهة المالكة، وشرح له موقف السوق الحالية، وضرورة إخلائها، والتعامل مع شاغليه؛ لخطورة الوضع الحالي للسوق، مع ضرورة البدء في تطويره، وعودته لوجهه الحضاري.

"خطة التطوير"

وعرض مُحافظ القاهرة تقريرًا حول مُقترحات إعادة بناء وتطوير سوق خضار العتبة بحي الموسكي، في ضوء الخسائر التي نجمت عن حريق السوق الأخير، مشيرًا إلى أن لجنة مشتركة من المحافظة وهيئة الأوقاف تفقدت موقع السوق وعاينته، وتم حصر 460 محلاً تجاريا موجودة بالسوق، تأثر منها جراء الحريق 180.

وأوضح أن الخسائر المترتبة على الحريق كانت نتيجة لتزايد المحال العشوائية وغير القانونية ما أدى إلى ضيق المداخل والمخارج، والتأثير على خطة الحماية المدنية بالسوق، لافتًا إلى التنسيق على الفور مع هيئة الأوقاف المصرية، وتشكيل لجنة مشتركة لمراجعة عقود المحال المؤجرة ومدى قانونيتها، مع تحرير المخالفات وإصدار قرارات بإزالتها.

وعرض المحافظ مقترحات لإعادة بناء وتطوير سوق العتبة، تضمنت إعادة الشيء لأصله، وترميم الحوائط والسقف المعدني والجمالون، إضافة إلى إنشاء شبكة إطفاء وحماية مدنية معتمدة، وتركيب أجهزة إنذار حريق وربطها بالإدارة العامة للحماية المدنية، مشيرا إلى أنه سيتم إنشاء شبكة كهربائية كاملة للسوق نظراً لتلفها، مع تعيين جهة مسئولة عن إدارة السوق، ويكون لها مكان ثابت بالسوق ويتم من خلالها المرور اليومي على السوق، وتحديد توقيتات العمل بالسوق.


اضف تعليق