"هواوي" وكوريا الشمالية.. هل تشتعل الحرب الصينية الأمريكية مجددًا؟


٢٣ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تسريبات جديدة، حول علاقات مشبوهة، بين شركة هواوي الصينية "المثيرة للجدل أمريكيًا"، وكوريا الشمالية، المتخمة بالعقوبات الأمريكية، بسبب برنامجها النووي والصاروخي، ربما تعيد شبح الحرب التجارية من جديد بين الولايات المتحدة والشركة الصينية.

التسريبات جاءت عبر تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تحدثت فيه عن قيام الشركة الصينية، بالتعاون مع "باندا إنترناشونال إنفورميشن تكنولوجي" المملوكة للحكومة الصينية، لإنشاء شبكات لاسلكية في كوريا الشمالية، بالاستعانة بمعدات أمريكية، بالمخالفة على ما يبدو للقوانين ولوائح التصدير الأمريكية، وهو ما قد يدخل "هواوي" في دوامة من الأزمات الجديدة مع الحكومة الأمريكية.

ورغم نفي الشركة الصينية، وجود أي مشاريع لها داخل الأراضي الكورية الشمالية، إلا أن هواجس الأزمات خلال الفترة الماضية، ربما تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات الاقتصادية بين "هواوي" والإدارة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

أزمة جديدة




فتيل الأزمة، خرج هذه المرة عبر تقرير، نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، حيث أشارت وثائق داخلية مسربة من شركة هواوي إلى أن الشركة الصينية عملت مع كوريا الشمالية لبناء شبكتها للمحمول، في خرق على ما يبدو للعقوبات الأمريكية على بيونج يانج.

وحسب وثائق حصلت عليها الصحيفة، تعود إلى العام 2008، دخلت "هواوي" في شراكة مع شركة "باندا إنترناشونال إنفورميشن تكنولوجي"، المملوكة للحكومة الصينية، استمرت 8 أعوام، وأقامت معها العديد من المشاريع التجارية.

الصحيفة الأمريكية، أوضحت أنها حصلت على الوثائق من قاعدة بيانات تجدول عمليات "هواوي" في جميع أنحاء العالم، وأشارت إلى أنها حصلت على المستندات وجداول البيانات من موظف سابق في "هواوي" وآخرين، اعتبروا هذه المعلومات متاحة للعامة، وليست سرية.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن مثل هذه الأنشطة التي تقوم بها هواوي، مستخدمة تقنيات ومكونات أمريكية في منتجاتها، قد يعني أنها انتهكت لوائح التصدير الأمريكية، والتي تحظر توريد معدات تحتوي على أكثر من 10% من المكونات الأمريكية إلى بيونج يانج.

الصين.. نفي ضمني



في محاولة للهروب من آتون عقوبات أمريكية جديدة، كلفت الشركة خسائر ضخمة، في مايو الماضي، بعد أن أدرجتها وزارة التجارة الأمريكية، على قائمة سوداء، تحظر بموجبها على الشركات الصينية التعامل معاها، نفت "هواوي" بشكل دبلوماسي، وجود أي تعامل تجاري لها مع كوريا الشمالية.

وفي بيان، أوردته صحيفة "جلوبال تايمز" المحلية، نفت الشركة الصينية، أي "وجود تجاري لها" في كوريا الشمالية، لكن المتحدث "جو كيلي" لم يرد على ما إذا كانت الشركة أجرت أعمال سابقة في بيونج يانج، كما أنه لم ينف صحة المستندات المنشورة على موقع واشنطن بوست.

وقال "كيلي": "تلتزم هواوي تماما بالامتثال لجميع القوانين واللوائح المعمول بها في البلدان والمناطق التي نعمل فيها"، بما في ذلك تلك الصادرة عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

من جانبها، رفضت المتحدثة باسم شركة "باندا إنترناشونال إنفورميشن تكنولوجي" -المملوكة للدولة الصينية- التعليق على تقرير الصحيفة الأمريكية.

عقوبات متوقعة


تقرير "واشنطن بوست"، يُقاربُ سكب مزيد من الزيت على نار العلاقات التجارية الصينية الأمريكية الملتهبة، منذ قدوم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض، منذ مطلع العام 2017، والتي تخف تارة، وتشتعل تارة أخرى، إلا أن الإدارة الأمريكية، تبقى دائمًا ممسكة للعصا من المنتصف، فواشنطن التي تخشى صعود التنين الصيني، في منافسة شرسة للهيمنة الأمريكية العالمية، تبقى في حاجة إلى بكين للضغط على بيونج يانج، باستخدام نفوذها، للحيلولة دون مزيد من التطوير لبرنامجها النووي الخطير.

وبعيدًا عن التقرير الأمريكي، فإن وزارة التجارة الأمريكية -التي رفضت التعليق على كشف "واشنطن بوست"- تحقق في صلات مزعومة بين هواوي وكوريا الشمالية منذ عام 2016، أما وزارة العدل فقد اتهمت شركة هواوي بالاحتيال المصرفي، وانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران.

وكانت "هواوي"، قد أدرجت على قائمة سوداء لوزارة التجارة الأمريكية في مايو الماضي ، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه سيمنح استثناءات للشركات الأمريكية للعمل مع الشركة الصينية في أمور لا تؤثر على الأمن القومي.

وتتهم الولايات المتحدة هواوي بتسهيل تجسس الحكومة الصينية، كما تقوم واشنطن بممارسة الضغط على الدول الغربية الأخرى حتى لا تستخدم تقنية الشركة الصينية.

ومن المرجح أن تثير الوثائق، التي تشير لعلاقة بين كوريا الشمالية وهواوي، شكوكا أعمق بين الدول الغربية التي تفكر في استبعاد هواوي من البنية التحتية لشبكات اتصالات الجيل الخامس.

ترامب يتحرك.. والشركات الأمريكية تضغط


في تحرك عاجل من الإدارة الأمريكية، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برؤساء 7 شركات تكنولوجية، مثل "جوجل" و"برودكوم" و"إنتل"، حيث ناقش قضايا الممارسات التجارية والأمن الوطني.

وقال البيت الأبيض في بيان، أمس الإثنين، إن الاجتماع كان بناءً، وأن شركة "هواوي" كانت ضمن مواضيع النقاش، إلى جانب المخاوف الأمنية بشأن استخدام معدات الشركات الصينية.

 في غضون ذلك، طالب مديرو شركات عملاقة بينهم "جوجل" و"إنتل" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ قرار سريع حول النشاط التجاري لشركة "هواوي" الصينية في الولايات المتحدة، بحسب بيان للبيت الأبيض.

وطالبت قيادات الشركات خلال الاجتماع ترامب بأن تبت وزارة التجارة ووزارة الخزانة الأمريكية، اللتان أدرجتا هواوي في قائمة سوداء، بشكل مناسب في القيود المفروضة على الشركة الصينية.

يُشار إلى أن الاجتماع يأتي في وقت تضغط فيه الشركات التكنولوجية على الإدارة الأمريكية لكي يفي ترامب بعهده في قمة مجموعة العشرين ويسمح لـ "هواوي" ببيع الشرائح ومكونات أخرى لشركات أمريكية.





اضف تعليق