البريكست وروسيا وإيران.. إلى أين يوجه جونسون دفته؟


٢٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

ترامب بريطانيا، هكذا تصفه وسائل الإعلام الإنجليزية عقب توليه رئاسة حزب المحافظين، إنه بوريس جونسون وزير الخارجية السابق لحكومة تيريزا ماي، يتولى مهمته كرئيس للوزراء، وسط تخبط بريطاني حول مصير المملكة بشأن انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وعدد من الملفات الشائكة مثل الملف النووي الإيراني، والحرب التجارية الصينية، وكذلك التدخل الروسي في الاتحاد الأوروبي. فما هي ملامح حقبة جونسون في تشكيل السياسة البريطانية؟

تسلم بوريس جونسون رسميًا رئاسة وزراء بريطانيا اليوم الأربعاء (24 يوليو 2019). وقال قصر باكنغهام في بيان: "استقبلت الملكة فخامة النائب بوريس جونسون بعد ظهر اليوم وطلبت منه تشكيل حكومة جديدة. قبل السيد جونسون عرض جلالتها وقبل يديها على تعيينه رئيسا للحكومة واللورد الأول للخزانة".

وقبل ذلك، قدمت رئيسة الوزراء البريطانية المنتهية ولايتها تيريزا ماي رسميا استقالتها للملكة اليزابيث الثانية. ووصلت ماي إلى قصر باكينغهام بعد أن كانت قد حضت في وقت سابق جونسون على إنجاز بريكست "بطريقة تصب في صالح المملكة المتحدة بأسرها"، ما يلمح إلى الانقسامات العميقة التي تسببت بها هذه المسألة في البلاد.

أزمة "بريكست"

الخروج من الاتحاد الأوروبي كان المعضلة الكبرى أمام رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، وهي الأزمة التي أطاحت بماي من منصبها، بعدما فشلت في التوصل إلى اتفاق جيد يرضي جميع الأطراف في المملكة المتحدة.

حدد الاتحاد الأوروبي أكتوبر المقبل موعدًا نهائيًا لتقديم اتفاق بريطاني جيد للخروج، وبالتالي فإن على جونسون التصرف وبسرعة بحثًا عن حلول جيدة، وإلا "فالخروج دون اتفاق مثلما وعد".

ووعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون الناخبين بألا تكون هناك "مبررات أو أعذار" بشأن خطته لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر، باتفاق أو بدون اتفاق مع الأسرة الأوروبية.

وأضاف جونسون أنه ينبغي على بريطانيا أيضا أن "تستعد للاحتمال البعيد، وهو أن ترفض بروكسل التفاوض مجددا" بشأن الاتفاق، الأمر الذي يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

الملف الإيراني

بعيدا عن البريكست، تعتبر التوترات في العلاقات مع إيران هي المشكلة الدبلوماسية الأكثر إلحاحا في الأجندة السياسية لبوريس جونسون.
بدأ يتداعى في الفترة الأخيرة الاتفاق النووي بين قوى الغرب وإيران للحد من الأنشطة النووية الإيرانية بعد إعادة واشنطن فرض العقوبات على إيران التي تستمر في تخصيب اليورانيوم بينما ترسل بريطانيا المزيد من السفن الحربية إلى منطقة الخليج وسط مخاوف من احتجاز إيران لناقلات نفط أجنبية.

ولا يدعم رئيس الوزراء الجديد مواجهة عنيفة مع إيران، وهو الخيار الذي لا يستبعده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال جونسون: "لمن يقول إن الدخول في حرب ضد إيران يمثل خيارا معقولا لنا في الغرب، أنا لا أصدق ذلك على الإطلاق. فالدبلوماسية لا بد أن تكون أفضل طريقة لإحراز تقدم"، وذلك أثناء مناظرة سياسة في إطار انتخابات رئاسة حزب المحافظين الحاكم.

وأضاف جونسون: "إذا سُئلت عما إذا كنت سأدعم إجراء عسكريا ضد إيران حال كوني رئيسا للوزراء، فسوف تكون الإجابة بلا"، لكنه أشار إلى استعداده لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم بمعدل يخالف الاتفاق النووي. 

العلاقة مع روسيا

قال بوريس جونسون الشهر الماضي إن جزءا كبيرا من السلطة في روسيا انتقل إلى "المليارديرات والمقربين"، واصفا تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تضمنت أن الليبرالية ماتت، بأنها "مثيرة للاشمئزاز".

لكن هل من الممكن أن نرى جونسون وهو يسعى إلى تعزيز العلاقات مع روسيا بعد أن أصبح رئيسا للوزراء؟ قد تكمن الإجابة في القول المأثور "ضربتان على الرأس تؤلمان"، ومن يدري، ربما سعى رئيس الوزراء الجديد إلى تعزيز العلاقات بين الجانبين. فبوريس جونسون هو أول وزير خارجية بريطاني يزور روسيا في خمسة أعوام، لكنه صرح بعد استقالته من منصبه بأنه كان لا يعلم على الإطلاق ما يمكنه إنجازه من تلك الزيارة.

وقال رئيس الوزراء الجديد: "عندما أصبحت وزيرا للخارجية، اعتقدت أنه لا يوجد سبب موضوعي يجعلنا عدائيين تجاه روسيا."
وأضاف: "نعم كانت هناك أسباب كثيرة تجعلنا نتوجس خيفة، وأسباب كثيرة للقلق. لكني اعتقدت وقتها أنه من الممكن - وهو خطأ تقليدي في التفكير - أنه يمكننا البدء من جديد على مستوى علاقتنا بروسيا".

العلاقة مع بكين

كانت تصريحات جونسون بشأن المظاهرات الأخيرة في هونغ كونغ تعبر عن تصريحات الحكومة البريطانية تجاه هذه القضية. وأكد رئيس الوزراء الجديد على دعمه للمتظاهرين ضد التشريع المقترح الذي يسمح بترحيل أشخاص من هونغ كونغ إلى الأراضي الصينية.
لكنه شدد أيضا على أن الصين لابد أن تحترم نهج "دولة واحدة ونظامي حكم" الذي ينبغي أن يُتبع مع هونغ كونغ التي حصلت على قدر من الاستقلال عن الصين بعد أن تحررت من الاستعمار البريطاني.
   


الكلمات الدلالية بريطانيا بوريس جونسون بريكست

اضف تعليق