عرض إيراني لـ ترامب في بريد باريس: رفع العقوبات أولًا ولا تعد للاتفاق النووي


٢٥ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

في إطار الضغط والتصريحات المتبادلة، ورغبة الرئيس الإيراني في إنقاذ الاتفاق النووي، بما يساعد على إنقاذ اقتصاد بلاده، والحفاظ على مكاسب الإصلاحيين التي تضررت طوال ولايته؛ أكد حسن روحاني أنه لم يترك "فرصة الحوار" أبدًا، مضيفًا: "ما دمت في منصب الرئاسة، فإنني مستعد للحوار العادل والقانوني في ظل العزة والكرامة بهدف حل المشاكل والخلافات، ولکنني في الوقت نفسه لست مستعدًا للجلوس إلى طاولة الاستسلام تحت اسم الحوار".

وأضاف روحاني أيضًا: "نحن لسنا أهل عناد ولا نسعى إلى الحرب والتوتر، لكن في الوقت نفسه، لسنا مستعدين للاستسلام في مواجهة البلطجة".

وقد رفضت السلطات الإيرانية أي تفاوض مجددًا بشأن الاتفاق النووي، وطالبت أمريكا بالعودة إلى هذا الاتفاق ورفع جميع العقوبات.

ومن بين المسؤولين الإيرانيين، وصف المرشد الأعلى، علي خامنئي، الحوار مع واشنطن بـ"السُّم" والتفاوض مع حكومة ترامب بـ"السُّم الزعاف".

وعلى الرغم من فرض واشنطن سياسة الضغط الأقصى على إيران، فقد عرضت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا التفاوض مع الجمهورية الإسلامية، حتى دون شرط مسبق.

وساطة باريس

وقد عقبت تصريحات روحاني، الزيارة قام بها مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، عباس عراقجي، مساء الثلاثاء الماضي.

وقد ترجم المراقبون هذه الزيارة، أنها تتعلق بالدور الذي تقوم به فرنسا للوساطة بين إيران وأوروبا من جانب، وبين طهران وواشنطن من جانب آخر. فقد حمل عراقجي، صفة المبعوث الخاص للرئيس الإيراني خلال زيارته إلى باريس.

وقد سلم عباس عراقجي رسالة خطية من الرئيس روحاني إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. ولم يتم الكشف عن تفاصيل محتوى هذه الرسالة، لكن أفادت وکالة أنباء "إرنا" الإيرانية، حول الزيارة بأن كلا الطرفين أكدا على "استخدام الدبلوماسية لإحلال السلام في العالم".

کما ناقش الجانبان أيضًا كيفية إيجاد حلول للحد من التوترات في المنطقة، فضلًا عن استمرار الحفاظ على الاتفاق النووي باعتباره وثيقة دولية متعددة الأطراف.

وقدم نائب وزير الخارجية الإيرانية، في هذا اللقاء، شرحًا "حول آخر التطورات في الاتفاق النووي ومسار تقليص تعهدات إيران في هذا الاتفاق"، إلى وزير الخارجية الفرنسي.

رفع العقوبات أولًا

وذكر موقع "ألف" الإيراني نقلاً عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نقل أثناء زيارته إلى باريس رسالة من روحاني إلى ماكرون تضمنت خطة بديلة لخطة إيمانويل ماكرون لمعالجة التوترات بين طهران وواشنطن.

ووفقا للموقع، قد تكون إيران مستعدة لخفض التوترات المتصاعدة مع الغرب دون إصرار على عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، شرط تخفيف العقوبات عليها.

وبناءً على "الحل البديل" لروحاني، لم تعد واشنطن مطالبة من قبل إيران بالعودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة للاتفاق النووي، لكن طهران تطالب فقط بمراجعة العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والخدمات المصرفية الدولية.

وتنص الخطة على أنه في المقابل، تتوقف إيران عن تخفيض التزاماتها النووية، بما في ذلك عودة التزامها بحد الـ3.67% لتخصيب اليورانيوم.

تفاوض غير مشروط

ومن الجانب الأمريكي، فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي الجديد، مارك إسبر، عن استعداد الولايات المتحدة لبدء مفاوضات دون شروط مسبقة مع إيران.

وقال إسبر في تصريح صحفي إن واشنطن لا ترغب في تصعيد التوتر في منطقة الخليج العربي، مؤكدا سعيها لخفض حدة التوتر.

وأوضح وزير الدفاع الأمريكي أن واشنطن تريد اجتناب التوتر والمعاملة بمبدأ "العين بالعين"، مشيرا إلى احتجاز بريطانيا لناقلة معبأة بالنفط الإيراني في مضيق جبل طارق، وكذلك احتجاز إيران لحاملة نفط بريطانية.

وأضاف: "إشارتنا إليها (إيران) واضحة للغاية، نحن نريد أن نلتقي معهم (الإيرانيون) في أي وقت وفي أي مكان لنتحدث حول إمكانية العودة للمفاوضات وبدون شروط مسبقة".

وفي إطار الضغط الأمريكي، قال براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأميرکية، مخاطبًا الشعب الإيراني، إن النظام الإيراني يكذب بشأن نطاق العقوبات الاقتصادية الأميركية.

ووفقًا لما قاله هوك، فإن الحصول على الأدوية والأجهزة الطبية لا يخضع لعقوبات الولايات المتحدة، وإن الجمهورية الإسلامية تكذب بشأن فرض حظر على نقل الدواء إلى إيران.

وقال هوك إن الولايات المتحدة تحترم الشعب الإيراني ولا ترغب في منعه من الحصول على الأدوية والأجهزة الطبية.

موقف رافض للتفاوض

لا يزال الموقف الرسمي الإيراني منقسماً حول التفاوض مع أميركا، حيث قال حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات الأربعاء، أن "أي تغيير في الوضع في الخليج سيؤدي إلى مواجهة خطيرة".

وكرر دهقان الموقف الرسمي للمرشد بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً إن "إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة تحت أي ظرف من الظروف".

كما هدد بأنه إذا قررت واشنطن خوض الحرب مع إيران، فإن جميع القواعد الأميركية في المنطقة سوف تتعرض للنيران من قبل القوات الإيرانية.

وكرر التهديدات الإيرانية باستهداف الملاحة البحرية ردا على حظر صادرات نفط إيران، قائلاً: "إما أن تكون كل الدول قادرة على تصدير نفطها عبر الخليج أو لا يمكن لأي دولة القيام بذلك".

وفي الوقت الذي تبحث فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق جديد مع إيران يشمل برنامج طهران للصواريخ البالستية، أكد دهقان أن إيران "لن تعقد محادثات مع أي شخص" بشأن برنامجها الصاروخي.

وفي صحيفة "كيهان" المقربة من معسكر المرشد الأعلى، نُشر تقریرًا ينتقد كلمات روحاني، وخلصت إلى أن الجزء الختامي من حدیث روحاني الذي ینص على أن الحكومة لن تفقد فرصة للتفاوض، لیس أکثر من مجاملة، والتفاوض مع الولايات المتحدة في هذه الظروف ليس سوى الاستسلام.

وأشار الکاتب في صحیفة "کیهان"، سعد الله زراعي، إلى تصريح ظريف في نيويورك، بأنه إذا عادت الولايات المتحدة إلی الاتفاق النووي، فإن إيران ستسمح بتفتيش جميع المنشآت النووية إلى الأبد، معتبرًا أن تصريحات وزير الخارجية تتناقض مع الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية.

وقال زارعي أيضًا إنه في الوقت الذي أدرکت فيه أوروبا والولايات المتحدة قوة إيران، فلماذا نمنح الغرب امتيازات جديدة؟.

لابد من خطوة تجاه إيران

يبدو أن حكومة روحاني تواجه ضغوط داخلية جمة في كيفية التعامل مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، السبت الماضي، مقالا كتبه ريويل مارك غيريشت، أحد الضباط السابقين في الاستخبارات الأميركية، قال فيه إن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ومع ارتفاع حدة التوترات بين طهران وواشنطن، يسعى للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة.

وأكد غيريشت في هذا المقال على أن جميع قرارات السياسة الخارجية المهمة لإيران تتم بموافقة خامنئي، مضيفًا أن "اشمئزاز المرشد الإيراني من رؤساء الولايات المتحدة أمر عام يطال كل الرؤساء وليس رئيسًا معينًا"، لافتًا إلى أن "الإيرانيين لهم دائمًا علاقات مع البيت الأبيض بشكل سري أو علني"، وتابع أن "الأمر الأهم لخامنئي هو تقديم واشنطن تنازلات قبل البدء في أي مفاوضات".

ويرى الكاتب أنه على الرغم من التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، فإن "الخيارات الدبلوماسية مع ترامب ما زالت مطروحة على طاولة (إيران)"، مشيرًا إلى أن خامنئي "اعتاد أن يلمح للغرب أولا".


اضف تعليق