سياسة "بوريس جونسون".. لن تذهب إلى الحرب مع إيران


٢٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أصبح بوريس جونسون زعيمًا لحزب المحافظين، ورئيس وزراء بريطانيا. ومنذ أيام قليلة فقط تم احتجاز ناقلة نفط بريطانية من قبل الحرس الثوري الإيراني، وقد حظي انتخاب جونسون، المعروف بمواقفه القریبة من رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، باهتمام الساحة السياسية داخل إيران، التي تتشكل رؤيتها حول تبعية رئيس الوزراء البريطاني الجديد لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكان من اللافت أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، سارع إلى تهنئة رئيس الوزراء البريطاني الجديد، بوريس جونسون، الذي سبق أن أبدى تحفظه على الاتفاق النووي المبرم عام 2015 .

وتعتبر التوترات في العلاقات مع إيران هي المشكلة الدبلوماسية الأكثر إلحاحا في الأجندة السياسية لبوريس جونسون.

فالاتفاق النووي بين قوى الغرب وإيران للحد من الأنشطة النووية الإيرانية بدأ يتداعى في الفترة الأخيرة بعد إعادة واشنطن فرض العقوبات على إيران التي تستمر في تخصيب اليورانيوم بينما ترسل بريطانيا المزيد من السفن الحربية إلى منطقة الخليج وسط مخاوف من احتجاز إيران لناقلات نفط أجنبية.

ولا يدعم رئيس الوزراء الجديد مواجهة عنيفة مع إيران، وهو الخيار الذي لا يستبعده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال جونسون: "لمن يقول إن الدخول في حرب ضد إيران يمثل خيارا معقولا لنا في الغرب، أنا لا أصدق ذلك على الإطلاق. فالدبلوماسية لا بد أن تكون أفضل طريقة لإحراز تقدم"، وذلك أثناء مناظرة سياسة في إطار انتخابات رئاسة حزب المحافظين الحاكم.

وأضاف جونسون: "إذا سُئلت عما إذا كنت سأدعم إجراء عسكريا ضد إيران حال كوني رئيسا للوزراء، فسوف تكون الإجابة بلا".

لكنه أشار إلى استعداده لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم بمعدل يخالف الاتفاق النووي.

حساسية تجاه إيران

يدرك جونسون أن ملف إيران حيوي بالنسبة لمستقبله السياسي في بريطانيا، وذلك يحرص على إبداء تصريحات حذرة تجاه إيران التي ستكون على رأس أولوياته إلى جانب "البريكست". خاصة أن الملف الإيراني يتعلق بحساسية علاقة بريطانيا مع الحلفاء في الخليج وفي البيت الأبيض.

فخلال منافسات رئاسة الوزراء، قال جونسون إنه سيتعامل مع إيران بحدة في حال فوزه. وقال أيضًا ردًا على سؤال يتعلق بزيادة القوات البحرية البريطانية: "من المهم جدًا أن تستخدم السفن البريطانية الممرات المائية الدولية".

وهذه الحساسية والحذر هو ما دفع جونسون إلى ماهجمة قناة Press TV الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية والممولة من قبل حكومة طهران، بعد ساعات من إبداء والده "ستانلي جونسون"، في حديث لها، قناعته بأن نجله سيتمكن من تسوية الخلافات بين لندن وطهران بسهولة.

وأمام أعضاء مجلس العموم، اتهم جونسون، رئيس حزب العمال، جيريمي كوربين، بأنه موالي لإيران، ويتعاون مع قناة تلفزيونية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جاءت تصريحات جونسون هذه، ردًا على مداخلة لرئيس حزب العمال البريطاني، وسؤاله أيضًا عما إذا كان سيظل ملتزمًا بالاتفاق النووي مع الشركاء الأوروبيين أم لا. كما طلب جيريمي كوربين من رئيس الوزارء البريطاني الجديد أن يقدم شرحًا حول التكهنات السياسية التي تقول إن الحكومة البريطانية الجديدة ستنفذ السياسة الأميركية.

ورد جونسون على مداخلة كوربين، قائلا: "سأل عن إيران؟ هذا السيد المحترم الذي يحصل على أموال من قناة (برس تي في) الإيرانية، وبدلاً من أن يكون مواليًا لأصدقائنا في أميركا في أحداث الخليج ، فإنه يوالي ملالي إيران دائمًا".

العمل مع ترامب وأوروبا

تولي جونسون زمام الأمور في وقت یعد فیه القرار الأكثر إلحاحًا لحكومته، ليس الخروج من الاتحاد الأوروبي، بل اتخاذ قرار بشأن إيران وتحدید مصیر الناقلتين المحتجزتين في جبل طارق وبندر عباس.

ويقول المحلل السياسي، رضا تقي زاده: من الواضح أن القرار النهائي الذي سيتخذه بوريس جونسون بشأنها، سيتم بعد اتصالات سیجریها رئيس الحكومة البريطانية الجديد، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ومن المحتمل أن يتم الإعلان عن قرارات الحكومة البريطانية الجدیدة وسياستها بوضوح، فيما يتعلق بإيران، حتى يوم الاثنين القادم (29 يوليو)، ومن غير المحتمل أن تختار حكومة بوريس جونسون في الوقت الحالي اتخاذ إجراءات صارمة ضد طهران بدلا من الجهود الدبلوماسیة والحلول السياسية، للحد من التوترات الحالية.

ويبدو أن إدارة جونسون ستواصل- لفترة على الأقل- مشاركة الدول الأوروبية سياستها تجاه إيران، وخاصة الحفاظ على الاتفاق النووي، على الرغم من استياء حكومة ترامب. وفي الوقت نفسه، إذا استمرت حكومة جونسون في حكم بريطانيا، مع الإصرار على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فربما رأت هذه الحكومة نفسها مرغمة على الاقتراب أكثر من واشنطن.


اضف تعليق