وقف الاتفاقيات مع الاحتلال.. الفصائل ترحب و"إسرئيل" تهدد


٢٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

أمام عربدة الاحتلال في القدس والضفة وغزة، وأمام مخططات الاستيطان، وأمام الضوء الأخضر الذي يُعطى من حكومة الاحتلال للمستوطنين لاستباحة الأراضي الفلسطينية والطرقات والشوارع، والاعتداء على المواطنين، وسياسة هدم المنازل الممنهجة، والاجتياحات العسكرية للمدن والقرى والمخيمات، ووقف تحويل أموال ضريبية لصالح السلطة الفلسطينية من قبل إسرائيل، ما وضع السلطة في أزمة مالية خانقة.

لذا كان من الطبيعي أن يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقف العمل بكافة الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" ووضع آليات لتنفيذ ذلك، مؤكدا أنه لن يرضخ "للإملاءات وفرض الأمر الواقع بالقوة في القدس وغيرها، ومشددا على أنه "لا سلام ولا أمن ولا استقرار في منطقتنا والعالم دون أن ينعم شعبنا بحقوقه كاملة، ومهما طال الزمان أو قصر سيندحر الاحتلال البغيض وستستقل دولتنا العتيدة".

وطالب عباس المجتمع الدولي بـ"الوقوف عند مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية على الأرض، تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بخاصة عمليات الهدم في واد الحمص، قرب القدس"، كما أكد الرئيس الفلسطيني على أنه "آن الأوان لتطبيق اتفاق القاهرة 2017 الذي ترعاه مصر".

بالمناسبة، فإن عباس الذي أوقف الاتفاقيات مع الاحتلال اليوم، هو من قال بالأمس القريب وعلى الملأ، "التنسيق الأمني مقدس، وسيبقى مقدس"!.



ما سبق القرار

ونهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قرر المجلس المركزي الفلسطيني، إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كافة، تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل.

وقرر المجلس تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

"الفصائل"

وقد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وقف عباس، العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وقالت الحركة: "إن القرار يتوازى مع متطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وتصحيح لمسارات خاطئة لطالما حرفت المسار السياسي الفلسطيني، وأوصلت القضية الفلسطينية إلى هذه المرحلة الصعبة".

وأضافت، "ما يتطلع إليه شعبنا هو إجراءات عملية حقيقية عاجلة تترجم هذه القرارات إلى أفعال، وفي إطار برنامج عملي".

وطالبت الحركة بالبدء "بإعلان فوري عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة".

كما طالبت أيضا بـ"دعوة الإطار القيادي المؤقت لتدارس سبل تنسيق العمل المشترك، وتبني استراتيجية ترتكز إلى خيار المقاومة لمواجهة صفقة القرن، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ويلات، وحمايته من الإجرام الصهيوني المتواصل".

كما رحبت الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقرار عباس.

المحلل والكاتب وليد عبدالحي قال إنه يتفهم رضا حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية عن قرار السلطة وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل، وتابع "لكني سأكون اقل تفهما إذا كانت حماس تصدق ذلك فعلا".

الاحتلال

من جهته، قال وزير الاقتصاد والصناعة الصهيوني، إيلي كوهين، إن عباس لم يكن ملتزماً أصلا بالاتفاقيات مع إسرائيل التي أعلن وقف العمل بها، مهددا الشعب الفلسطيني بأنه هو "من سيدفع الثمن".

وتساءل الوزير وهو عضو أيضا في المجلس الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، عما يمكن أن يقوم به الفلسطينيون بعد وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل.

وقال كوهين: "ما الذي سيفعله أبومازن الآن؟ هل سيعود إلى التحريض في المدارس ضد إسرائيل؟ أم سيدفع رواتب لعائلات منفذي العمليات؟ عفوا فهو دائما يقوم بذلك".

صحيفة "هاآرتس" رأت أن إعلان عباس يبدو دراماتيكياً، مشيرةً إلى أن "مثل هذه القرارات قد اتخذت منذ عام 2015، وبالتالي فإن مسألة التنفيذ هي الأمر الرئيسي".

موقع "واللا" العبري إن " هذا التهديد سمعناه  70000 مرة، ومن الصعب بالنسبة لي أن أرى أبومازن يوقف التنسيق الأمني، بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد شيء مشترك بيننا، يبدو مثل بيان فارغ"، كما قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت": "إن السلطة الفلسطينية لن تنفذ قرار وقف إلتزامها بالاتفاقيات مع اسرائيل".

مواقف مؤيدة

من جانبه قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن لوطن، "نحن وقعنا اتفاق أوسلو وله جوانب عديدة، لكنه لم يجد الحيز للتنفيذ من جانب الاحتلال، واصبح هناك تدمير للمشروع الوطني بعدم تنفيذ الاتفاقيات".

بدوره، شدد عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن القرار الذي اتخذ يشمل التنسيق الأمني، وان التنفيذ بدأ من اليوم"، موضحا  أن هناك لجانا قطعت شوطا وتواصل العمل لتنفيذ القرار، حتى يشعر العدو انه ارتكب خطأ فادحا بهدم منازل في مناطق "أ"، ومواصلته الانتهاكات بحقنا.

فيما قال أسامة القواسمي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها، "نتوقع كل شيء من الاحتلال وهو يفعل كل شيء ضدنا، ولا توجد أكبر من الجريمة في القدس، عدا الجرائم في الأقصى والحصار المستمر، وسنتحمل المسؤولية ونقاوم كل الضغوط والابتزاز".

رؤية مغايرة

أما المحلل والكاتب وليد عبدالحي فقال: إن الإعلان هو عن "وقف" (وترجمها الإسرائيليون halt) وتعني تعليق الاتفاقات وليس الإلغاء، وهو ما يعني أن استراتيجية التفاوض ستبقى قائمة بمجرد أن تبدي إسرائيل أي إشارة "إيجابية"، وهي المسألة التي تتقنها إسرائيل كثيرا، وستوفر إسرائيل للسلطة في وقت مناسب هذه الإشارة لتعود حليمة لعادتها القديمة، والخبرة التاريخية مع سلطة عباس تؤكد أنها اتخذت قرارات عديدة بالوقف لبعض الاتفاقات، وهددت باللجوء للمحاكم الجنائية الدولية وبوقف التنسيق الأمني لكنها لم تنفذ أيا من هذه التهديدات، وسبق وأن أشرت إلى أن السلطة أعلنت 58 مرة (آخرها قرار من المجلس المركزي) بوقف التنسيق لكن ذلك لم يحدث بل ازداد نطاقه.

بديل السلطة

وتابع عبدالحي: السؤال الأكثر أهمية هو: "ما هو بديل السلطة في ظل قرارها الأخير؟ فهي ترفض المقاومة المسلحة أو الانتفاضة من ناحية ولا تريد الاستمرار -كما تقول- في الاتفاقيات مع إسرائيل من ناحية ثانية، وهو ما يعني ترك الواقع على حاله وهو ما يعني استمرار هدم البيوت والاستيطان وتهجير الريف الفلسطيني نحو مدن الديسكو وغض الطرف عن اتساع نطاق التطبيع.. فهل هذا هو المخرج؟ فالسلطة تعلن أنها ضد المقاومة (لأنها عبثية كما تدعي) وضد الاستسلام (لأن إسرائيل لا تلتزم)، وعليه ما هو البديل الثالث للسلطة.. إنه ترك إسرائيل تفعل ما تريد".

ورأى المحلل الفلسطيني، أن السلطة تحاول بهذه القرارات التي ليس لها أدنى أثر على الواقع القائم ان تستعيد بعضا من شعبيتها المتآكلة وتبرير استمرارها في موقعها، وهو موقع فاقد للشرعية منذ عقد كامل، فقراراتها التي تظهر في لحظات أزماتها المتلاحقة هي محاولة لترميم بناء تشققت جدرانه من كل ناحية، فمن يحاصر غزة ويرفض المقاومة بكل اشكالها ويقطع رواتب الأسرى والشهداء لا قيمة "لِحَرَدِه" من إسرائيل، والإجراء الصحيح هو انتخاب قيادة جديدة (رئيس ومجلس وطني فلسطيني)، وهذه القيادة الجديدة هي التي تتخذ القرار سلما أو حربا.

الأيام والأسابيع القادمة هي التي ستكشف، ماهية هذا القرار، هل هو للاستهلاك المحلي، أم أنها خطة جادة من السلطة لوقف عربدة الاحتلال.
 




الكلمات الدلالية السلطة الفلسطينية فلسطين

اضف تعليق