أخطر من الكوبرا.. أفعى "الطريشة" تثير ذعر المصريين


٣١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

حالة من الزعر يعيشها سكان التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، بعد انتشار أفعى سامة يطلق عليها "الطريشة"، وهي أخطر أنواع الأفاعي، حيث تدفن نفسها في الرمال والحدائق.

ومع تحذير الأطباء في مصر من خطورة سم ثعبان "الطريشة"، تباينت الأقاويل بشأن سبب ظهوره، حيث أرجع البعض ذلك إلى قتل كلاب الشوارع، فيما نفى آخرون هذه الادعاءات.

وانتشرت مقاطع فيديو على نطاق واسع بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" للأفعى، مما أثار ذعر المواطنين.

نستعرض في هذا التقرير، بعض المعلومات عن "الطريشة" وسبب ظهورها وكيفية الوقاية منها؟


موطنها صحاري شمال إفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط

"المقرنة" هي نوع من الأفاعي السامه، موطنها صحارى شمال أفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط، ولديها قرنان فوق عينيها، ومعروفه في مصر باسم "الطريشة".

لون جلدها أصفر أو رصاصي غامق، ويشبه لونها لون الأرض المحيطة بها، طولها من 30 لـ85 سم.


أخطر من الكوبرا

يرى الدكتور عمر تمام، عميد معهد الدراسات البيئية بجامعة السادات: "إن ثعبان الطريشة منتشر في جميع ربوع مصر، وخصوصًا بالمحافظات ذات الظهير الصحراوي، وهذا النوع ينتمي إلى عائلة "الحية السامة" التي تعتمد على مهاجمة ضحيتها من خلال عض أقرب جزء منها، مستخدمة أنيابها المتحركة التي تميزها عن عائلة الكوبرا".

وحذر خبراء البيئة من الاقتراب من ثعبان "الطريشة" السام، صاحب اللون الأصفر، الذي يشبه لون التربة الصحراوية، وتتمثل خطورته في احتوائه على سم به مادة حارقة، تقتل الأنسجة الملامسة لمكان العضة، وينتشر خلال ساعتين في الجسم كله من مكان العضة، مما يتطلب قطع الجزء المصاب للحفاظ على حياة الضحية من الوفاة.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن المحللة السياسية، هندي الضاوي، إحدى سكان التجمع الخامس: "بعد مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بثعبان الطريشة انتابتني حالة من القلق والخوف، لعدم توفر الترياق الخاص بسم هذا الثعبان الخطير".

كما علق الكاتب المصري علاء حمودة -عبر صفحته على موقع "فيسبوك"- قائلًا: "الأزمة تكمن في أن الثعبان يدفن نفسه في الرمال أو الحدائق، وقد يكون هذا خطيرًا أثناء لعب الأطفال"، مشيرًا إلى أن "التوازن البيئي مهم جدًا للحد من انتشار مثل هذه الزواحف الخطيرة".


سبب ظهورها

أرجع الخبراء سبب انتشار الثعابين بالمناطق السكنية إلى انتشار القوارض وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف والتوسع السكاني في الصحراء.

بدوره، أشار الدكتور يوسف ممدوح، رئيس الإدارة المركزية للحجر البيطري الأسبق، إلى أن ذلك الثعبان شديد السمية، ويعرف باسم "الأفعى المقرنة"، وأنها يسهل التعرف عليها لوجود قرنين فوق عينيها، وتتميز بلون جلدها الأصفر الذي يمكِّنها من التأقلم في البيئة الصحراوية.

وعلق الدكتور محمد فهيم، أستاذ بمركز البحوث الزراعية، على ظهور ثعابين الطريشة داخل كومبوند بالتجمع الخامس، نتيجة القضاء على الكلاب بها، قائلًا: "ثعابين الطريشة هي حية قوية جدًا، وتأثير عضتها أكثر من 5 آلاف عضة كلب".

وأضاف فهيم، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية إيمان الحصري، ببرنامج "مساءdmc"، المذاع عبر فضائية "dmc"، هناك ضرورة للحفاظ على نظام التوازن البيئي، ولا يجب أن يتدخل أحد في هذا التوازن بأي طريقة، لأن علم التوازن معقد، وهو أساس الكون، معقبًا: "الحياة قائمة على تغذية كائن على كائن آخر".



ولفت إلى أن الأجهزة التي قامت بسم الكلاب في هذه المناطق، عليها أن تحل هذه المشكلة، بالعمل على القضاء على هذه الثعابين.

من جانبه، قال الدكتور محمد علي فهيم، أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، إنه لا يوجد إثبات علمي يؤكد أن سبب ظهور ثعبان "الطريشة" هو اختفاء الكلاب الضالة من منطقة القاهرة الجديدة (التجمع الخامس)، ولكنها شواهد فقط بسبب التقارب الزمني ما بين الاختفاء والظهور.

وأضاف فهيم: هناك طرق كثيرة للتعامل مع خطورة الكلاب الضالة في التجمع الخامس بدلًا من قتلها، حيث من المفترض أن يتم تطعيمها ضد السعار أو علاجها، مثلما حدث في منطقة الشيخ زايد بأكتوبر، مشيرًا إلى أن السم الذي وضع لهذه الكلاب في المناطق المهجورة بالقاهرة الجديدة من المحتمل أنه أثار هذه الثعابين وجعل عامل الهيجان لديها قوي، وفقا لصحيفة "الشروق".

ولفت إلى أن مللجرام من ثعبان "الطريشة" قادر على قتل إنسان بوزن 80 كيلو في غصون ساعة، موضحًا أنه يجب على جهاز المدينة سرعة مواجهة الثعابين في أسرع وقت، بالاستعانة مع صيادين متخصصين في صيد هذه الثعابين؛ لأن لها سلوكيات مختلفة عن باقي الكائنات ويجب أن يتعامل معها مختصين.

من جانبها قالت وزيرة البيئة: إن انتشار الثعابين في بعض القرى والمحافظات، ليس سببه قتل الكلاب الضالة، إنما الزحف العمراني الذي انتشر خلال الفترة الأخيرة، مستكملة أن "الكلاب الضالة لها شقين، الأول مضر عندما يدخل على محمية طبيعية على سبيل المثال ويقتل السلاحف والحيوانات، أمّا الثاني فلا بد من وجوده لإحداث توازن بيئي"، مشيرة إلى أن الوزارة تدرس الآن أبحاثًا وتجارب استخدمتها دول أخرى للتخلص من الكلاب الضالة دون الإضرار بالتنوع البيولوجي.



كيفية الوقاية منها

عند اكتشاف المواطنين تواجد ثعبان الطريشة بالمنازل، يحذر الأطباء من التعامل بشكل مباشر معه وعدم الاستماع للنصائح المعروفة بقطع جزء من جسمه أو رشه بماء النار، مشددين على أهمية إبلاغ الحماية المدنية أو الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أو الرجوع لقسم البيئة والصحة العامة التابع لوزارة الصحة والسكان، التي تتعامل مع ذلك النوع من الثعابين.

وفي حالة تعرض الإنسان لإحدى اللدغات السامة من ثعبان الطريشة، فيجب نقله بشكل أسرع إلى المستشفى، حتى تجرى له الإسعافات الأولية، والحصول على المصل المضاد للسم، وفقا للدكتور سامي طه، نقيب البيطريين السابق.

وللوقاية المبكرة من الثعابين السامة، يجب إلقاء الشيح بالنوافذ وحول أعتاب المنازل؛ نظرا لأن رائحته طاردة للثعابين، مع توافر الأمصال الخاصة بسم الثعابين في المستشفيات القريبة من المناطق النائية للاستفادة من الوقت وإنقاذ المصاب، عدم التعامل المباشر مع تلك الحيوانات السامة، والإبلاغ الفوري للجهات المختصة.


اضف تعليق