مليونية القصاص العادل.. ترقب في السودان واستعدادات لاستئناف المفاوضات "الأخيرة"


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٤:١٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

على وقع مظاهرات شهدتها عدة مدن سودانية احتجاجًا على مقتل ستة متظاهرين بينهم أربعة تلاميذ، وإصابة 62 آخرين، كانوا يحتجون على نقص الوقود والخبز، خرج آلاف السودانيين في تظاهرات سميت بـ"مليونية القصاص العادل"، وعمت مختلف أرجاء البلاد.

مليونية القصاص العادل لضحايا الأُبيّض

ودعا قادة تجمع المهنيين الذي أطلق الاحتجاجات، أنصاره إلى تظاهرات حاشدة في أرجاء البلاد، اليوم الخميس، الموافق 1 أغسطس 2019، تحت شعار "القصاص العادل" لضحايا الأُبيّض كبرى مدن ولاية شمال كردفان.

آلافاً خرجوا في أحياء الكلاكلة، وجبرة، والحاج يوسف، بالخرطوم، وأحياء أم درمان غربي العاصمة، ومدن: الأبيض، وعبري (شمال)، وحلفا الجديدة (شرق)، والدويم (جنوب).

مواكب اليوم تُعد الأكبر من نوعها منذ فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو. وبجانب المشاركة الكبيرة لأحياء العاصمة فقد خرجت غالبية مدن السودان إلى الشوارع الرئيسة والميادين، ولكن الخروج الأبرز كان لمدينة الأبيض التي سقط تلامذتها، ومدينة عطبرة التي تعتبر مهد الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير.

وتقاطر عشرات الآف من السودانيين إلى ميدان بري الدرايسة، شرقي العاصمة، للتعبير عن محبتهم لسكان الحي الذي يعد أحد حاضنات الثورة الرئيسة، ما حدا بتجمع المهنيين للدعوة إلى توزع الجماهير بين ميدان الدرايسة وميدان بري اللاماب، ويتوقع أن تلقي الرغبات الشعبية بظلالها على جولة مفاوضات المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بشأن الوثيقة الدستورية.

وردَّد المتظاهرون شعارات من قبيل: "حرية.. سلام وعدالة.. والثورة خيار الشعب"، "الدم قصاد الدم.. ما بنقبل الدية".

وقبيل انطلاق المظاهرات، شهدت الخرطوم انتشاراً أمنيًا كثيفًا، كما أغلقت قوات الدعم السريع (تتبع الجيش) الشوارع الرئيسية المؤدية إلى القصر الرئاسي، والقيادة العامة للجيش.

وأثار مقتل التلاميذ تنديدًا دوليًا، مع مطالبة منظمة اليونيسف بفتح تحقيق في الأمر، كما قررت السلطات إغلاق جميع المدارس حتى إشعار آخر، فيما فرضت حظر تجول ليلي في الأبيض وثلاث مدن أخرى.

استئناف المفاوضات "الأخيرة"

تستأنف المفاوضات بين المجلس العسكري وقادة المعارضة على وقع مسيرة "مليونية القصاص العادل"، اليوم الخميس، وربما تكون الأخيرة وتتناول الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.

وأوضح قيادي في تحالف "قوى الحرية والتغيير" أنّ التفاوض سيكون حول نقاط خلافية بسيطة حول الإعلان وأنه يتوقع "أن يتم حسمها بالكامل اليوم".

وستتناول المفاوضات أيضا "الحصانة المطلقة" التي يطالب بها جنرالات الجيش و"صلاحيات مجلس السيادة" و"مظاهر الانتشار العسكري" في البلاد.

ووقّع قادة الجيش وحركة الاحتجاج في 17 يوليو "إعلانا سياسيا" لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تقود البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرًا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسية للمحتجين.

وكان من المقرر أن يتم استئناف المفاوضات بين الجانبين في وقت سابق من الأسبوع الجاري إلا أنها تأجلت في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

محاولات النظام السابق لشق الصف

غداة إعلان تجمّع المهنيين السودانيين عن تسيير مليونية جديدة تحت شعار "القصاص العادل"، كشفت قوى "الحرية والتغيير" السودانية عن محاولات يخطط لها النظام السابق لاختراق مجموعات من الثّوار وزرع بعض منتسبي النظام السابق وفلوله وسطهم.

جاء هذا المخطط عبر توزيع أسلحة نارية، من أجلّ افتعال العنف ودفع المجموعات لإطلاق الرصاص الحي على المواطنين والقوات أكّدت إعلان الحرية والتغيير تمسّكها بوسائل المقاومة السلمية حتى تمام الوصول بالثورة إلى غاياتها، وأعلنت استمرارها في تسيير المواكب والتظاهرات، وإصدار جداول العمل الثوري السلمي المقاوم النظامية.

واعتبر إعلان الحرية والتغيير في بيانٍ، أنّ هذه المحاولة تأتي لجرّ البلاد لدائرة العنف بغرض قطع الطريق أمام الثورة والوصول إلى أهدافها، وفق إعلان الحرية والتغيير الذي تواثقت عليه جماهير الشعب السوداني.

وقالت قوى الحرية والتغيير في بيانها: إنّ مخطط النظام البائد يتمّ بتدبيرّ وإدارة وتنسيق ومتابعة مباشرة من أحد قيادات جهاز المخابرات سابقًا، وهو عنصر شهير بالعنف تمت إحالته للتقاعد في ٢٠١٨، واتهامه في قضايا فساد مالي، وقبع في سجون النظام لفترة من الزمان قبل إطلاق سراحه في الشهور السابقة.

وأكّدت قوى الحرية والتغيير تمسّكها بوسائل المقاومة السلمية حتى تمام الوصول بالثورة إلى غاياتها، وأعلنت استمرارها في تسيير المواكب والتظاهرات، وإصدار جداول العمل الثوري السلمي المقاوم.

ومنذ السادس من أبريل الماضي، يشهد السودان اضطرابًا سياسيًا بعد عزل الجيش السوداني، عمر البشير، من الحكم بعد 30 عامًا، بسبب اندلاع الاحتجاجات في البلاد، وتردي الأوضاع الاقتصادية.

وتوصّل المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير إلى اتفاقٍ بالأحرف الأولى في يوليو الماضي، قضى بتقاسم السلطة لمدة ثلاث سنوات تمهيدًا لإجراء انتخاباتٍ.


إتمام العملية السياسية الحالية وتحقيق متطلبات الإتفاق السياسي أصبحت مُلحة ومهمة لا تقبل التأجيل لإنجاز مرحلة مفصلية في الثورة السودانية وابتدار بناء أجهزة الحكم المدني الانتقالية، لتحقيق العدالة ومخاطبة قضايا السلام والذي أتى إعلان أديس أبابا الأخير والتفاهمات التي أجرتها قوى الحرية والتغيير ومكوناتها كخطوة مهمة، تم تأكيدها في اللقاءات اللاحقة بمدينة جوبا لوفد المجلس العسكري الانتقالي والتي شهدت تمثيلًا لقوى الحرية والتغيير.

الطريق الذي خطته الثورة السودانية يحتاج مزيدًا من العمل والمسؤولية لمخاطبة المستقبل وتحقيق أهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة وذلك وفق إرادة وطنية خالصة تتحمل فيه الأطراف الوطنية دورها لتثبيت كسب نضالات الشعب السوداني وتاكيد نصره الذي مهرته الدماء.



اضف تعليق