بعد حظر "ظريف" .. هل يصل الضغط المتبادل بين واشنطن وطهران إلى حالة التجميد؟


٠٣ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

الأربعاء من الأسبوع الماضي، علّق وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على اقتراح الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات مباشرة، قائلا: "ليس لدينا أي تردد في التفاوض بشأن القضايا التي اتفقنا عليها".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: "يجب على من تركوا طاولة المفاوضات الوفاء بالتزاماتهم"، مشيرًا إلى إمكانية التفاوض بين طهران والرياض، بالقول: "إذا كانت المملكة العربية السعودية مستعدة للحوار، فنحن دائمًا مستعدون للحوار مع جيراننا".

واليوم السبت، الثالث من أغسطس، أفادت مجلة "نيويوركر" الأمريكية في تقرير لها، أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، خلال رحلته إلى نيويورك الشهر الماضي، دُعي للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب الرئاسي، وقد قوبلت تلك الدعوة برفض مسؤولي الجمهورية الإسلامية.

وأضافت المجلة -نقلًا عن مصادر أمريكية وإيرانية ودبلوماسي مطلع- "خُطط ليتم هذا اللقاء يوم 15 يوليو الماضي، بتنسيق من السيناتور الجمهوري راند بول".

ووفقًا للمجلة، فقد التقى بول ومستشاره الأکبر بظريف يوم 15 يوليو في مقر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة.

وكتبت "نيويوركر" أنهما ناقشا مجموعة مختلفة من القضايا، بما في ذلك الاتفاق النووي والتوترات الحالية في منطقة الخليج.

وأضافت مجلة نيويوركر: "اقترح بول على ظريف إطلاع ترامب شخصيًا على هذه المواقف في المكتب البيضاوي. وكان بول قد قال: إن الرئيس قد منحه تفويض دعوة ظريف إلى المكتب البيضاوي".

وأكدت المجلة أن "ظريف أخبر بول بأن قرار مقابلة ترامب في المكتب البيضاوي لا يعود له، ويجب أن يناقش الأمر مع طهران. وكان ظريف قد أعرب عن قلقه من أن أي محادثة ستنتهي فقط بصور وليس بها محتوى".

وذكرت "نيويوركر" أن ظريف ناقش القضية مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية، وقد قوبل الأمر برفضهم.

حظر ظريف

الخميس الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في قائمة عقوبات الحكومة الأمريكية، مما أدى إلى رد فعل من المسؤولين الإيرانيين وبعض الدول.

وردًا على هذا الإجراء، غرَّد محمد جواد ظريف: "المسوّغ الأمريكي لإدراجي في قائمة العقوبات هو أنني المتحدث الرئيسي باسم إيران حول العالم".

ورحب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بفرض الحظر على نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، واصفًا إياه بأنه مساعد لـ"مافيا" علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية.

واليوم السبت، رحب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، بالحظر الذي تم فرضه على محمد جواد ظريف في إطار ما يُسمى "حملة الضغط القصوى ضد إيران"، قائلًا: إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع طهران.

وينبغي هنا أن نذكر أن أحد مظاهر "الحرب الناعمة"، التي قامت بها إدارة ترامب ضد جمهورية إيران الإسلامية، كان الجانب النفسي والإعلامي والسياسي، ويعد ظريف شخصية معروفة في جميع أنحاء العالم، وبوقًا دعائيًا للمؤسسة الدينية الإيرانية، وینبغي إحباط دوره الجديد، كما تعتقد الحكومة الأمريكية.

نحو الخطوة الثالثة

وفي إطار الضغط المتبادل؛ أكد وزير الخارجية الإيراني، اليوم السبت 3 أغسطس، أن "إيران ستنفذ الخطوة الثالثة لتقليص التزاماتها في إطار الاتفاق النووي في الظروف الراهنة". وأن "هذا الموضوع هو من صلاحيات الجمهورية الإسلامية لتتخذ القرار بشأنه".

وقال ظريف، الذي أصبح اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية، قبل يومين، في مقابلة مع الموقع الرسمي للبرلمان الإيراني: "إن جميع الدول الأعضاء في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي أجمعت على أن أمريكا هي السبب وراء كل التوترات".

کما قال ظريف إن "مطالب إيران واضحة ومحددة منذ البداية، ولا تتوقع شيئًا يتجاوز الاتفاق".

وأضاف ظريف: "لقد قلنا إنه لو لم ينفذ الاتفاق النووي بصورة كاملة فسنقوم نحن أيضًا بتنفيذه بتلك الصورة الناقصة. وبطبيعة الحال، فإن جميع إجراءاتنا تأتي في إطار الاتفاق النووي".

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى طلب بعض الدول الأعضاء في مجموعة "4 1" بعدم اتخاذ الخطوة الثالثة لتقليص التزامات الاتفاق النووي من جانب إيران، وقال: "إن هذا الموضوع من صلاحيات الجمهورية الإسلامية لتتخذ القرار بشأنه، ومن المؤكد أنه لو لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها في إطار الاتفاق النووي فسيتم اتخاذ هذه الخطوة (الثالثة) في سياق الإجراءات السابقة".

وكانت إيران قد أعلنت، في شهر مايو (أيار) الماضي، منحها مهلة 60 يومًا للأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، وأنها ستخفض التزاماتها النووية بعد هذه المهلة تدريجيًا، إن لم تتمكن من بيع نفطها وإجراء معاملاتها المصرفية.

نتائج إيجابية مقبلة

وأمس الجمعة، أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، عن استمرار المحادثات مع أطراف الاتفاق النووي. وقال: "قد نحقق نتائج إيجابية في الأسابيع المقبلة".

وأكد حسن روحاني، أثناء زيارته إلى تبريز، أن المقترحات المقدمة من الأطرف في الاتفاق النووي "غير متوازنة، ولم نقبلها".

وأضاف روحاني: "قد نحقق نتائج إيجابية في الأسابيع المقبلة؛ وإن لم نصل إلى نتائج جيدة في المفاوضات فسنتخذ الخطوة الثالثة بتقليص التزاماتنا في الاتفاق النووي بكل حزم".

وأشار حسن روحاني -في جانب آخر من کلمته- إلى أن "الولايات المتحدة خلافًا للاتفاقيات الدولية، زادت من خطر التعاون مع إيران؛ ومن جانبها، وعدت الأطراف المتبقية في الاتفاق بالتعويض، لكنها لم تكن قادرة على التحرك"، مضيفًا: "قلنا إننا سنخفض التزاماتنا تدريجيًا إذا لم تفوا بالتزاماتکم".

التجميد في مقابل التجميد

يبدو أن الرئيس الإيراني يشير إلى المشروع الذي قدمه نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لتخفيف التوترات بين إيران والولايات المتحدة، والذي عُرف بمشروع "التجميد مقابل التجميد".

وبموجب هذا المشروع، يبدو أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى العودة إلى الاتفاق النووي، ولا يتعين على إيران إيقاف تقليص التزاماتها، لكن كليهما يوقف إجراءاته لفترة قصيرة، بحيث لن تشدد الولايات المتحدة عقوباتها، خاصة على مبيعات النفط والخدمات المصرفية، كما لن تزيد إيران من مستوى تخصيب اليورانيوم.

والخميس الماضي، قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون: إن الولايات المتحدة ستجدد الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة التعاون النووي المدني مع طهران.



اضف تعليق