بكين ترد الضربة لترامب.. وتربك الأسواق بـ"حرب تجارية" مفتوحة


٠٥ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

زيادة جديدة بـ10% على 300 مليار دولار من الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة، مفاجأة فجرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس الماضي، لترد عليها الصين اليوم بإصدار توجيهات للشركات الحكومية بتعليق استيراد المنتجات الزراعية الأمريكية وبالسماح لـ"اليوان" بكسر حاجز الـ7 يوانات للدولار، في خطوة عززت مخاوف الأسواق العالمية من حرب تجارية بلا نهاية، وبدء جولة جديدة من حرب العملات.

برغم من أن رسوم ترامب الجديدة سيبدأ العمل بها اعتبارا من سبتمبر المقبل، والطلب الصيني بشأن تعليق صفقات الواردات الزارعية الأمريكية ربما يأخذ وقتا ليصبح ساريا، إلا أن أسواق آسيا وأوروبا وحتى الأسواق الأمريكية جميعها اليوم خيم عليها اللون الأحمر، مواصلة تراجعاتها التي أنهت عليها الأسبوع، فيما يشبه الإعصار، وسط تنامي المخاوف من نيران الحرب التجارية وتداعياتها على حركة الاقتصاد العالمي.

إعصار "أحمر"
نبدأ من اليابان حيث تراجع مؤشر نيكي الرئيسي بنحو 1.7% عند أقل مستوياته في شهرين، ومن بين المؤشرات الفرعية في بورصة "طوكيو" البالغ عددها 33، تراجع 32 مؤشرا، بفعل مخاوف الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم.

في قلب الصين التي تصنع المشهد حاليا، تراجع مؤشر شانغهاي بنسبة 1.62%، فيما أنهى مؤشر هونج كونج الرئيسي تعاملاته متراجعا بنحو 3%، بفعل إضراب عام ضاعف من مخاوف المستثمرين.

كان الأكثر صدمة للأسواق اليوم، اليوان الصيني، حيث تراجع بأكثر من 1%، مسجلا أقل مستوى في 11 عاما، ليتخطى مستوى دعم رئيسي "7 يوانات للدولار"، ويسجل 7.11 يوان للدولار في التعاملات الخارجية، مقابل 7.04 في الداخل، ودفعت خسائر اليوان عملات آسيا إلى التراجع أيضا، حيث نزل الدولار الأسترالي بـ0.35 % إلى 0.6773 دولار أمريكي مقتربا من أقل مستوى في سبعة أشهر، والوون الكوري بـ1%، مسجلا أقل مستوى في ثلاثة أعوام عند 1218.3 وون مقابل الدولار، وفي اليابان تراجع الدولار الأمريكي إلي 105.80 ين، وهو أقل مستوى منذ يناير الماضي.

في كوريا الجنوبية أيضا استقر مؤشر كوسبي للأسهم داخل المنطقة الحمراء بنهاية التعاملات، عند أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2016، متراجعا بنحو 2.1%.

أوروبيا، استهلت مؤشرات الأسهم جميعها تعاملاتها منخفضة بنسب تراوحت بين 1.5 % و2.1%، لتغلق عند أدنى مستوى لها في شهرين، أما في أمريكا ففقد "داو جونز" أكثر من 370 نقطة خلال التعاملات المبكرة، وتراجع مؤشر ناسدك بنحو 2%.

داخل أسواق النفط المشهد لم يكن مختلفا، فتراجع اليوان من شأنه أن يدفع الصين – أكبر مستورد للنفط- تقليل وارداتها من النفط المقوم بالدولار، لذا كان من الطبيعي أن نرى تراجعا للنفط بنحو 1.5% .

الفائز الوحيد اليوم، كان الذهب حيث ارتفع بأكثر من واحد بالمئة، ليسجل أعلى مستوياته فيما يزيد عن ستة أعوام، باعتباره الملاذ الآمن التقليدي في حالة تقلبات أسواق النفط والأسهم.

الصين تضرب بطريقتها الخاصة
قرار ترامب المفاجئ بالتزامن مع استئناف المفاوقات الأمريكية الصينية المباشرة نهاية يوليو للمرة الأولى منذ مايو الماضي، اعتبرته الصين "تخبطا" أمريكيا لا جدوى منه، مؤكدة أنه يلحق المزيد من الضرر بسمعة أمريكا، وأنها من جانبها لا ترغب في حرب تجارية لكنها في الوقت نفسه لا تخشى تلك الحرب، وستخوضها إذا لزم الأمر ولن تقدم تنازلات غير واجبة.

تقول "بلومبرج" -في تقرير لها- يبدو أن الصين تتجه نحو الأسوأ في الحرب التجارية، مع دفعها اليوان نحو مزيد من التراجع، لدعم اقتصادها في مواجهة أي صدمة تجارية مقبلة نتيجة للرسوم الأمريكية.

المركزي الصيني -الذي حدد السعر المرجعي عند 6.9 يوانات للدولار وهو الأضعف منذ ديسمبر 2018- أكد في بيان صدر اليوم، أن لديه من الخبرة والقدرة ما يمكنه من الحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان بشكل أساسي عند مستوى "مقبول" و"متوازن"، عازيا تراجع العملة الصينية، إلى تدابير الأحادية والحمائية الأمريكية.

السماح بتداول اليوان الصيني فوق مستوى الـ7 يوانات للدولار، يحمل مؤشرا على تخلي الصين عن الآمال في التوصل إلى صفقة تجارية مع واشنطن قريبا، ما يعني أنها تعول على إضعاف عملتها من أجل زيادة تنافسية منتاجاتها في الأسواق الخارجية، لتعويض خسائر الرسوم الأمريكية، الأمر الأهم هنا هو أن الخطوة الصينية ستزيد غضب ترامب الذي كثيرا ما اتهم بكين بإدارة عملتها بصورة غير عادلة، وربما تدفع المركزي الأمريكي إلى إعادة النظر في خفض أسعار الفائدة والعودة إلى رفعها من جديد وربما خفضها بمستويات تاريخية، ما يعني بدء عهد جديد من حرب العملات.

البعض يرى أن الصين بردها اليوم عبر تعليق الواردات الأمريكية من المحاصيل الزراعية -التي كثيرا ما تحدث ترامب عنها باعتبارها "الغنيمة" من المحادثات التجارية مع بكين- إلى جانب تعمدها تداول اليوان عند مستويات تاريخية، تؤكد أنها لا تعتبر ترامب موضع ثقة، وربما تفضل ألا تتحول إلى "كيس ملاكمة" له، معولة على أن تأتي انتخابات 2020 برئيس جديد يمكن الوثوق فيه وعقد صفقة معه تنهي هذه الحرب، أو أن تجبر هذه الانتخابات ترامب على تقديم تنازلات في آخر لحظة، للوصول إلى صفقة ترفع حظوظه للفوز بولاية جديدة.







اضف تعليق