بعد ترشيحهم "مورو".. هل يكرر إخوان تونس السيناريو المصري؟


٠٧ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

بنفس السيناريو المصري، تراجع إخوان تونس عن موقفها السابق بعدم تقديم مرشح عنها في الانتخابات الرئاسية، صادقت حركة النهضة التونسية على تزكية عبد الفتاح مورو لخوض الانتخابات، لينافس بذلك عدداً من الوجوه البارزة منها الرئيس السابق المنصف المرزوقي.

صادق مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية التونسية بالإجماع على تزكية عبد الفتاح مورو مرشحاً للحركة في الانتخابات الرئاسية.  وقالت الحركة في بيان (7 أغسطس): "صوت مجلس شورى حركة النهضة بأغلبية 98 صوتا لصالح ترشيح الأستاذ عبد الفتاح مورو للإنتخابات الرئاسية".

وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها حركة النهضة مرشحاً للرئاسة عقب انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس زين العابدين بن علي، متراجعة بذلك عن موقفها السابق بعدم تقديم مرشح من داخلها في انتخابات الرئاسة، المقررة منتصف الشهر المقبل.

وسينافس مورو رئيس الوزراء يوسف الشاهد وعدداً من الوجوه البارزة الأخرى التي أعلنت ترشحها، من بينها مهدي جمعة رئيس الوزراء السابق والمنصف المرزوقي الرئيس السابق وعبير موسي ونبيل القروي ومحمد عبو وحمادي الجبالي. وبلغ عدد المترشحين حتى أمس الثلاثاء  27 مرشحاً.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، لكن وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي الشهر الماضي عجلت بإجراء الانتخابات، لتكون في 15 من سبتمبرالمقبل.

وستعلن النتائج الأولية لهذه الانتخابات في 17 سبتمبر بحسب برنامج الانتخابات الذي أعلنه للصحافيين رئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بفون، فيما لم يتم تحديد موعد الجولة الثانية التي يفترض أن تجري، إذا تطلب الأمر، قبل 3 تشرين الثاني/نوفمبر بحسب رئيس الهيئة العليا للانتخابات.

من هو مورو؟

يذكر أن مورو (71 عاما) محام ويشغل حالياً منصب رئيس البرلمان بالنيابة، وهو من مؤسسي حركة النهضة إلى جانب رئيس الحركة راشد الغنوشي، ويعد من أكثر الوجوه انفتاحاً في الحركة.

ولطالما وجه مورو انتقادات لحزبه، وطالب بإصلاحات داخلية لكي تكون النهضة قريبة للتونسيين وللنأي بنفسها عن جماعة الإخوان المسلمين. لكن منتقدين يقولون إن مورو له مواقف متناقضة بخصوص دور الإسلام في المجتمع.
 
تكرار لتجربة الإخوان؟

أدت وفاة الباجي قايد السبسي إلى إقرار انتخابات رئاسية مبكرة في منتصف سبتمبر المقبل، سابقة على الانتخابات التشريعية، رغم أن العكس هو ما كان مبرمجاً قبل رحيل السبسي متأثراً بالمرض. هذه الواقعة أربكت خطط العديد من الأحزاب التونسية في طريقة تدبيرها للعمليتين الانتخابيتين، خاصة حركة النهضة التي كانت تنتظر نتائج التشريعيات، وهل ستستمر في الحفاظ على أغلبيتها داخل البرلمان، لأجل اتخاذ قرار يخصّ رئاسة الدولة، لكن في النهاية قررت النهضة السير على الاتجاهين معا، ويمكن لها نظرياً الآن، في حال الفوز في العمليتين الانتخابيتين، أن تتوفر على رئيس للدولة ممثلاً في مورو، ورئيساً للبرلمان أو الحكومة، ممثلاً في الغنوشي.

ويثير قرار الحركة الترشح في العمليتين معاً مخاوف من تكرار النموذج المصري، عندما هيمنت جماعة الإخوان المسلمين على البرلمان والرئاسة، وهو ما كان أحد الأسباب التي أدت إلى مسيرات 30 حزيران وعزل الرئيس الراحل محمد مرسي.
 
لا يعتقد أن النهضة ستهيمن على المشهد السياسي التونسي، لأنها غير قادرة على ذلك حتى ولو نزلت بكل ثقلها، وهي لا تمثل في الأقصى سوى 30 % من الناخبين، كما أنها لا تستطيع أن تحكم تونس بمفردها. كما أن النهضة ستعمل تحاشي أن تكون لديها الرئاسات الثلاث، أي الحكومة والبرلمان والدولة، بل إن النهضة ستحتاج، حتى إن فازت بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية، إلى التوافق مع كتل برلمانية أخرى من تيارات أخرى، ما دامت طبيعة تشكيل البرلمان لا تتيح لها الاستفراد بالقرار داخله.

المرزوقي والإخوان

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، الثلاثاء، ترشحه للانتخابات الرئاسية المرتقبة منتصف سبتمبر، وذلك في مسعى لخلافة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، الذي أطاح به في انتخابات نهاية 2014.
 
ويتهم خصوم المرزوقي، وهو طبيب وناشط حقوقي ومعارض تاريخي للرئيس زين العابدين بن علي، وعاش فترة طويلة خلال عهده منفيا في فرنسا، بعلاقته المشبوهة مع الإخوان المسلمين.
 
ورغم أنه كان من أبرز المدافعين عن فكرة التحالف بين الإسلاميين والعلمانيين لتأمين الانتقال إلى مؤسسات ديمقراطية والحفاظ على وحدة البلاد، لم يحصل حتى الآن على دعمهم، في ظل خلافات داخل حركة النهضة بين من يدعم ترشيح شخصية من داخل الحزب ومن يدعو إلى مساندة مرشح من خارجه، لن يكون في حال من الأحوال المنصف المرزوقي.
 



اضف تعليق