الوفاق يلبي والجيش الليبي يقبل.. هدنة العيد تبدأ في طرابلس


١٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ساعات عصيبة، عاشها الشعب الليبي، حبست الأنفاس، قبيل قبول طرفي النزاع في العاصمة طرابلس (حكومة الوفاق والجيش الوطني)، الهدنة التي دعت إليها الأمم المتحدة خلال عيد الأضحى، بعد ساعات قليلة من رفض قوات الجيش الليبي لها، ليقر قبل دقائق في بيان الرسمي الاستجابة لها، حمايةً للمدنيين، وربما لإعطاء فرص للجهود الإنسانية والدبلوماسية، لإنهاء الصراع الحالي.

هدنة أممية


وجهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مساء الخميس الماضي، دعوتها لكافة الأطراف الليبية المتحاربة جنوبي العاصمة طرابلس، إلى قبول هدنة إنسانية خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وأوضحت البعثة الأممية في تغريدة عبر حسابها الرسمي على "تويتر"، مساء أول أمس الخميس، أنه "تأكيدًا لما كانت قد أعلنته سابقا، تدعو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كل الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية بمناسبة عيد الاضحى المبارك تبدأ مع صباح العيد".

وعبرت البعثة عن أملها بأن "تتلقى موافقة مكتوبة من قبل هذه الأطراف في موعد لا يتجاوز منتصف ليل الجمعة/السبت من هذا الأسبوع".

وطالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم طرفي النزاع في مناسبات عديدة بالموافقة على هدنة إنسانية، لكن كل هذه المحاولات فشلت.

وكانت الدعوة الأخيرة للبعثة لقبول هدنة مماثلة جرت في نهاية يونيو الماضي عندما طالبت بهدنة إنسانية خلال عيد الفطر.

الوفاق أول الملبين


بعد ساعات قليلة، من دعوة البعثة الأممية في ليبيا، إلى "هدنة عيد الأضحى"، جاءت الاستجابة الأولية من حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، التي أعلنت، الجمعة، التزامها بالهدنة الإنسانية التي دعت إليها الأمم المتحدة خلال أيام عيد الأضحى.

وقالت الحكومة المعترف بها دوليا، إن وقف إطلاق النار سيشمل منع الضربات الجوية، وإن بعثة المنظمة الأممية مسؤولة عن مراقبة أي خروقات للهدنة.

وتواجه الحكومة المعترف بها دوليا حملة تقودها قوات الجيش الليبي في شرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر لانتزاع السيطرة على العاصمة.

ولم يتضح ما إذا كان القتال سيتوقف فعليا بعد أربعة أشهر من المعارك التي شردت ما يربو على 105 آلاف شخص، بحسب المنظمة الدولية.

وقالت حكومة طرابلس في بيان نشرته على حسابها في تويتر إن وقف إطلاق النار سيشمل منع الضربات الجوية وإن الخطوة تهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين.

الجيش الليبي يستجيب


بعد أن رفضت قيادة الجيش الليبي، في بادئ الأمر، عبر مصادر أفادت به فضائية "العربية"، دعوة البعثة الأممية لهدنة إنسانية في طرابلس، خلال عيد الأضحى، جاءت استجابة قوات المشير خليفة حفتر، للدعوة الأممية، من أجل توفير بيئة مناسبة لإحلال السلام، والنأي بالشعب الليبي المحاصر في طرابلس عن النزاع العسكري الحالي.

فقد أعلنت قيادة الجيش الوطني الليبي، السبت، قبولها المقترح الأممي لهدنة خلال العيد.

وقالت القيادة في بيان: "تقديراً لما لهذه المناسبة من مكانة في نفوسنا، والتزاماً بتعاليم الإسلام السمحة، وتمكيناً لمواطنينا من الاحتفال بهذا العيد في ظروف هادئة، يعلن القائد العام للقوات المسلحة (خليفة حفتر) عن وقف جميع العمليات الحربية التي يخوضها الجيش الوطني في ضواحي العاصمة طرابلس بدءاً من تاريخ اليوم السبت حتى يوم الاثنين".

في هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم قوات "الجيش الوطني"، العقيد أحمد المسماري، إنه تم وقف جميع العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش، بدءا من اليوم السبت وحتى يوم الإثنين المقبل، لتمكين الشعب من الاحتفال بعيد الأضحى المبارك.

وحذر المسماري، خلال مؤتمر صحفي، من أن رد القوات المسلحة سيكون قويا وحازما ضد أي عمليات تمثل خرقا لهذه الهدنة أو تشكل خطرا على القوات المسلحة.

وأكد أن القوات المسلحة على استعداد تام للرد على كل من تسول له نفسه استغلال هذه الهدنة لتحقيق أي مكسب ميداني أو إلحاق الضرر بالجيش الليبي.

يُشار إلى أن قوات المشير خليفة حفتر، لم تتمكن من إحراز تقدم كبير صوب العاصمة طرابلس، حيث تواجه مقاومة شرسة من القوات الموالية لحكومة الوفاق، إلى جانب استعادة الأخيرة مدينة غريان الاستراتيجية قبل أكثر من شهر، والتي كانت غرفة عمليات رئيسية لقوات حفتر غرب ليبيا.

وتواصل قوات حفتر منذ الرابع من أبريل الماضي هجوماً للسيطرة على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة.

وتسبّبت المعارك منذ اندلاعها والتي دخلت الشهر الخامس في سقوط نحو 1100 قتيل، وإصابة 5762 بجروح، بينهم مدنيون، فيما تخطى عدد النازحين مئة ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.


اضف تعليق