انتخابات تونس.. فوضى على أبواب قصر "قرطاج"


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

ينتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، مساء اليوم الأربعاء، عن قائمة المرشحين المقبولين أوليا للانتخابات الرئاسية المبكرة، وذلك بعد أن أعلنت، أمس، رفضها لـ66 طلب ترشيح من أصل 97 طلبا، نظرا لعدم الجدية في استيفاء الشروط المطلوبة.

وأغلقت الهيئة باب قبول الترشيحات في تمام الساعة الخامسة بتوقيت جرينتش في التاسع من الشهر الجاري، بعد أن تلقت 97 طلبا للترشح للانتخابات المقررة في 15 سبتمبر المقبل، على أن تكون الحملات الانتخابية خلال الفترة من 2 إلى 13 سبتمبر، أما النتيجة -وبحسب ما ذكرته الهيئة- فسيتم إعلانها في الـ17 من سبتمبر.

بحسب صحف محلية، غالبية المرشحين الذين تقدموا بطلباتهم للهيئة، لم يجمعوا التوقيعات المطلوبة وهي 10000 "تزكية" شعبية أو 10 تزكيات من نواب البرلمان، كما أنهم لم يدفعوا مبلغ 10000 دينار لخزينة الدولة، وهو ما يعكس عدم جديتهم والاستهانة بالوضع الحرج الذي تمر به البلاد في أعقاب وفاة الرئيس قايد السبسي قبل انتهاء فترة ولايته، الأمر الذي قلب الخريطة السياسية رأسا على عقب، فبحسب ما كان مخططا كانت البلاد أولا على موعد مع انتخابات تشريعية في أكتوبر المقبل يعقبها الرئاسيات في نوفمبر.

فوضى وتشرذم
تقديم موعد الانتخابات الرئاسية صعب الأمور على الأحزاب السياسية، فبات عليها العمل في جبهتين معا، جبهة "الرئاسية" و"التشريعية"، فالأخيرة موعدها كما هو، الأمر الأهم أن هذا التقديم يرى فيه البعض مساسا بصلب النظام العام التونسي بطبيعته البرلمانية، والتي تستوجب إجراء الانتخابات التشريعية أولا، وهي بالمناسبة عادة ما ترسم خارطة الطريق إلى قصر قرطاج، وتمنع فوضى الترشيحات التي نراها حاليا.

تقول عالياء غانا -الباحثة في المركز الوطني للدراسات الاجتماعية والمشرفة على برنامج معني بالانتخابات في تصريحات لـ"ليبراسيون"- لم يسبق أن شهدت الساحة السياسية في تونس مثل هذا التفكك، حتى في عام 2014 عندما اشتدت المنافسة بين الإسلاميين وممثلي الحداثة.

أبرز المرشيحن:

رئيس الحكومة يوسف الشاهد 43 عاما:
إعلان الشاهد عن ترشحه للرئاسيات أثار العديد من التساؤلات على الرغم من أن حزبه "تحيا تونس" يملك ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد "النهضة"، فشعبية الشاهد خلال الفترة الأخيرة تراجعت بشدة نتيجة للصراعات السياسية داخل حكومته ودخوله في صراع سلطات مع الراحل السبسي، هذا فضلا عن فشل حكومته في إدارة الملف الاقتصادي.

البعض يرى أن وجود الشاهد على رأس الحكومة خلال فترة الانتخابات، يشوب نزاهة العملية الانتخابية، إذ في إمكانه استغلال أجهزة الدولة لخدمة حملته الانتخابية، لذا طالبه نجل السبسي، والمدير التنفيذي لحزب "نداء تونس" حافظ السبسي، بالاستقالة الفورية وقال -في تغريدة عبر "تويتر" أمس- من واجبنا اليوم التذكير بأن حكومة الرئيس الباجي السبسي قد التزمت بعدم الترشح لانتخابات 2011 حتى تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، وكذلك فعلت حكومة السيد المهدي جمعة في 2014 التي التزمت بنفس التمشي وهو الحياد، اليوم للأسف الشديد، أصبح الأمر مخيفا ومبعثا للحيرة بتراكم العديد من المشاكل اليومية وآخرها سابقة قطع الماء والكهرباء في مختلف الجهات من أرض الوطن، وخاصة في يوم عيد الأضحى المبارك والذي أعطى انطباعا سلبيا ومؤشرا على الغياب الكلي للحكومة في معالجة الأوضاع المستجدة، وكذلك الشك تجاه شفافية العملية الانتخابية.

وأضاف حافظ: السيد يوسف الشاهد هو اليوم رئيس الحكومة ومرشح للرئاسية في نفس الوقت، وسبعة من وزرائه مترشحون في الانتخابات التشريعية... هل لهؤلاء -يا ترى- الوقت والإرادة المطلوبة لخدمة مصلحة تونس العاجلة أم لخدمة حملتهم الانتخابية وطموحاتهم الشخصية من خلال توظيفهم الممكن لمواقعهم الحكومية؟

عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة 71 عاما:
مورو الذي تولى أخيرا رئاسة البرلمان بشكل مؤقت عقب وفاة السبسي، هو محامٍ مرموق، معروف بخطابه الإسلامي المعتدل، إلا أن ترشيحه شكل انقلابا في نهج "النهضة" أو إخوان تونس منذ 2011، إذ لم تقدم أي مرشح رئاسي، وكانت تؤكد دوما أنها غير جاهزة لمثل هذه الخطوة، وفضلت المشاركة بقاعدة واسعة في البرلمان والدخول في تحالفات من أجل ضمان حصصها في الحكومة، لذا اعتبر البعض ترشيح مورو بمثابة صفعة لحليفها الأبرز "الشاهد".

وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي 69 عاما:
الزبيدي الذي يشغل حقيبة "الدفاع" منذ سبتمبر 2017 وحتى الآن، يخوض الانتخابات مستقلا، رغم أنه يحظى بدعم أحزاب مهمة مثل "نداء تونس" وآفاق تونس"، وهو طبيب وسياسي تقلد عدة مناصب وزارية منذ العام 1999، وأسس مع الراحل السبسي حركة نداء تونس، ما يرفع حظوظه لدى قاعدة واسعة من التونسيين.

نبيل القروي "حزب قلب تونس" 56 عاما:
القروي رجل أعمال وصاحب قناة "نسمة" الخاصة، وصادر بحقه مذكرة بالمنع من السفر وتجميد أصوله، على خلفية اتهامات بتبيض الأموال، لكن البعض يرى أنه قد يصل إلى الجولة الثانية بفعل نفوذه الإعلامي وحملته القائمة على محاربة الفقر.

الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي 67 عاما:
الهمامي، هو مرشح يساري يبدو واثقا من حظوظه بحسب تعبيره، وقد بدأ المعركة الانتخابية مبكرا، إذ شن هجوما شرسا ضد النهضة والشاهد، قائلا: النهضة جزء أساسي من أزمات تونس على كافة المستويات... وبالتالي وجودها وحلفاءها من التيار الحداثي بالحكم مجددا لن يحل أي من أزمات البلاد، بل سيعقدها، وذلك بغض النظر عن الاسم الذي سيتحالف معها هذه المرة؛ نداء تونس أو تحيا تونس أو غيرهما.

ويرى الهمامي أن تقديم موعد "الرئاسيات" صحح قواعد اللعبة بتونس، حيث جرد أطرافا سياسية عدة في مقدمتها النهضة من استخدام الانتخابات التشريعية كورقة ضغط، ومساومة المترشح للرئاسة على تقديم الدعم له بما قد تملكه من ثقل "برلماني".

هذا الكلام يبدو منطقيا للغاية، إلا أن ثمة حقيقة وهي أن الانتخابات الرئاسية ستشهد منافسة قوية، وحتما ستكون هناك جولة ثانية ستفرض على الجميع إعادة الحسابات، وربما نرى عودة لتحالف النهضة - الشاهد، لمواجهة الزبيدي.



اضف تعليق