البيزو الأرجنتيني.. خسائر قياسية مدفوعة بمخاوف سياسية


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ١٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، فإذا ظهرت التوترات والمخاوف السياسية، تداعى الاقتصاد بالأزمات والخسائر.. هكذا يمكن وصف حال الأرجنتين في الوقت الراهن.

فمع خسارة الرئيس الحالي موريسيو ماكري في الانتخابات التمهيدية لحساب مرشح المعارضة ألبرتو فيرنانديز، تراجعت العملة المحلية "البيزو" بشكل حاد لتفقد 30% من قيمتها، كما سجلت أسواق الأسهم والسندات انخفاضات لم تشهدها منذ 18 عامًا، حيث هوت بورصة بوينس آيرس بـ38%.

الأمر يعني إمكانية فوز مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في أكتوبر المقبل، وبالتالي تصاعد مخاوف المستثمرين من تكريس أزمات اقتصاد الأرجنتين الذي يعاني ركودًا في الأساس مع تضخم يزيد عن55%.

البيزو إلى مستوى قياسي منخفض

استأنف البيزو الأرجنتيني الهبوط مع امتداد إضطرابات الأسواق إلى يوم ثان في أعقاب فوز كبير لمرشح المعارضة ألبرتو فرنانديز في انتخابات أولية والذي وجه ضربة قوية إلى فرص إعادة انتخاب الرئيس موريسيو ماكري.

وفقد البيزو 9.3% من قيمته في التعاملات المبكرة لجلسة يوم الثلاثاء الموافق 13 أغسطس 2019، ليصل إلى 59 مقابل الدولار الأمريكي.

وفي جلسة الإثنين الموافق 12 أغسطس الجاري، سجلت عملة الأرجنتين أدنى مستوى على الإطلاق مع هبوطها 30% إلى 65 للدولار متضررة من مخاوف بأن حكومة فرنانديز قد تعيد البلاد إلى سياسات اقتصادية شعبوية.

موجة عاصفة للأسهم والسندات

فيما دفع فوز مرشح المعارضة في الانتخابات الأولية التي جرت يوم الأحد الموافق 11 أغسطس 2019، أسواق الأسهم والسندات إلى تسجيل خسائر حادة خلال تداولات جلسة يوم الإثنين.

وجاءت الأسهم الأرجنتينية بين أكبر الخاسرين على المؤشر ناسداك، وأغلق مؤشر ميرفال المحلي للأسهم منخفضا 31%. وتسببت انخفاضات بين 18-20 سنتا في السندات الحكومية القياسية للأرجنتين لأجل عشرة أعوام و100 عام في تداولها عند حوالي 60 سنتا للدولار أو حتى أقل من ذلك.

وأظهرت بيانات منصة "رفينيتيف" البريطانية لتداول العملات الأجنبية ونقل البيانات المالية، أن الأسهم والسندات الأرجنتينية لم يسجلوا مثل هذا الهبوط المتزامن منذ الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلد الواقع في أمريكا الجنوبية في 2001 وجعلته يتخلف عن سداد ديونه.

البنك المركزي يتدخل في سوق الصرف

الخسائر القياسية المتلاحقة دفعت البنك المركزي في الأرجنتين لاستخدام 105 ملايين دولار من احتياطياته، للمرة الأولى منذ سبتمبر 2018، للتدخل في سوق الصرف الأجنبي والدفاع عن العملة المحلية (البيزو) في وجه موجة مبيعات واسعة.

وخفض بنك مورجان ستانلي توصيته للدين السيادي للأرجنتين والأسهم وقال إن حساباته تشير إلى أن البيزو قد يهبط بنسبة 20% أخرى.

وأثار الأداء الضعيف للرئيس موريسيو ماكري بالانتخابات الأولية، قلقًا في بورصة وول ستريت الأمريكية من أن البنك المركزي قد يضغط على احتياطياته بمبيعات كبيرة للدولار.

ومن ناحية أخرى، قفزت تكلفة التأمين على الديون السيادية للأرجنتين ضد مخاطر التعثر 938 نقطة أساس مع قلق المستثمرين بشأن قدرة البلد الواقع في أمريكا الجنوبية على سداد ديونه بعد هزيمة ماكري في الانتخابات الأولية.

فيما قفز سعر الفائدة بين بنوك الأرجنتين إلى ما نطاق بين 90% و120%، مقارنة مع متوسط بلغ 61% يوم الجمعة الموافق 9 أغسطس الجاري.

أزمات ماكري

ماكري، وهو سليل واحدة من أكثر العائلات ثراء في الأرجنتين، تولي السلطة في 2015 على وعود بإعادة تنشيط ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية عبر إجراءات لتحرير الاقتصاد.

لكن الانتعاش الذي وعد به لم يتحقق، وتعاني الأرجنتين ركودًا مع تضخم يزيد عن 55%.

وضربت أزمة مالية حادة البيزو وأرغمت ماكري على أخذ قرض بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في مقابل التعهد بإنهاء العجز في ميزانية الأرجنتين.

مخاطر فرنانديز

فرنانديز لديه تأييد كاف للفوز بالرئاسة في الجولة الأولى من الانتخابات التي ستجرى في أكتوبر تشرين الأول بدون أن يضطر إلى خوض جولة إعادة في نوفمبر.

لكن مستثمرين يرون في فرنانديز احتمالًا محفوفًا بمخاطر أكبر بسبب سياسات سابقة للمعارضة للتدخل في الاقتصاد.
 


اضف تعليق