إسرائيل تشعل حديث "سيادة الأقصى" .. هل بدأ الشق السياسي من صفقة القرن؟


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمان - تذكي دعوات المسؤولين الإسرائيليين ومطالباتهم ببسط تل أبيب سيادتها على المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، الحديث عن قرب إعلان الإدارة الأمريكية الشق السياسي لصفقة القرن التي فشل جانبها الاقتصادي إلى الآن في تحقيق ما يصبو إليه الرئيس دونالد ترامب.

ومنذ أيام، تسارع وتيرة التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى بسط السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، بدءًا من تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي قال فيها إنّ "السيادة على المسجد الأقصى، "هي لدولة إسرائيل"، وليس انتهاءً بتصريحات وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، والتي دعا خلالها إلى تغيير الوضع القائم "الستاتوس كوو" في المسجد الأقصى.

وادعي الوزير الإسرائيلي، أن الوضع الراهن واستمراره في المسجد الأقصى "ينطوي عليه ظلم لليهود"، وأنّه ينبغي اتخاذ إجراءات وخطوات كي يتاح لليهود الصلاة في باحات المسجد الأقصى.

وبالرغم من تحرك الأردن الرسمي لدحض هذه المزاعم والاحتجاج على تصريحات المسؤولين في تل أبيب، يعتقد مراقبون أن هذه التصريات تشير إلى قرب إعلان الإدارة الأمريكية الشق السياسي لصفقة القرن، فيما تبذل واشنطن جهودها لإنجاح الجانب الإقتصادي منها.

وحذر بيان للخارجية الأردنية حصلت "رؤية" على نسخة منه من "مغبة أي محاولة للمساس بالوضع القائم التاريخي والقانوني والتبعات الخطيرة لذلك".

وذكر بيان الخارجية الأردنية أن "إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بضرورة الإيفاء بالتزاماتها والاحترام الكامل للوضع القائم"، مطالباً السلطات الإسرائيلية بـ"الوقف الفوري لكافة المحاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك".

ويرى مراقبون، أن هذا التصعيد الإسرائيلي، مرتبط كذلك بقرب الانتخابات الإسرائيلية أوائل سبتمبر المقبل، ومساعي نتنياهو للظفر بها مع بقاء 35 يوماً على موعدها، في وقت تشهد فيه تل أبيب حرباً ضروساً، بين عديد الأحزاب الإسرائيلية.

حرب مالية

في زيارته الأخيرة للمنطقة، أعاد جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عرض المال مجددًا على الأردن والفلسطينيين ومصر ولبنان، في سبيل القبول بخطة السلام التي يريد ترامب لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

لكن العرض قوبل بالرفض مجددًا حينما أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لكوشنر خلال لقائه في عمّان، ثبات الموقف الأردن الداعم لحل سياسي للقضية الفلسطينية يضمن حل الدولتين.

ويصر الأردن على أن اتفاق اقتصادي لا ينبغي أن يكون بديلًا عن الحل السياسي لإنهاء الصراع.

وأمس الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن"إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، تقودان حربًا مالية على السلطة الفلسطينية هدفها دفع الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن ليصبح المال مقابل السلام".

وأكد المسؤول الفلسطيني رفض هذه المساومة، وقال خلال لقائه مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي، إن "الحوار في إسرائيل الآن هو بين معسكر ضم أراضي الضفة الغربية ومعسكر إبقاء الأمر الواقع، بينما معسكر السلام تآكل واندثر، فالإجراءات الاستيطانية الإسرائيلية هدفها تدمير حل الدولتين".

ولفت اشتية إلى أن الشعب الفلسطيني "تواق للسلام، السلام المبني على الحق والعدل، فالرئيس أبو مازن بذل كل الجهود في لقاءاته الـ 4 مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل الوصول إلى صيغة سلام عادلة وشاملة، لكن الإدارة الأمريكية اتخذت خطوات أحادية متطرفة أدّت إلى قتل المسار التفاوضي والسياسي، وخاصة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس".

وأوضح اشتية أن "الإدارة الأمريكية بإجراءاتها ألغت جميع قضايا الحل النهائي، سواء على صعيد القدس والحدود واللاجئين والأونروا، وقامت بتشجيع الاستيطان".

ترامب "متردد"

خلال لقاء مع شبكة "بلومبيرج"، قال المبعوث الأمريكي الخاص للمنطقة جيسون غرينبلات، إنّ الرئيس دونالد ترمب، لم يقرّر بعد إن كان سيعلن عن الشقّ السياسي من صفقة القرن، وما إن كان سيعلن ذلك "قبل أو بعد انتخابات الكنيست " أو بعد تشكيل حكومة الاحتلال المقبلة.

ورفض غرينبلات خلال اللقاء الكشف عن تفاصيل الشقّ السياسي من "صفقة القرن".

وأشار غرينبلات أنّ "هذا الصراع سيحلّ فقط عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف.. ليس للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة الطلب كيف سيحلّ هذا الصراع"، رغم أن خطّته تهدف إلى تكريس ممارسات الاحتلال على أرض الواقع بوصفها حلا للصراع، ويصف مسؤولون فلسطينيون الخطّة الأمريكية بأنها "خطّة إملاءات".

وفيما تواصل واشنطن جهودها الرامية إلى إنشاء صندوق لجمع الأموال لاستثمارات مستقبلية في إطار الخطة الأمريكية، رجّح مسؤول أمريكي احتمال جعل مقر "صندوق التنمية" في البحرين، التي استضافت قبل نحو شهرين ورشة اقتصادية عرض خلالها كوشنر، الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" فيما تحفظ عن إيضاح جانبها السياسي.


اضف تعليق