ألمانيا.. جدل بسبب "فرض ضرائب على المساجد"


١٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

نقاش سياسي جديد في ألمانيا عنوانه الرئيس فرض "ضريبة على مساجد ألمانيا" لحل مشكلة التمويل الخارجي، وهو الأمر الذي تنظر إليه السلطات الألمانية بعين الريبة والشك بل وصل الأمر إلى حد اتهام بعض الساسة الألمان للمساجد بالقيام بدور مخالف للدستور.


مزيد من الاستقلالية

الخطوة الألمانية تهدف إلى مزيد من استقلالية المساجد مالياً، وبالتالي تسهيل فك الارتباط بأي أفكار متطرفة والضغط نحو ما يعرف في أوروبا بـ"الإسلام الليبرالي". علماً أن المطالبة بتطبيق "ضريبة مسجد" على المسلمين في ألمانيا تأتي أسوة بـ"ضريبة الكنيسة".

لا تحصل الحكومة الألمانية ضرائب من أجل المساجد، إذ  يقتصر التمويل الحكومي للمساجد في حالات لدعم مشاريع معينة كتلك الداعمة لاندماج اللاجئين المسلمين في المجتمع الألماني، أو لجهة إبعاد الشباب عن الفكر المتطرف.

وفي الوقت الذي تلقى فيه العديد من الاتحادات الإسلامية والمساجد دعماً من دول أو جهات أجنبية، يواجه عدد من تلك الاتحادات والقائمين على بعض المساجد تهم الترويج لأيديولوجيات متظرفة.

أسوة بالكنائس

الأصوات الداعية إلى فرض ضرائب على المساجد تقول إنه إجراء يماثل ضريبة الكنائس على المسيحيين وهي آلية قادرة على قطع الطريق على دول  لمنعها من التدخل في شؤون مسلمي ألمانيا.

واتفق حزب الديمقراطيين الاشتراكيين من يسار الوسط على أن فرض ضريبة على المساجد قد يساعد الإسلام في ألمانيا على أن يصبح أكثر استقلالية. وأيد مؤسس جامع برلين التقدمي، سيران أتيس، قائلاً "في المستقبل كل ما يحتاجه المجتمع يمكن أن يدفع من قبل أفراده أنفسهم".

كما تستخدم العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك النمسا والسويد وإيطاليا، الضرائب الكنسية لتمويل المؤسسات الكاثوليكية والبروتستانتية، لكنها تعرضت لانتقادات لكونها إلزامية على المسيحيين، ويتم تجميعها من قبل الحكومة.

ممثلو المؤسسات الإسلامية.. رأي آخر

غير أن لممثلي المؤسسات الإسلامية الألمانية رأي آخر. "برهان كيستشي" رئيس المجلس الإسلامي الألماني، يرجع ذلك إلى افتقاد الدقة فيما يثار حول القضية، مشيراً الى أن أغلب الأموال التي لدى المساجد تكون حصيلة التبرعات التي يقدمها المصلون، وأن عدد المساجد التي تتلقى تمويلاً من دولاً خارجية لا تتجاوز أصابع اليد الواحد.

بيد أن الطبقة السياسية الألمانية تبدو منقسمة تجاه النقاش الدائر حول فرض ضريبة على المساجد بينما تدعمها أصوات قريبة من حزب الخضر – اليمين المتطرف – ترى فيها قيادات سياسية قريبة من الائتلاف الحاكم نقاشات تفتقر للتقدير والمعلومات الواضحة عن استقلال مسلمي ألمانيا عن الخارج.

ورغم أنه لم يناقش داخل أروقة البرلمان الألماني،  فموضوع تمويل المساجد الألمانية وفق صيغة الضرائب المباشرة لم يكن وليد اللحظة فهو حاضر كلما اشتعل السجال حول دور تركيا في تمويل تلك المساجد.
 


اضف تعليق