بالإضراب.. اللبنانيون يتدخلون "قيصريًا" لحل مخاض حكومي عسير


٠٥ يناير ٢٠١٩ - ٠٨:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

منذ حوالى ثمانية أشهر كلف الرئيس اللبناني "ميشال عون" "سعد الحريري" بتشكيل الحكومة، بعد تسميته من قبل 111 نائبًا في المشاورات النيابية الملزمة، ولم يتم تشكيل حكومة جديدة حتى الآن بالرغم من إصرار كافة القوى السياسية اللبنانية على ضرورة الإسراع في تشكيلها، الأمر الذي أجبر الاتحاد العمالي العام في لبنان أمس الجمعة بتنفيذ إضراب عام، بمشاركة قطاعات ومؤسسات والإدارات العامة والمصانع والمتاجر، والنقابات والاتحادات، ومنظمات المجتمع المدني ، حيث دعا الاتحاد "هيئة التنسيق النقابية" ومنظمات المجتمع المدني إلى الرفض الكامل ورفع الصوت اعتراضاً على التأخر في موضوع تأليف الحكومة الجديدة، وشارك في الإضراب أيضاً اتحاد النقل الجوي في لبنان، ونقابة مستخدمي الشركة اللبنانية وتوقفوا العمل مدة ساعة أيضاً.

توقف العمل في أغلب الإدارات التابعة للمصالح العامة والمؤسسات الخاصة، منها مرفأ بيروت توقف تام، مؤسسة الكهرباء توقف وفقا لقرار النقابة، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقفل، والمياه أيضا.

المدير العام للطيران المدني في بيروت "محمد شهاب الدين" قال: إن الحركة في مطار رفيق الحريري الدولي طبيعية، مشيراً إلى أن "عمال ومستخدمي شركة طيران الشرق الأوسط، والشركات التابعة توقفوا عن العمل لمدة ساعة، في خطوة رمزية تضامناً مع الدعوة إلى الإضراب".

ليست المرة الأولى




في السنوات العشر الأخيرة تتطلب الحكومات في لبنان أشهرًا للتشكيل، فحكومة تمام السلام التي كانت الرابعة في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان تطلبت 11 شهرا لتبصر النور في فبراير 2014، بينما التي سبقتها وترأسها نجيب ميقاتي تشكلت بعد خمسة أشهر من تكليفه برئاسة الحكومة.

وحكومة "الحريري" -الأولى في عهد "عون"- تشكلت بعد شهرين وأسبوعين على تكليفه، في جو من التوافق بين الأطراف السياسية كافة لم يعد موجودا اليوم ، لذا يحاول رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري منذ 24 مايو الماضي تشكيل حكومته الجديدة التي يقال إنها ستكون الحكومة التي ستبقى حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية "ميشال عون".

تتعدد أسباب التأخر في تشكيل الحكومة وتتنوع بين مراقبين يعزون ذلك إلى عوامل خارجية، وآخرين يرون في الداخل معرقلاً أكبر للتشكيل.

عدم استجابة




في المقابل أعلن "محمد شقير"، رئيس الهيئات الاقتصادية رفضه للإضراب العام لاعتبارات عدة، أولها، ان الداعين له مجهولو الهوية، وأن الهيئات الاقتصادية وأصحاب الأعمال لا ينجرون إلى مثل هذه التحركات غير واضحة المعالم والنوايا".

وأكد، "أن توقيت الإضراب يضر كثيرا بالمؤسسات خصوصا أنه يأتي في ظل حركة مقبولة تشهدها الأسواق والفنادق بعد الاعياد المجيدة وعشية عيد الميلاد لدى الطوائف الأرمنية وفي ظل افتتاح موسم التزلج الذي دفع الكثير من السياح لتمديد اقامتهم في لبنان، كذلك في ظل تحضر البلاد لاستقبال القمة الاقتصادية العربية اعتبارا من 16 الجاري".

وقال: "كل ذلك يجعلنا نطرح علامة استفهام حول هذا الاضراب وأهدافه الحقيقية"، مؤكدا ان "تشكيل الحكومة يبقى مطلب الهيئات الاقتصادية الاول في هذه المرحلة، لأنها الممر الالزامي لاتخاذ كل الخطوات الكفيلة بلجم مسلسل التراجعات وباعادة البلد الى طريق التعافي والنهوض".

القمة الاقتصادية

يقول "وسيم بزي"، المحلل السياسي اللبناني، إن الواقع الاجتماعي والاقتصادي يضغط من أجل تشكيل الحكومة، وإن إضراب الجمعة في لبنان يمثل أحد أوجه الضغوط، فضلا عن وجود معلومات بشأن العلاقة بين تأخر التشكيل الحكومي، وموعد القمة الاقتصادية العربية المرتقبة، بعد أسبوعين في بيروت وغياب سوريا عنها.

ويضيف: "إن تشكيل الحكومة يدور في حلقة مفرغة، بين القوى الكبرى المعنية بالتشكيل والرئيسين عون والحريري، وإنها في مرحلة المراوحة حول معالجة العقدة الأساسية ولو ظاهريا".

الدستور اللبناني




يقول "سعد الحريري" -في أحد اجتماعات كتلته النيابية- "لا أحد يحدد لي مُهلا إلا الدستور اللبناني، وأنا لست معنيا بما يكتبه أي وزير يريد أن يقدم شرحا قانونيا بمفهومه، وإلا فإننا سندخل في متاهة لن ننتهي منها.. أنا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفا، وأنا من يشكل الحكومة بالتعاون مع الرئيس".

وأعلن، أن مسؤولية الإسراع في تشكيل الحكومة مسؤولية كل الأطراف لتفادي التدهور الاقتصادي في البلاد، وإن لم تتشكل الحكومة قريبا فسيسمي كل من يعرقل بالأسماء.

كلام الحريري أتى ردا على وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال "سليم جريصاتي" المحسوب على رئيس الجمهورية، والذي قال -في مقال نشره بإحدى الصحف- إن مهلة تشكيل الحكومة ليست مفتوحة، ويمكن لرئيس الجمهورية أن يتدخل لتحديدها.

يقول المحلل السياسي "يوسف دياب"، إنه لا يستبعد تسمية الحريري للمعرقلين إذا وصل إلى حائط مسدود، والمعرقل الأبرز برأي "دياب" هو وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر "جبران باسيل" الذي يرغب في كتلة كبيرة منتفخة.

يضيف "دياب"، أن الرئيس "عون" يريد كذلك حصة له، ونتيجة لذلك يحصل "باسيل" وحزبه على الثلت المعطل في الحكومة، وهذا الأمر يحجم الأطراف السياسية الأخرى متل حزب القوات ويزعج "وليد جنبلاط".

أزمة مالية

لبنان يشهد ثالث أعلى نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، صندوق النقد الدولي أكد على أهمية أن يضع لبنان ديونه على مسار مستدام، كما ظهرت في الشهور القليلة الماضية بوادر اضطراب على عوائد السندات وتكلفة التأمين على الدين السيادي اللبناني.



اضف تعليق