"سيدتي الرئيسة".. لماذا يحلم مساعدو ماكرون بموت "بريجيت"؟


٠٢ فبراير ٢٠١٩ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

مرة أخرى تعود سيدة فرنسا الأولى إلى دائرة الانتقادات، هذه المرة عبر صفحات كتاب جديد يكشف خفايا ما يدور خلف جدران الإليزيه، فـ"سيدتي الرئيسة" الذي صدر الخميس الماضي يزعم أن بريجيت تلعب دورًا أكبر مما يعتقد الكثيرون في إدارة شؤون الرئاسة في فرنسا.

يقول مؤلفا الكتاب آفا جامشيدي وناتالي شوك – وهما صحفيان بـ" لو باريزيان" - إن نفوذ زوجه الرئيس إيمانويل ماكرون المتصاعد يثير غضب وغيرة أقرب مستشاريه الذين يعتبرون أنهم جزء من وصوله إلى الرئاسة كما هي أيضا، وبحسب مصدر مقرب من الزوجين يحلم هؤلاء المستشارين باليوم الذي تودع فيه بريجيت الحياة، لاعتقادهم أن ماكرون سيكون أكثر نجاحاً بمفرده.

نفوذ واسع 

يزعم الكتاب - بحسب تقرير لـ"ديلي تلغراف"- أن بريجيت تتدخل حتى في اختيار الوزراء، ويضرب مثالا بوزير التعليم ميشيل بلانكر الذي وصل إلى منصبه بناء على توصيتها، كما يشير الكتاب إلى حادثة إقناعها لماكرون بعدم استقبال وزير البيئة نيكولاس هولو بعد استقالته من منصبه أخيرا، مؤكدا أن نفوذها وسيطرتها شبه الكاملة على الرئيس جعلتها تدخل في صراع على السلطة مع دائرة المستشارين الغيورين.

في تصريحات يسردها الكتاب يؤكد وزير الداخلية الفرنسي السابق جيرار كولومب أن ماكرون يعتمد بدرجة كبيرة على زوجته، ويضيف دئما نلاحظ أنه في حاجة للتأكد من وجودها، والقليل من الأزواج يفعل ذلك، بدورها تقول وزيرة العمل الفرنسية موريل بينيكود: بريجيت تمتَّع بمكانة رفيعة للغاية.. إنَّها هو، وهو هي.

لعبت بريجيت دورا كبيرا في صعود زوجها إلى الرئاسة، لذا تعتبر نفسها شريكا له –بحسب الكتاب- ومن جانبه يستشيرها بمجرد أن تغلق أبواب الإليزيه، فهو يدين لها بكل شيء وهي بمثابة الجانب الأيمن من عقله، وهذا ما يجعلها في مواجهة مستمرة مع مستشاريه من الرجال الذين لم يعتادوا على المنافسة مع سيدة.

أبرز هؤلاء المستشارين إسماعيل إيملين الذراع الأيمن لماكرون، ومستشاره الخاص، وبالنسبة لدروة في وصول ماكرون للرئاسة، فهو رئيس حزب إلى الأمام الذي اكتسح في 2017 حاملا معه الشاب ماكرون إلى أبواب الإليزيه.

ماري أنطوانيت جديدة

ينقل الكتاب عن كولومب قوله عن بريجيت: إنها تعمل كطائرة استطلاع خاصة بالرئيس، أو كشافة ماهرة سعيًا منها لمعرفة كيف يفكر الآخرون حياله ولتأمين خطواته القادمة، لكنها أحيانا ترتكب أخطأ فادحة، مثلما حدث عندما  فتحت أبواب القصر الرئاسي لصحيفة "لوموند" لتكشف النقاب عن أعمال ترميم كلفت الخزينة نحو 600 ألف يورو، وذلك قبل ثلاثة أيام فقط من اندلاع تحركات السترات الصفراء بنسختها الأولى احتجاجا على زيادة الضرائب وتراجع المستوى المعيشي، في خطأ أعاد إلى الأذهان لقب "ماري أنطوانيت الجديدة" الذي أطلقه عليها منتقدوها العام الماضي عندما رفضت الوقوف خلف زوجها الرئيس وفقا لـ"البروتوكول الفرنسي"، مؤكدة أن مكانها إلى جواره وليس في الخلف، ما اعتبره البعض دليل جديد على أنها تعتبر نفسها ملكة لفرنسا وليست مجرد زوجة للرئيس.

يستطرد الكتاب بريجيت تبذل قصارى جهدها لتجنب هذا اللقب، لكن تنشئتها كواحدة من أبناء أسرة نبيلة تجعلها من وقت لآخر ترتكب أخطاء كبيرة لا سيما مع مستشاري ماكرون، الذين يؤكدون أنهم بعد يوم عمل شاق لاقناع الرئيس بقرار ما، يفاجئون في الصباح بأنه قد عدل عنه.. وبالطبع كلمة السر هي بريجيت لا تريد ذلك.

السيدة صاحبة الروح الشابة تعرضت للسخرية كثيرا بسبب زواجها من شاب يصغرها بـ24 عاما، ووقوفها إلى جانب ماكرون تطلب منها الكثير من الشجاعة والتحمل لنظرات وكلمات السخرية والنميمة، ليس فقط من الجمهور الفرنسي، ولكن من الطبقة السياسية أيضا، وتوقيت الحديث عن نفوذها عبر صفحات هذا الكتاب للأسف ليس في صالح الزوج السيد ماكرون الذي يواجه انتقادات لاذعة بسبب أزمة السترات الصفراء وعدم قدرته على الوفاء بأي من وعوده الانتخابية مع قرب انتهاء عامه الثاني في الإليزيه.





اضف تعليق