انتخابات 2019 .. مخاوف الحريديم من كابوس ما بعد 9 إبريل


٣٠ مارس ٢٠١٩ - ٠١:١٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

ضغوط نتنياهو على الحريديم للتوحد في تكتل واحد ضاعت سدى.

خلافات داخلية بين قادة الأحزاب المتشددة تحبط مساعي الاتحاد بينها.

تسرب القلق لدى طوائف الحريديم من تفتت الأصوات وابتعادهم عن الائتلاف المقبل.

قادة تكتل كاحول لافان ينحون الـEgo جانبا في مقابل صعودها لدى قادة الحريديم.

صراع قادة الحريديم يدفع جمهورهم للوقوف خلف هاليكود.

منذ الإعلان عن موعد انتخابات الكنيست الـ21 في إبريل القادم حدثت لقاءات مكثفة بين قادة الأحزاب الدينية الحريدية، في مساعٍ لتنفيذ دعوة نتنياهو بأن تتحد هذه الأحزاب فيما بينها تحت لواء قائمة واحدة تشارك في الانتخابات، لكن هذه اللقاءات لم تسفر عن تدشين تكتل يعضد موقف الحريديم في الانتخابات، ويواجه تكتل كاحول لافان الذي يقوده الرباعي بيني جانتس ويائير لابيد وموشيه يعلون وجابي أشكنازي، وهو التكتل الذي يسبب قلقا واضحًا لبنيامين نتنياهو وحزبه هاليكود، وحلفائه من اليمين المتشدد.


صراع ظاهر للعيان

على مدى شهور ضغط بنيامين نتنياهو على قادة الأحزاب الحريدية من أجل أن تتحد معا وتدخل الانتخابات في قائمة واحدة، لكن في النهاية تقدمت أحزاب الحريديم شاس وديجل هاتوراه ويهدوت هاتوراه بقوائمها الانتخابية كل على حدة، والآن على بعد أقل من أسبوعين من الانتخابات، تراجعت الثقة قليلا وظهرت بوادر القلق في أوساط الحريديم، خشية أن يؤدي العناد بين قادة الأحزاب إلى تفتت الأصوات، والنتيجة لن تكون فقط خسارة لهذه الأحزاب، وإنما تضغط على حزب هاليكود الذي يعتمد على تحالف مع اليمين المتشدد والحريديم في مرحلة تشكيل الانتخابات.

أظهرت الفترة الماضية شرخًا واضحا في العلاقة بين قادة الحريديم، وقدرًا كبيرا من العناد ورغبة كل منهم في الزعامة السياسية التي أصبحت تُسَيِّل لعابهم، بعد أن كانت الانتخابات وسيلة لتحقيق أهداف لوجستية قائمة على التفاوض وابتزاز الطرف الفائز في الانتخابات، فيبدو أن رؤساء الأحزاب الحريدية قد أصبحوا طامعين في مناصب سياسية تؤهلهم لتحقيق أهدافهم بأنفسهم.


دعم مؤكد لنتنياهو

في وقت سابق من هذا الشهر اجتمع كل من أريه درعي رئيس حزب شاس ويعقوب ليتسمان رئيس حزب يهدوت هاتوراه، وخرجا ببيان مشترك أعلنا فيه أن أحزاب الحريديم ستدعم بنيامين نتنياهو بشكل "لا لبس فيه" كرئيس للوزراء، واستبعدا كلاهما الجلوس مع تكتل كاحول لافان، حتى لو نال الأخير عدد مقاعد أكثر من هاليكود في الانتخابات.

دعم الحريديم لنتنياهو أمر مفروغ منه إذا، خصوصا مع الخلاف الكبير مع يائير لابيد تحديدا الذي يدعم تجنيد الشباب الحريديم في الجيش الإسرائيلي، ويدعو إلى تجديد مناهج التعليم في المدارس الدينية اليهودية. 

خسارة قوة الابتزاز

يعتقد الحريديم بشدة أن بنيامين نتنياهو سوف يُكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، لكن الخوف بدأ يتسلل إلى نفوسهم الآن، فربما يستطيع نتنياهو تشكيل ائتلاف حكومي بالتحالف مع أحزاب أخرى غير أحزاب الحريديم التي تتصارع فيما بينها، فإذا نجح نتنياهو في الانتخابات ربما يفضل شركاء من اليمين غير الحريدي، كيلا يقع تحت ضغط ابتزاز كبير من هؤلاء الحريديم الذين سببوا في أوقات كثيرة صداعا في رأس أي رئيس حكومة إسرائيلية، نتيجة طلباتهم الكثيرة، وضغطهم لتديين مؤسسات الدولة بكاملها، مما يشعل الصراع بينهم وبين العلمانيين الذي يشكلون الغالبية في إسرائيل.

خوف الحريديم ليس من تنصل نتنياهو منهم بعد الانتخابات فحسب، لكن خوفهم الأكبر في وقت التصويت، حيث تشير توقعات بأن إحباط الجمهور الحريدي من زعمائه قد يدفعه للتصويت لحزب هاليكود، مثلما حدث في انتخابات 2015، حيث استفاد هاليكود من تصويت الحريديم بكثافة، بينما خسر حزب شاس كتلة تصويتية كبيرة من جمهوره، والنتيجة كانت هزيمة ساحقة للحزب ورئيسه إيلي يشاي، الذي اضطُر لترك الكنيست، بل وترك حزب شاس الذي تراجع أمام الحزب الحريدي الآخر يهدوت هاتوراه.

اندفاع الشباب الحريديم للتصويت لصالح هاليكود لن يكون مفاجئا، خصوصا مع ظهورهم بكثافة في فعاليات الحزب الدعائية مؤخرًا، فالحزب اليميني العلماني يتحول بمرور الوقت للتشدد الديني، وهذا ما يسحب البساط من الأحزاب الحريدية، التي تخسر يوما بعد يوم أفرادا من جمهورها، وبالتالي تخسر قوتها في الضغط السياسي خلال الانتخابات، أو بعدها عند تشكيل الحكومة، وبالتالي تخسر أفضليتها في الابتزاز الذي تمارسه لتحقيق مكاسبها المادية المتقنعة بتشريعات دينية وفتاوى.


كابوس نسبة الحسم

عدم الوصول لنسبة الحسم، وبالتالي عدم الحصول على مقاعد بالكنيست، هاجس يقلق الأحزاب الحريدية في الوقت الحالي، خصوصا مع استطلاعات الرأي التي تُجرى يوميا، وتقيس نسبة كل حزب وتكتل في انتخابات 9 إبريل، مما دفع إيلي يشاي، الرئيس السابق لحزب شاس ورئيس حزب ياحاد، لإعلان انسحابه من المنافسة، وأعلن دعمه لحزب يهدوت هاتوراه، في مقابل أن يدعمه الحزب بمخصصات تذهب لصالح مؤسسات حريدية يشرف عليها، ويأتي انسحاب يشاي بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي عدم تمكنه من تجاوز نسبة الحسم المؤهلة لدخول الكنيست.

اختار يشاي الانسحاب ودعم يهدوت هاتوراه بدلا من الانضمام لحزبه القديم شاس، الذي كان رئيسا له حتى عام 2015، مما يشير إلى عمق الخلاف بين الزعماء السياسيين لأكبر حزب حريدي في إسرائيل، وبالتالي يشير إلى الخوف الكبير الذي ينتاب قواعد الحريديم من الخسارة الكبيرة في انتخابات الكنيست المقبلة، بعد الشعور بالانتشاء مؤخرا مع إظهارهم قوتهم الكبيرة في مناسبات كثيرة تتعلق بمظاهرات رفض قانون التجنيد، وإيقاف المواصلات وغلق المحلات يوم السبت، إضافة إلى فعاليات اقتحام الأقصى والتدافع نحو الاستيطان.


اضف تعليق