بعد أن أطاحت بـ"البشير".. "ثورة الخبز" بين فكي الأزمة الاقتصادية


١٤ أبريل ٢٠١٩ - ١٠:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

طوابير الخبز والوقود كانت الشرارة الأولى لانتفاضة السودان التي بدأت نهاية العام الماضي، لتنجح منذ يومين في عزل الرئيس عمر البشير، لكن هذه الطوابير يبدو أنها لن تختفي بذات السهولة خلال الفترة المقبلة، وقد تحتاج لأعوام من الإصلاح الاقتصادي، وسط توقعات بزيادة الأسعار بنسبة قد تصل إلى 200%.

خلال تاريخه الحديث عان السودان من صراعات أهلية شتى انتهت باتفاقية السلام في 2005 وبانفصال الجنوب في 2011، هذه الصراعات كانت كفيلة بأن تنهك اقتصاده المعتمد في الأساس على النفط والزراعة والاستثمار الأجنبي، ولعل صدمة انفصال الجنوب كانت الطامة الكبرى، إذ حرمت الخرطوم من نحو 75% من عائدات النفط التي تشكل أكثر من نصف إيرادات الحكومة و95% من صادراتها.

فاقم من الأزمة الاقتصادية عزلة دولية فرضت على النظام السوداني بواقع عقوبات أمريكية امتدت لنحو عقدين، لترفع عام 2017، مع الإبقاء على تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب، ما يعني استمرار العوائق أمام الاستثمارات الأجنبية ودخول هذا البلد الفقير إلى الأسواق العالمية.
 
أهم أسباب الأزمة الاقتصادية

- تخبط السياسة النقدية بالبلاد، والتي اعتمدت لسنوات على طباعة الأوراق النقدية بدون غطاء من العملات الأجنبية أو المعادن، ففي 2018 فقط تم طباعة نحو 47.7 مليار جنيه، وهو رقم يساوي مجموع ما تم طباعته خلال العاميين 2016 و2017، ما ضغط على العملة المحلية ودفعها إلى فقد قيمتها الشرائية، لتصل إلى أكثر من 47 جنيها للدولار، وفي السوق السوداء وصلت إلى أكثر من 70 جنيها للدولار.

- تفاقم أزمة الغذاء ونقص السلع الأساسية بالسوق، فعلى الرغم من محورية "الزراعة" في الاقتصاد السوداني، قدرت الأمم المتحدة أن نحو 13% من السكان، يعانون من شح حاد في الأمن الغذائي، ونتيجة للسياسات الخاطئة بات هذا القطاع أحد مسببات الأزمة الاقتصادية، إذا تراجعت المساحات الزراعية المستغلة "45% فقط"، نتيجة لرفع الدعم عن قطاع الزراعة وشح الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

- انفصال جنوب السودان، الذي تسبب في تراجع الإيرادات النفطية للخرطوم إلى نحو 1.1 مليار دولار فقط، بعد أن كانت تسجل خلال السنوات السابقة لـ"2011" أكثر من 4 مليارات دولار، ما انعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي والتضخم.

- اندلاع الحرب الأهلية في الجنوب عام 2013، فاقم من أعداد اللاجئين داخل السودان باعتباره وجهة عبور للهجرة غير الشرعية، وبحسب أرقام البنك الدولي تستضيف الخرطوم ما يقدر بنحو 763 ألف لاجئ من الجنوب، مقابل 159 ألف لاجئ وطالب لجوء من إريتريا وسوريا واليمن وتشاد.  

- تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب من قبل واشنطن، يحول دول التطبيع الكامل مع أمريكا والسوق الدولية، ويقف عائقا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية.

 - لدى السودان ديون متعثرة منذ 40 عاما، وبحسب أرقام 2016 وصلت الدين العام الخارجي إلى نحو 51 مليار دولار بما يمثل 88% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 70% من هذه الديون عليها فوائد مستحقة نتيجة التعثر في السداد.



مؤشرات هامة
- مع إعلان البشير في ديسمبر الماضي عن رفع أسعار الوقود، ومن قبله رفع الدعم عن الخبز والدقيق وزيادة سعر الدولار الجمركي، ارتفعت أسعار الخبز وحده بنحو ثلاثة أضعاف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بما يفوق الضعف أيضًا، ليسجل التضخم بنهاية العام الماضي نحو 74%، وسط توقعات بأن تتجاوز هذه النسبة الـ100% خلال الأشهر المقبلة.

- وصل العجز الكلي في ميزان المدفوعات إلى أكثر من 25 مليار دولار بنهاية 2018، مقارنة مع أقل من 13 مليارا في عام2017.

-  عجز الموازنة في 2018 سجل نحو 3.3%، في حين تشير أرقام غير حكومية إلى نحو 8.5%.

- احتياطي النقد الأجنبي سجل في 2018 نحو 260 مليون دولار فقط، مقابل 841 مليون دولار في 2017.

- يتوقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد هذا العام انكماشا بأكثر من 2%.

- سجلت معدلات الفقر في 2017 -بحسب بيانات حكومية- نحو 28% نزولا من 36% خلال 2016، إلا أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 70% من السودانيين لديهم صعوبات في الحصول على حاجاتهم الأساسية مثل الماء والغذاء والتعليم والعلاج، فضلا عن أن الخدمات الصحية لا تغطي سوى 40% من السكان.

-  تراجع السودان على مؤشر حرية الاقتصاد في 2019، إلى المركز 166 عالميا.

ثروات غير مستغلة
-  ملتقى النيلين، في الأساس بلد غني بالثروات الطبيعية، لكنه فقير على مستوى استغلال هذه الثروات أو نهبها من قبل قلة من المحتكرين، زراعيا يمتلك السودان 175 مليون فدان صالحة للزراعة -45% منها غير مستغلة- بجانب مساحة من الغابات تقدر بـ52 مليون فدان، ومراعِ طبيعية تُقدر بـ118 مليون فدان، ونحو 102 مليون رأس من الماشية.

- في مجال التعدين، أفريقيا يعد السودان ثاني أكبر منتج للذهب، وخلال 2017 بلغ إنتاجه نحو 105 أطنان، فيما يقدر احتياطي البلد من المعدن الأصفر بنحو 1550 طنًا، هذا إلى جانب احتياطات لا تقل أهمية من معادن آخرى مثل المنجنيز، والكروم، والكرنكل وحتى اليورانيوم.

-  يبلغ احتياطي البلد من النفط نحو مليار وستمائة مليون برميل، وسجل إنتاجه العام الماضي أكثر من 11 مليون برميل.

-  الصمغ العربي، يعد أيضا أحد مصادر الدخل غير المستغلة على النحو الجيد، إذ بلغت صادراته العام الماضي نحو 109.47 مليون دولار، وهو رقم ضئيل، إذ ما عرفنا أن السودان يستأثر على نحو 75% من إنتاج الصمغ عالميا، وذلك نتيجة لعدة عوامل، لعل أهمها عدم تبني الدولة لسياسات تدعم زارعي الصمغ، وتراجع المسحات المستغلة من الغابات المنتجة للصمغ إلى نحو 10%، وعزوف الشباب عن العمل في مجال حصاد الصمغ.  



اضف تعليق