إيران تستهدف سوق النفط لمواجهة الضغوط الأمريكية


١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعد القرار الأمريكي بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية، ركزت حكومة روحاني والخارجية الإيرانية على دعم الحرس الثوري، من أجل: خشيةً من اتهامها بالعمالة لخارج، خاصة أنها سعت وتسعى لتمرير معاهدة فاتف (لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال). وهي المعاهدة التي يقلق منها الحرس الثوري.

سعت أيضًا إلى الضغط الخارجي، وتسخين الرأي العام الدولي ضد أمريكا، بما يؤثر على أسعار النفط ويضر بالداخل الأمريكي.

كذلك إشعار أوروبا بالضرر من التوتر بين إيران والولايات المتحدة بما يدفع أوروبا إلى إرضاء إيران بتفعيل آلية التبادل المصرفي.

وقد أرسل وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قال فيها إن إدراج الحرس في قائمة الإرهاب خطوة غير قانونية وخطرة ولا سابقة لها وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة. وتمثل خطرا على السلام والأمن الإقليميين والدوليين، وترفع التوتر إلى مستوى المواجهة وإلى مستوى غير قابل للتحكم فيه.

وأمس الأحد، نُقل عن وزير الخارجية الإيراني، قوله بلاده ستطلب من المجتمع الدولي اتخاذ موقف من قرار الولايات المتحدة تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

وأدانت إيران الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بوصفها غير مشروعة. والحرس الثوري قوة تتمتع بالنفوذ وتهيمن على الكثير من شؤون الدولة والاقتصاد في إيران.

وهي القوة المسؤولة عن العمليات العسكرية الخارجية وأبرزها الدعم المباشر للميليشيات الشيعية الموالية لإيران التي تشارك في نزاعات العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ونسبت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إلى ظريف قوله سنبعث رسائل إلى وزراء خارجية كل الدول لإبلاغهم بأن من الضروري عليهم التعبير عن مواقفهم ولتحذيرهم من أن هذا الإجراء الأمريكي الخطير غير المسبوق ستكون له تبعات.

وقال ظريف إنه أرسل خطابات أيضا إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للاحتجاج على هذه الخطوة الأمريكية غير المشروعة.

وردت طهران على خطوة ترامب بتصنيف القيادة المركزية الأميركية منظمة إرهابية.

وازدادت العلاقات بين طهران وواشنطن سوءا في مايو/ أيار عندما أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع بين إيران وست قوى عالمية عام 2015 وإعادة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وصنفت الولايات المتحدة عشرات الكيانات والأشخاص على القائمة السوداء بالفعل لاتهامهم بأنهم على صلة بالحرس الثوري لكنها لم تستهدف القوة الإيرانية من قبل.

وقال قادة الحرس الثوري مرارًا إن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وحاملات الطائرات الأمريكية في الخليج تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية.

وقال واشنطن الأسبوع الماضي إنّ تصنيف الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، يعد جزءا من الجهود الرامية إلى تعزيز الضغوط الدولية على طهران، مضيفا أنّ تلك الخطوة تعتبر اعترافًا بحقيقة أن إيران دولة تموّل داعمي الإرهاب وأنّ الحرس الثوري شريك نشطً في هذه العملية.

ولم تصنف الولايات المتحدة من قبل أي كيان أجنبي حكومي منظمة إرهابية، فيما تقول واشنطن إن التصنيف الأخير سيعزل إيران بشكل أكبر، ويؤكد أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع دعم طهران المستمر للجماعات المتمردة وغيرها من الجماعات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط.

سلاح النفط

وقبل مناقشة قرار ترامب بحظر الحرس الثوري الإيراني في الكونجرس الأمريكي، تعمل طهران على استخدام سلاح النفط بما يهدد الاقتصاد الغربي والأمريكي. فقد هددت طهران أيضًا بعرقلة شحنات النفط عبر مضيق هرمز في الخليج إذا حاولت الولايات المتحدة خنق الاقتصاد الإيراني بوقف الصادرات النفطية.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنكنه، أمس الأحد، إن ميزان العرض والطلب في سوق النفط العالمية هش بسبب الضغوط الأمريكية على إيران وفنزويلا، والتوترات في ليبيا، محذرا من تبعات زيادة الضغوط على إيران.

وارتفعت أسعار النفط أكثر من 30 بالمائة هذا العام، بفعل خفض الإمدادات الذي تقوده منظمة البلدان المصدرة للبترول، والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، إلى جانب تصاعد الصراع في ليبيا، عضو أوبك.

خفض الإنتاج

تجتمع أوبك وحلفاؤها في يونيو/حزيران للبت في مواصلة تقليص المعروض. ومن المعتقد أن السعودية، أكبر منتج في أوبك، ترغب في مواصلة الخفض، لكن مصادر داخل المنظمة تقول إنها قد تزيد الإنتاج من يوليو/تموز إذا استمرت التعطيلات في أماكن أخرى.

واستهدفت تخفيضات معروض المنظمة وحلفائها بدرجة كبيرة تخفيف أثر مستويات قياسية مرتفعة لإنتاج الخام في الولايات المتحدة.

وكانت رويترز قد نقلت عن مصادر مطلعة قولهم إن "أوبك" قد ترفع إنتاج النفط اعتباراً من يوليو إذا سجلت إمدادات فنزويلا وإيران مزيدًا من الانخفاض واستمرت الأسعار في الزيادة، لأن تمديد تخفيضات الإنتاج مع روسيا وغيرها من حلفاء المنظمة قد يسبب شحّاً أكبر من اللازم في المعروض بالسوق.

وهبط إنتاج الخام الفنزويلي لأقل من مليون برميل يومياً بسبب العقوبات الأميركية. وقد يشهد إنتاج إيران مزيداً من الانخفاض بعد شهر مايو/أيار إذا شددت واشنطن عقوباتها على طهران وهو ما يتوقعه الكثيرون.

وساهمت تخفيضات الإنتاج الإجمالية في ارتفاع أسعار الخام أكثر من 30 في المائة هذا العام ليصل سعر البرميل إلى نحو 72 دولاراً، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على "أوبك" من أجل تخفيف جهودها الرامية لدعم السوق، وقالت "أوبك" إنه يتعين الاستمرار في فرض قيود الإنتاج، لكنها بدأت في تخفيف هذا الموقف.

وقال مصدر في "أوبك": "إذا شهدت الإمدادات انخفاضاً كبيراً وصعد سعر النفط إلى 85 دولاراً (للبرميل)، فهذا أمر لا نريد أن نشهده وبالتالي قد نضطر لزيادة الإنتاج".

وأضاف المصدر أن آفاق السوق لا تزال غير واضحة، وأن كثيراً من الأمور ستعتمد على مدى تشديد واشنطن للعقوبات على إيران وفنزويلا قبل اجتماع "أوبك" المقرر في يونيو.

خطوة محتملة

حسب تقرير معهد واشنطن الأمريكي، حثّ رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي وزارة الخارجية و المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على اتخاذ خطوات مماثلة إذا صنّفت واشنطن "الحرس الثوري" كمنظمة إرهابية أجنبية.

وحتى الآن، أدرج المجلس رسمياً القيادة المركزية الأمريكية ككيان إرهابي (وهي خطوة لا تترتب عليها تداعيات حقيقية)، في حين أعلن المجلس أنه سيقترح استراتيجية مشتركة بين الوزارات تتضمن إدراج الجيش الأمريكي في قائمة الجماعات الإرهابية ومعاملة القوات الأمريكية كما لو أنها من إرهابيي تنظيم "الدولة الإسلامية".

ومن المرجح أن تتْبع هذه التحركات سلسلة من الخطوات والإشارات الرمزية الصادرة عن طهران في الأيام القادمة، إلى جانب حملة لحشد الشعب حول "الحرس الثوري" وتحويل أنظار المواطنين عن أزمة الفيضانات.

وعلى الصعيد العسكري، قد تطلق إيران صواريخ وتنفذ مناورات لتُظهر قدرة “الحرس الثوري” على الصمود في وجه الضغوط الأمريكية.

ومن المرجح أيضاً أن تزيد وتيرة مضايقة القوات البحرية الأمريكية في الخليج العربي، وربما تحاول حتى الاستيلاء على قوارب صغيرة إذا دخلت المياه الإيرانية (كما فعلت في كانون الثاني/يناير 2016). وفي كانون الأول/ديسمبر، عرضت إيران لقطات سجلتها طائرة بدون طيار لتعرّض مجموعة حاملات الطائرات يو أس أس ستينيس لمضايقة من قبل سفن "الحرس الثوري" الإيراني، زاعمةً أن 30 قارباً قد تبع الناقلة الأمريكية بعد دخولها مياه الخليج. وفي تشرين الأول/أكتوبر، اقترب قاربان هجوميان إيرانيان إلى حدّ مئات الأمتار من السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس إسيكس في الخليج في وقت كان فيه قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل على متنها. 

وقد تحتجز إيران أيضاً المزيد من المواطنين الأجانب بتهم التجسس كورقة مساومة مع الولايات المتحدة. فقد استخدمت هذا التكتيك ضدّ مواطنين أمريكيين على نحو متكرر خلال السنوات القليلة الماضية؛ وفي الفترة القادمة، قد تركّز على اعتقال أفراد تربطهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بالجيش الأمريكي، على أمل توجيه تهم الإرهاب إليهم. 

السيناريو الأقل صعوبة

على الرغم من أن أي تصعيد إيراني أوسع نطاقاً يبدو أقل ترجيحاً في الوقت الراهن، إلا أن النظام يملك أدوات وكالة متنوعة تحت تصرفه للانتقام من القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة. ويُعتبر بعض عناصر الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا مرشحين محتملين لتنفيذ هجمات بواسطة قذائف هاون أو عبوات ناسفة، في حين يمكن تكليف الثوار الحوثيين في اليمن بتوجيه ضربات صاروخية. وسيتيح هذا النوع من الانتقام لطهران تنفيذ تهديداتها مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من الإنكار، لكنه قد يزيد من احتمال التصعيد مع الولايات المتحدة.

ومهما يكن الأمر، فمن غير المرجح أن يتصرف "الحرس الثوري" من دون موافقة المرشد الأعلى الذي يسيطر على محفظة الأمن القومي الإيرانية. وخامنئي معروف بنهجه المدروس والحذر في اتخاذ القرارات، وعلى الرغم من أن بعض عناصر النظام سيحثونه على التصعيد، إلا أن آية الله المخضرم يدرك حتماً أن القيام بذلك قد يكون سبباً جاهزاً لإعلان الحرب من قبل واشنطن.


اضف تعليق