همسات "مولانا".. رسائل إلهية تعكس الوجه النبيل


٢٩ مايو ٢٠١٧ - ٠٩:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

عندما تضيق بنا الحياة نفتش عن الكلمات التي يمكن من خلالها الخروج إلى النور تلك التي نتنفس من خلالها الصعداء.

نبحث كثيرًا عن الطريق الذي يبعث فينا الراحة والأمل، وكفى بطريق الحق نصيرًا.

وفي سبيل الراحة الأبدية وسلام الروح، نسلم القلب والعقل إلى همسات مولانا ونسلك معه سويًا سبيل “الله” لنقع في سكرات اللذة الروحية وننغمس في نهر العشق الأبدي بلا عودة.

فكيف يمكن لنا أن نبحر في سماوات العشق الإلهي دون ملل أو كلل؟

على كل إنسان أن يكتشف الجنة الموجودة في داخله،  تلك الروح التي تنبض هي جزء من روح ” الله” ما إن أدركها حتى تبدلت حياته، وتمكن من فهمها بشكل أعمق، واستطاع أن يحولها من حياة عادية إلى اخرى استثنائية بولادات جديدة.

أنت داخل المعنى، ليس الكلمات.


أنت القلب
ليس واحدة من لغات القلب.
أنت الجوهر ضمن الكون
ليس الكون.
أنت لا غائب ولا موجود


الطريق إلى الله يبدأ بترك أهواء النفس والفناء في شخص “الله” ليكتمل مفهوم الإنسانية بروحها لا بجسدها، بعقلها الذي يشع بنور الله .

الإسراف الحقيقي هو إضاعة العمر في طريق غير الطريق إلى الله، ومن السهل أن يهرب الإنسان من غيره ولكنه يظل حاضرًا أمام نفسه،  فلا مفر من مواجهة النفس فأجعلها كنز شفاف نقي تسعد عند مواجهتها في الخفاء والعلن فهي كل ما تملك.

نقاء النفس وتطهيرها يتطلب تنقية الحواس وشحذها حتى تصب في القلب وتتلامس مع الروح ويتحكم فيها العقل، على الإنسان أن يرى جيدًا عيوب نفسه ويقومها لأنه سيرحل عريانًا من كل أموال ومتاع الدنيا إلا من عمله وذاته.

أن تدرك نفسك وتعرفها هي رأس المعرفة الحقيقية التي تقودك إلى معرفة الله فكن أنت أنت لا غيرك، لا تقلد الآخرين، فأنت متفرد بذاتك، فكر بعقلك وطر بجناحيك.

لا تخف إلا من الحي الذي لا يموت، فمن يخاف الناس كالفئران التي تخاف القطط لا تستحق شرف الخوف من الأسد.

أرضى بنصيبك من الرحمة والمغفرة والنقمة، اللطف والبلاء والقهر وكل ما يصيبك من خير أو شر، واجعل ما تريده هو كل ما يريده الله وكل ما يريده الله هو ما تريده.



صاحب الله ولا تقبل دونه صاحب، وكن وفيًا لصداقته ومعيته حتى في البلايا واعلم أن كل صديق يلهيك عن الله عدو.

” إننى أعشق الحزن والألم كي أسعد مليكي الذي لا شبيه له، والدموع التي تنهمر من عيني لأجله هي لآلئ رغم أن الناس يرونها دموعاً”.
طريق العشق مليء بالأشواك لكنها تبدو للعاشق هينة لأنه يعشق كل شيء في حبيبه .

اللذة المعنوية تكتسب من العبادة الصحيحة بالحب والإقبال بشغف على المحبوب والعشق الإلهي والذوبان اللامتناهي في ذات الله.

لا تقصر صلاتك على الصلوات الخمس فالعاشق لا يتردد في مرافقة معشوقه ليل نهار، فلا يغادره برهة والحضرة الإلهية لا تضاهيها حضرة أخرى.

لا يهدأ قلب العاشق قط ما لم يُبادله المحبوب الوله وحين يُشع نور الحب في القلب فذاك يعني أن هناك إحساساً بالحب في القلب الآخر” فما أسعدك أن أحبك الله.

إن الجرح هو المكان الذي يوجد فيه الضوء والذي يدخل إلى أعماقك و الآلام التي تشعر بها إنما هي رسل، فاستمع لهم، وداوم على كسر قلبك حتى تفتحه.

توقف عن التصرف في نطاق ضيق فأنت الكون في أوج عنفوانه، كن كالسماء وحطم جدار السجن بفأس واهرب.

اتبع قلبك دوما فسوف يأخذك إلى حيث ترغب واسمح لنفسك بالانجراف بصمت وبقوة صوب ما تحب.



فقط من أعماق قلبك يمكنك لمس السماء أن تطير نحو سماء خفية، أو تتسبب في كشف مائة حجاب في كل لحظة، اهجر الحياة، تحرك دون أن تحرك قدميك، لقد ولدت بأجنحة فلماذا تفضل الزحف استخدم أجنحتك وحلق.

ابحث عن الأشخاص الذين سيضيئون حياتك وتجاهل أولئك الذين يسببون لك الخوف والحزن، الذين يتجهون بك نحو المرض والموت.
ضع حياتك على خط النار ورافق أولئك الذين يبقون تلك النار مشتعلة.

لماذا أنت مسحور بهذا العالم، عندما يكون هناك منجم من الذهب في داخلك؟ هل تعرف ما أنت؟ أنت مخطوطة، رسالة إلهية، أنت مرآة تعكس الوجه النبيل.



هكذا همس مولانا العاشق جلال الدين الرومي ليلخص بقلبه تلك الحالة العشقية في أرقى وأروع صورها.

 كانت أفكاره دعوة لا تنضب للحب ونداء مستمر للسعادة والجمال في الماضي والحاضر والمستقبل.

يقول المستشرق «أ.ج.آربري» ” لقد أنقذ الرومي العالم من القلق والاضطرابات قبل سبعمائة سنة وأوروبا اليوم لن تستطيع أن تتخلص من معاناتها النفسية إلا عن طريق كتبه التي ألفها”.

ولو أن الأمم قامت بترجمة كتب مولانا إلى لغاتها وتفهمتها بوعي لانتهت الحروب والشرور وزالت الأحقاد والبغضاء وعمت السعادة وانتشر الحب والسلام في كافة الأرجاء.


 


اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله