الحكومة الإسرائيلية الـ 35 ..مخاض عسر لائتلاف لا يأكل بعضه بعضًا


٠١ مايو ٢٠١٩ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

يوم الأحد بدأت المفاوضات الرسمية بين المكلف بتشكيل الحكومة بنيامين نتنياهو وبين شركائه من أحزاب اليمين والحريديم.


تشير التوقعات أن مسار التفاوض بين نتنياهو ممثلا لحزب هاليكود وبين الأحزاب التي وافقت على الدخول في ائتلافه ليست سهلة على الإطلاق، بل إنها مفاوضات قائمة على استعراض القوى واستغلال الفرص  للابتزاز في مقابل الحصول على أكبر المكاسب المادية والحزبية والسلطوية.

يتحرك بنيامين نتنياهو في ثلاث اتجاهات، أولهما توسيع قاعدة حزبه هاليكود، وثانيها استيعاب مطامع الأحزاب في الائتلاف، وثالثها الوصول لحلول وسط بين توجهات العلمانيين والدينيين في الأحزاب اليمينية.


زيادة قوة هاليكود

بالنسبة لتوسيع قاعدة هاليكود؛ فقد نقلت تقارير صحفية بأن نتنياهو التقى في الأيام الماضية  موشيه كحلون رئيس حزب كولانو لبحث مقترح بانضمام الحزب إلى هاليكود، في مقابل احتفاظ كحلون بحقيبة المالية التي كان وزيرها في الحكومة السابقة، لكن حتى الآن لم يحدث تقدم في المفاوضات، خصوصا وأن كحلون – وفقا لوسائل إعلام – موافق مبدئيا على الانضمام إلى هاليكود، خصوصا وأن يوآف جالانت وزير الإسكان في الحكومة السابقة قد سبق وغالدر كولانو إلى هاليكود، غير أن كحلون يريد مزايا إضافية لقيادات حزبه إذا ما انتقلت لهاليكود، وعلى رأس المزايا تحصين وضعها داخل الحزب الجديد.

رغبة نتنياهو في ضم كولانو إلى حزبه هدفها توسيع قاعدة هاليكود، إضافة إلى زيادة عدد مقاعده في مقابل شركائه في الائتلاف، بما يسمح لحزبه بالاحتفاظ بأكثرية الحقائب الوزارية، بمعنى أوضح: يتشكل الائتلاف الحكومي من عدد أقل من الأحزاب وبالعدد نفسه من المقاعد بالكنيست.

ليس كحلون وحزبه فقط، بل إن هاليكود يسعى – وفقا لصحيفة هآرتس- لاستقطاب عضو كنيست في التكتل المنافس كاحول لافان لينضم إليه، وهذا التحرك يهدف إلى زيادة ائتلاف نتنياهو إلى 66 عضوًا، وبإنقاص مقاعد حزب يسرائيل بيتينو برئاسة أفيجادور ليبرمان يصبح الإئتلاف مكونًا من 61 عضوًا، وهو ما يمنحه أغلبية حرجة، لكنها أغلبية تسمح لنتياهو باستبعاد ليبرمان إذا ما أصر على مواقفه المعاندة لأحزاب الحريديم، أو إذا تخلى عن الائتلاف بالاستقالة في أي وقت مثلما فعل في الانتخابات الماضية، حينما استقال من وزاغرة الدفاع وسحب أعضاء حزبه من الائتلاف إثر عملية الجيش الإسرائيلي على خان يونس وتحرك نتنياهو للتهدئة مع حماس.

الهدف الثاني هو شق صف كاحول لافان ومنحهم مزيدًا من الضعف في الكنيست أمام قوة اليمين الحاكم.

في السياق نفسه؛ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت إن قيادات بحزب هاليكود ما تزال معنية بخطوة ضم وزيرة القضاء السابقة أييلت شاقيد، عضو حزب هايمين هاحداش، التي تلقت ركلة أخرجتها مع شريكها نفتالي بينط من الكنيست، بعدما فشل حزبهما الجديد في تجاوز نسبة الحسم.



لم تقرر شاقيد بعد الانضمام إلى هاليكود، لكن موافقتها سوف تضيف قوة جديدة لحزب نتنياهو، لأن شاقيد تمثل طيرًا مهاجرًا، فقد كانت سابقًا عضوة بالحزب قبل أن تشق طريقًا جديدا رفقة نفتالي بينط فقي حزب هابيت هايهودي ثم هايمين هاحداش، بل إن البعض توقع لها أن تكون – حال عودتها – رئيسة مستقبلية لحزب هاليكود.

يدفع نتنياهو نحو تقوية حزبه وإضعاف الأحزاب الأخرى تأتي بهدف تحويل هاليكود إلى قوة متفردة، بحيث يستطيع الحزب الحصول على أغلبية مريحة في أية انتخابات مستقبلية، بعدد مقاعد يؤهل لتكوين حكومة بأقل عدد من الأحزاب الائتلافية.

لكن حتى الآن لم يتبلور أي من هذه الخطوات بشكل رسمي معلن، فقد نُقل عن موشيه كحلون إن حزبه سيتوجه بشكل مستقل إلى المفاوضات الائتلافية، مشيرا إلى أن الوحدة مع هاليكود ليست أمرًا مطروحًا في الوقت القريب، وليس هذا فحسب بل إن القيادي بحزب هاليكود حييم كاتس يتحرك لتشكيل جبهة معارضة في الحزب تقف ضد الاتحاد مع كولانو.

يخشى مسئولون في هاليكود أن يمنح نتنياهو وزارات مهمة لأعضاء آخرين في الائتلاف، ويسحب البساط من تحت أرجل أعضاء الكنيست عن هاليكود، وذلك بمنحهم وزارات أقل أهمية، وذلك من أجل تفادي الفشل في تكوين ائتلاف حكومي.


الصراع على غنائم الائتلاف

من المعروف أن أهم الحقائب الوزارية في إسرائيل هي الدفاع والخارجية والتعليم والمالية، وهي أكثر الحقائب التي تستهدفها الأحزاب التي يتفاوض معها نتنياهو لتشكيل حكومته الجديد، وهنا تأتي الخطوة الثانية لنتنياهو، وهي استيعاب مطامع المشتركين في الائتلاف.

في الوقت الذي يضغط فيه اتحاد أحزاب اليمين للحصول على حقيبة القضاء، وهي الحقيبة التي كانت تحت مسئولية أييلت شاقيد، يبدو أن نتنياهو قرر عدم منح الوزارة لعضو الكنيست اليميني المتطرّف بتسلئيل سموتريتش عن اتحاد أحزاب اليمين، في مقابل منحه وزارة البناء والإسكان بصلاحيات أكبر؛ فيما يقترب عضو الكنيست عن حزب هابيت هايهودي رافي بيرتس من الحصول على حقيبة التعليم.


أما حزب شاس فيطالب بثلاث وزارات هي الداخلية والأديان وتطوير النقب والجليل، أو يزيد عليها وزارة الهجرة والاستيعاب، ومن المعروف أن وزارة الداخلية كانت مسئولية أرييه درعي رئيس الحزب، لكن من المحتمل أن تعارض النيابة العامة تعيينه مجددا وزيرا للداخلية في الحكومة القادمة، لأنه متهم بارتكاب مخالفات ضريبية وتبييض الأموال، وقد أدين في السابق، وقد أوصت الشرطة قبل 6 أشهر بتقديمه للمحاكمة.

أما قائمة حزب يهدوت هاتوراه فتطلب وزارة الصّحة، بالإضافة إلى واحدة من وزارتي الإسكان أو العمل، علاوة على رئاسة لجنة المالية داخل الكنيست. 

ليست مطالب الأحزاب قاصرة على حقائب وزارية بعينهها ولجان في الكنيست فحسب؛ بل إن مصادر من حزب هاليكود قد نقلت أن الأحزاب تطالب بمخصصات مالية كبيرة، تقدر بملايين الشواقل، مما يمثل ضغطا على نتنياهو، لأنه لا يستطيع توفير مصادر تمويل لهذه المخصصات، لأنه لا يعرف هوية وزير المالية بعد، كما أنه يسعى لزيادة مخصصات الأمن وإيجاد مصادر تمويل لها، ومن ثم لا يستطيع تدبير أموال طائلة مثل التي تطالب بها الأحزاب.


التوفيق المؤقت بين اليمين العلماني والديني

أما عن الخطوة الثالثة، والمتعلقة بالتوفيق بين العلمانيين والحريديم في الائتلاف، فتبدو من أكثر الخطوات تعقيدًا، في ظل الصراع الكبير على تمرير قانون تجنيد الحريديم أو إلغائه، وهو الصراع القائم بين أفيجادور ليبرمان وبين الأحزاب الحريدية، فقد أعلن ليبرمان اشتراطه أن يووافق نتنياهو على تمرير القانون، في مقابل موافقته على المشاركة بالائتلاف الحكومي، ويضغط ليبرمان مطمئنًا إلى المقاعد الخمسة التي حظي بها حزبه في الانتخابات الأخيرة، والتي تدعم ائتلاف هاليكود.

وكان قد سبق وأن أعلن ليبرمان استعداده للانضمام إلى صفوف المعارضة، أو حتى التوجه نحو انتخابات جديدة، مالم يمُرر قانون تجنيد الحريديم، وفي المقابل، فإن الحريدييم أعلنوا أنهم سيخرجون من الائتلاف الحكومي في حال تم سن القانون في صورته الحالية التي قدمها ليبرمان.

إضافة إلى هذا؛ يطالب ليبرمان بالحصول على حقيبة الدفاع التي استقال منها قبيل الانتخابات، ومعها واحدة من وزارتي الداخلية أو الاستيعاب والهجرة.

في هذا الإطار؛ يتحرك نتنياهو لبلورة حل وسط لهذا الخلاف حول قانون التجنيد، بتمكين الحريديم من إدخال تعديلات عليه حال تقديمه، في مقابل أن يتقدم ليبرمان بالمعارضة على هذه التعديلات.

تحركات نتنياهو على هذه المحاور الثلاثة مشوبة بمخاوف من جانب أعضاء حزبه، أن يسحب منهم القوة الضاربة ويمنحها للأحزاب الأخرى في مقابل موافقتها على الائتلاف، أو أن يتشكل الائتلاف على شفا الانهيار ويصيبه الحل السريع مع أول خلاف، خصوصا وأن الإشكاليات الخلافية ليست قاصرة على توزيع الوزارات والمخصصات وقانون التجنيد فحسب، بل هناك خلافات جوزهرية حول قضايا متعلقة بالدين والدولة، مثل قانون إغلاق المحال التجارية وإيقاف أعمال البناء في أيام السبت.
 


اضف تعليق