صفعات ترامب للسلطان تتوالى.. واشنطن تلغي المعاملة التجارية التفضيلية لأنقرة


١٧ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

بعد مرور أقل من 3 أشهر، على كشف الولايات المتحدة نيتها إنهاء المعاملة التجارية التفضيلية لتركيا، بموجب برنامج سمح لبعض الصادرات بدخول الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، ألغاها اليوم الرئيس دونالد ترامب، واستبعدها بذلك من قائمة الدول النامية المستفيدة من هذا البرنامج الخاص بالاستيراد.

قال الرئيس ترامب، في بيان للبيت الأبيض، إنه "توصل إلى استنتاج مفاده أنه من المستحسن بالنظر إلى مستوى التنمية الاقتصادية في تركيا، إلغاء صفة أنقرة باعتبارها دولة نامية مستفيدة من هذا البرنامج، اعتبارا من 17 مايو 2019"، موضحا أن الرئيس الأمريكي أخطر الكونجرس والسلطات التركية بقراره مسبقا في 4 مارس الماضي.

أنهت الولايات المتحدة الأمريكية المعاملة التجارية التفضيلية التي كانت تمنحها لتركيا بوصفها شريكا تجاريا مفضلا لها، ولكنها خفضت الرسوم التي تفرضها على استيراد الفولاذ التركي إلى نسبة 25%. وقال بيان للبيت الأبيض: إن القرار سيدخل حيز التنفيذ فورا، أي بدءا من اليوم الجمعة، ويعني أن بعض الصادرات التركية لن تكون معفاة من الضرائب الجمركية عند دخولها الولايات المتحدة.

تدهور الاقتصاد التركي

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أخطر تركيا والكونغرس في مارس باعتزامه إنهاء صفة الشريك التجاري المفضل الممنوحة لتركيا، وأضاف البيت الأبيض أن إنهاء إدارج تركيا في النظام التفضيلي مرده أنها أصبحت بلدا متطورا اقتصاديا. ولكن أنقرة كانت تتمنى ألا تمضي واشنطن قدما في قرارها، قائلة: إن ذلك سيكون ضد هدف اتفاق التبادل التجاري بين البلدين، الذي اتفق عليه الرئيسان ترامب ورجب طيب أردوغان والذي تصل قيمته إلى 75 مليار دولار.

وقد رفع ترامب خلال العام الماضي الرسوم على الصادرات التركية من الفولاذ والألمنيوم بهدف الضغط على أنقرة للإفراج عن القس أندرو برونسون، الذي كان معتقلا بتهم الإرهاب، ثم أفرج عنه في أكتوبر، وأدت قرارات ترامب إلى تدهور سعر صرف الليرة التركية، وبقيت العلاقات متوترة بين البلدين بسبب خلافاتهما بشأن وسوريا، وكذلك اعتزام تركيا شراء نظام صواريخ من روسيا.

وجاء في بيان أصدره البيت الأبيض الخميس أن الولايات المتحدة قررت تخفيض رسوم استيراد الفولاذ التركي التي رفعت في أغسطس الماضي من 50% إلى 25%، وأضاف أن "إبقاء نسبة 25% التي تطبق على أغلب الدول مناسب في هذا الوقت لمعاجلة الخلل الذي يهدد الأمن القومي".

ماذا يعني القرار؟

إلغاء واشنطن لتلك المعاملة التجارية مع أنقرة، يعني حرمان السلع والبضائع التركية من الميزات المتعددة التي كانت تتمتع بها في الأسواق الأمريكية، من حيث رفع الرسوم والجمارك وميزات الدعاية والانتشار وغيرها من الخدمات الرفيعة بالولايات المتحدة.

إن إلغاء أمريكا للمعاملة التفضيلية للبضائع التركية يتسبب في زيادة التدهور الاقتصادي الذي تعيش فيه أنقرة بشدة، موضحا أن ذلك يعتبر بمثانة نوع من أنواع العقاب الأمريكية لتركيا، والذي يأتي في ظل تدهور العلاقات بين البلدين، فهو ليس من أنواع العقاب المتعارف عليها.

سيضاعف القرار من الأزمة الاقتصادية بين البلدين، حيث سيفرض على السلع التركية دفع المليارات من الدولارات مستقبلا بالرسوم والبضائع، وهو ما يعد صعبا للغاية على الاقتصاد بأنقرة، كما يعتبر ذلك مؤشرا على المزيد من تدهور العلاقات بين البلدين وضربة جديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث سيزيد من همومه ويقلل من قدرته على تجاوز تلك الظروف الصعبة، كونه سيؤثر سلبيا على الاقتصاد التركي المتدهور، وكساد السلع وعدم حصولها على نفس المبيعات السابقة، حيث إن معظم أرباحها سيتجه للتنشيط التجاري داخل أمريكا.

علاوة على ذلك، يعد ذلك القرار أحد الأدوات التي تعتمد عليها أمريكا لوقف صفقة حصول تركيا على منظومة الدفاع الروسية "إس 400"، التي تتمسك بها بشدة أنقرة، ما زاد من الخلافات بين البلدين.



اضف تعليق