"بريكست" على حافة الانهيار.. وماي تحدد موعد استقالتها


١٨ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

حالة من الضبابية تسود مجددًا مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث توشك المحادثات بين حزبي المحافظين والعمال بشأن اتفاق الخروج على الانهيار.

وبعد نحو ثلاثة أعوام من التصويت على نحو غير متوقع بالانفصال عن الاتحاد لا يزال من غير الواضح متى ستنفصل بريطانيا أو إن كانت ستخرج على الإطلاق من التكتل الذي انضمت له عام 1973.

رسالة المعارضة إلى رئيسة الوزراء

المعارضة العمالية أعلنت وقف المفاوضات مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ووجه زعيمها جيريمي كوربن رسالة إلى ماي قال فيها: "لم نتمكن من سد ثغرات سياسية كبرى بيننا"، مضيفا أنه ليس لديه ثقة من أن من سيخلفها في منصبها سيلتزم بأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان.

وأشار كوربن إلى أن المفاوضات "ذهبت إلى أقصى حد ممكن، وأن عدم استقرار وضعف حكومتك المتزايد يعني أنه ليست هناك ثقة بضمان ما يمكن أن يتم التوصل إليه بيننا"، ونتيجة لذلك، أكد كوربن أن حزبه سيواصل معارضة اتفاق "بريكست" بوضعه الحالي.

وكانت هذه المحادثات التي بدأت في مطلع أبريل انطلقت بمبادرة من الحكومة بهدف التوصل إلى تسوية قبل "بريكست"، بعدما رفض النواب ثلاث مرات اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي أبرمته ماي مع بروكسل في نوفمبر.

وأجبر رفض البرلمان للاتفاق ماي على إرجاء موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى 31 أكتوبر بعدما كان مقررا في 29 مارس، ومن المقرر أن يصوت البرلمان مرة رابعة على الاتفاق مطلع يونيو.

وقالت ماي التي بدت شاحبة إن أعضاء البرلمان سيواجهون "خيارا حاسما هو التصويت لمصلحة بريكست أو رفضه مرة أخرى".

ماي تحدد إطارًا زمنيًا لترك منصبها

المحادثات بين حزب المحافظين بزعامة ماي وحزب العمال المعارض، انتهت دون اتفاق، بعد ساعات من موافقة ماي على تحديد إطار زمني لترك منصبها في مطلع يونيو.

وتعهدت ماي بالاستقالة بعد موافقة النواب على الاتفاق. لكن الكثيرين داخل حزبها يريدون منها الاستقالة إذا رفض البرلمان الاتفاق مجددا بينما يطالب آخرون باستقالتها على الفور.

يقول رئيس لجنة الخروج من الاتحاد الأوروبي بالبرلمان "إذا لم تسفر المحادثات عن شيء فإن هذا في رأيي يؤدي لنهاية واحدة.. هناك سبيلان فقط للخروج من أزمة الانفصال التي نواجهها: إما أن يوافق البرلمان على اتفاق أو نرجع للشعب البريطاني ونطلب منه الاختيار".

وأعلنت ماي في الثاني من أبريل أنها ستبدأ محادثات مع حزب العمال بعدما رفض البرلمان الاتفاق الذي أبرمته مع الاتحاد ثلاث مرات. لكن الحزبين فشلا في الاتفاق على القضايا الرئيسية مثل مطلب المعارضة بشأن اتحاد جمركي بعد الخروج من الاتحاد.


من يخلف ماي في رئاسة الحكومة؟

تشير الترجيحات إلى أن بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق، سيخلف ماي في منصبها. وأعلن مؤخرا دخوله السباق على رئاسة الوزراء. 

وسيصبح الفائز بزعامة الحزب رئيسا للوزراء تلقائيا وسيتولى مسؤولية عملية الخروج من الاتحاد التي أدخلت بريطانيا في أسوأ أزمة سياسية تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية.

ويعتقد أن ماي ستطلق سباقا على رئاسة الحكومة فور التصويت على اتفاق "بريكست" سواء بالرفض، وهو الأرجح، أو الموافقة.

وصرح تيم بايل أستاذ السياسة في جامعة كوين ماري في لندن بأنه من الصعب أن نراها تستمر أكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وفرص الموافقة على خطتها الآن تقترب من الصفر.

ويعتقد سايمون أشروود من كلية السياسة في جامعة ساري، أن نهاية ماي لا تعني نهاية اتفاق "بريكست" الذي توصلت إليه، مضيفا أنه لا يزال الاتفاق الوحيد الذي وقعه الاتحاد الأوروبي، ولا مؤشر إلى أن الاتحاد يرغب في إعادة التفاوض على أي جزء منه مع رئيس وزراء جديد.

وأشار أشروود إلى أنه لتجنب الخروج من الاتحاد من دون اتفاق ربما يتعين الموافقة على الاتفاق في غياب ماي التي أعدته.

خطة للتصويت الحر على بريكست

وتضمنت وثيقة مسربة من المفاوضات الفاشلة بين المحافظين والعماليين، أرسلت إلى حزب العمال، خطة للنواب لإجراء عمليات تصويت حرة على مختلف خيارات "بريكست" بينها الحفاظ على روابط دائمة مع الاتحاد الجمركي أو روابط أضعف.

وبحسب الوثيقة، فإن النواب سيرتبون هذه الخيارات بحسب الأفضلية، بحيث يتم إقصاء الخيارات الأقل شعبية حتى الوصول إلى الخطة المطلوبة.

وقد يضطر المحافظون أيضا إلى الدخول مجددا في محادثات مع شريكهم السابق في الائتلاف، الحزب الديموقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية الذي كان كسر الصفوف وصوت ضد الاتفاق في ثلاث مرات.

وقالت رئيسة الحزب آرلين فوستر إن انهيار المفاوضات مع العماليين: "يثبت أن أفضل طريق لتمرير "بريكست" في مجلس العموم هو عبر غالبية من المحافظين والديموقراطيين الوحدويين".


اضف تعليق