بعد حظر شراء نفطها .. حديث الحرب يبدأ في إيران


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ١١:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

كثيرًا ما تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز في حالة عدم قدرتها على تصدير نفطها. وهي تقصد بذلك في حالة عدم تمكن سفنها النفطية المرور من مياه الخليج ومضيق هرمز، وإلا ستقوم هي الأخرى بمنع السفن الأخرى من المرور.

التصريحات من جانب العسكريين تأخذ هذه المسألة بجانب من الجدية، بينما تصريحات حكومة روحاني تحاول التوازن بين خطاب يتماشى مع الخطاب الداخلي، وبين خطاب يحافظ على إمكانية الحوار مع الخارج.

تجد إيران أن ترامب جاد في وعوده الانتخابية، سيما مع إقترابه من السباق الإنتخابي القادم، وكذلك إصراره على ملاحقة النظام في فنزويلا يدفع طهران إلى التأكد من ذلك.

إن ترامب يريد إسقاط حكومة مادورو فورا قبل الانتخابات الرئاسية. كما يريد كذلك أيضًا، أن يعوض النفط الإيراني بالنفط الفنزويلي.

مجموعة العمل الخاصة بإيران

شارك رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأميركية، براين هوك، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك، من أجل شرح سياسة واشنطن تجاه الجمهوریة الإسلامية لأعضاء المجلس.

وأعلن مکتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان له، أن براين هوك، وباعتباره رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، والمستشار الرئيسي لوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبیو، سیحضر في نيويورك على مدى يومين (الثلاثاء 30 أبریل/ نیسان، وأمس الأربعاء، أول مايو/أیار)، وسیشارك في الاجتماعات مع الأعضاء الدائمین لمجلس الأمن.

يذكر أنه بالإضافة إلى الولايات المتحدة، هناك أربع دول أخرى (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) لديهم عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي ولهم حق النقض على قرارات المجلس.

ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، قام براين هوك خلال الاجتماع، بإبلاغ الأطراف الأربعة الأخرى بآخر التطورات في السياسة الأمريكية تجاه إيران.

كما أكد على أهمية مسؤولية إيران في انتهاك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تطوير واختبار الصواريخ الباليستية.

وأشار هوك أيضًا إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن علی إيران، بما في ذلك تطبيق القيود القضائية على سفر المسؤولين الإيرانيين وتهريب الأسلحة.

تزامن حضور براين هوك في مجلس الأمن، مع انتهاء المهلة المحددة لإعفاء ثماني دول مستوردة للنفط الإيراني.

حرب محتملة

حذر قائد الجيش الإيراني، أمس الأربعاء أول مايو/أيار، قبل يوم واحد من تنفيذ قرار الولايات المتحدة بعدم تمديد إعفاء شراء النفط الإيراني، من احتمال وقوع هجوم عسكري على إيران. وقال "ينبغي أن يؤخذ احتمال شن ضربة عسكرية ضد إيران على محمل الجد"، مضيفًا: "التهديدات جادة، غير أنها لن تكون على الأرض في المرحلة الأولى، ولكن على القوات البرية المحافظة على استعدادها وتطوير قدراتها. ويتعين على جميع القوات أن تدرب وحداتها الخاصة وأن ترتقي إلى المستوى الاستراتيجي للهجوم ليلًا".

وقد كتب عباس علي منصوري مقالا في "اعتماد"، تعليقًا على تصريحات المسؤول العسكري الإيراني الكبير، وقال إن تصريحات قائد الجيش لا تعني بالضرورة أن البلاد مقبلة على حرب حتمية.

ويضيف أن العسكريين، خلافًا للمحللين السياسيين، ينبغي أن يتوقعوا حدوث الأزمات والاستعداد الكامل لمواجهتها، لذا يجب الاعتناء بتصريح قائد الجيش باعتباره يطلب الاستعداد والتدريب العسكري الحربي، ولا يعني ذلك وقوعًا حتميًا للحرب.

كما قال المرشد الأعلى، علي خامنئي، في جزء من كلمته، خلال استقباله حشدًا من المعلمينً "إن ترتيبات العدو ترتيبات حرب.. وإزاء ترتيبات الحرب المتخذة من قبل العدو ضد الشعب الإيراني، يتوجب على الشعب الإيراني أيضًا اتخاذ ترتيبات الحرب، وعلى جميع المسؤولين وأبناء الشعب والأفراد ذوي الطاقات والإمكانيات والنخبة في أي مجال كانوا الدخول إلى الساحة بالجهوزية والشعور بالمسؤولية".

وفي أغسطس/آب الماضي، حثَّ خامنئي، خلال اجتماع مع قادة ومسؤولي مقر الدفاع الجوي التابع للجيش الإيراني، على زيادة "استعداد وقدرات الدفاع الجوي وأفراده".

وأمس سافر، نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى تركيا لإجراء مشاورات سياسية، وأشار إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، كما حذر من المواجهة بين قوات الحرس الثوري والقوات الأميرکية في المنطقة، قائلاً: "الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الصراع العسكري في الخليج".

وأمس أيضًا، صرح قائد مقر خاتم الأنبياء التابع لحرس الثورة الاسلامية العميد غلام علي رشيد، قائلًا: "نتوقع من دول المنطقة أن لا تتماشى مع مصالح اميركا والكيان الاسرائيلي الغاصب اللذين ليس لديهما هدف سوى اثارة التفرقة والحرب في المنطقة، لأن تكلفة ذلك ستتحملها جميع شعوب المنطقة".

واضاف، "إننا نؤمن بالتعايش السلمي مع جيراننا ونسعى من أجل ذلك ونأمل في ظل الحكمة والتدبير ان تفشل مؤامرة أمريكا والكيان الصهيوني الرامية لاثارة الحرب في المنطقة لانه في غير هذه الحالة ستدخل المنطقة في دوامة من الاحداث الخطيرة والتي لا يمكن التكهن بها سواء من حيث القضايا او الزمن".

واليوم الخميس، توقع محمد سرفراز عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الذي يخضع مباشرة لإدارة المرشد الأعلى علي خامنئي، أن تشن الولايات المتحدة هجومًا على إيران بعد شهر رمضان. مضيفًا أن "المسؤولين الإيرانيين يدركون -أيضًا- احتمال اندلاع حرب مع أمريكا".

وأوضح "سرفراز" الذي ينتمي للتيار الإيراني المتشدد أن السلطات الإيرانية فهمت هذا أيضًا، وتبحث عن حل لهذه المشكلة (الهجوم المتوقع من قبل الولايات المتحدة ضد إيران)، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين (الإصلاحيين وحلفائهم) يعتقدون أنهم مضطرون للتفاوض لمنع الهجوم الأمريكي، ويعتقد البعض الآخر (المتشددون) أنه ينبغي أن يكون ثمة رد فعل عسكري جدي.

سنبيع النفط

وفي حديث حاول فيه الابتعاد عن الحرب، قال الرئيس الايراني حسن روحاني، أمس، إن إيران ستواصل بيع النفط، قائلاً، ان قوة الامريكيين ليست بمستوى طول لسانهم. مضيفاً، ليس لدينا عداء مع أحد لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي مؤامرة.

واكد الرئيس الايراني ان ايران ستواصل بيع النفط، قائلاً، ان قوة الامريكيين ليست بمستوى طول لسانهم لذلك يجب ان نجعل العدو يندم ونعيدة الى العقلانية.

وأكد روحاني "إننا سنبیع نفطنا قائلا إذا وصلتنا أموال أقل من خلال بیع النفط فسنقوم بتعویضها من مصادر اخرى مؤكدا ان كلام المسؤولین الامریكیین لا اساس له لاننا نعرف المنطقة و قوة وقدرة ایران أفضل منهم". وأضاف: یجب إیقاف العدو عند حدوده فهو الیوم خرج عن العقلانیة لذا علینا إعادته الیها .

لا مفر من الدبلوماسية

استطرد روحاني في تصريحاته مشيرًا إلى العلاقات مع دول الجوار وقال: إن علاقاتنا مع جوارنا غربا وشرقا وشمالا جیدة جدا وودیة ومن ناحیة الجنوب اغلبها جیدة ولكن مع احداها أو اثنین منها هناك بعض الاشكالیات ونسأل الله لهم التعقل مبینا انه من مصلحتهم التعامل مع إیران.

وهو ما يعني أن حكومة روحاني مازالت تراهن على الحوار في حل أزمات إيران الخارجية، ولكنها تبحث عن الصورة التي تحفظ ماء الوجه.

ويقول المحلل السياسي داوود هيرميداس باوند، إنه لا مفر من الدبلوماسية من أجل الحيلولة دون الدخول في مواجهة عسكرية، موضحًا أن الحكومة الأميركية بقيادة دونالد ترامب لا تلتزم بأي قانون دولي، لذلك من الضروري توسيع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا.

ويرى الأستاذ في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة أدرجت الحرس الثوري الذي يعتبر جزءًا من القوات العسكرية الإيرانية، ضمن قائمتها الإرهابية، خلافًا للقوانين الدولية، وتريد خفض تصدير النفط الإيراني إلى الصفر، مما سيؤثر مباشرة على الاقتصاد وحياة الإنسان الإيراني. 

ويضيف الكاتب: "رغم كل ذلك ينبغي على الحكومة الإيرانية الوصول إلى قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث تريد بعض دول المنطقة المعادية لإيران استمرار العداء بين واشنطن وطهران".

ويرى باوند أن على إيران، البقاء في الاتفاق النووي وتقديم شكوى في محكمة لاهاي واللعب على الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وبقية الدول مع دونالد ترامب من أجل تخفيف الضغوط الأميركية. 


اضف تعليق