أوروبا تنفض يدها من إدارة «ترامب».. ما هي التدابير التي ستتخذها؟


٠١ يونيو ٢٠١٧ - ٠٦:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم 27 مايو 2017، إنه يتوجب على الأوروبيين تولي مصيرهم بأنفسهم لمواجهة الانقسامات التي يشهدها التحالف بين دول الغرب، إثر بريكسيت ووصول دونالد ترامب لرئاسة للولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت أن "الزمن الذي كانت الثقة فيه سائدة وكان بإمكاننا الاعتماد كليا على بعضنا البعض قد ولى". وتابعت "علينا أن نقاتل من أجل مصيرنا" مشيرة إلى أن العلاقات مع الرئيس الفرنسي ماكرون يجب أن تكون وطيدة أكثر.
 
عقب قمة مجموعة السبع الصناعية أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وجود خيبة أمل من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بعد ان لاحظت مستشارة ألمانيا أنغيلا ميركل أن الأوقات التي يمكن لنا أن تعول فيها كليا على آخرين قد ولت بعض الشيء، واضافت:"وفتحت فصلا جديدا قائلة بأنه يجب علينا نحن الأوروبيين التحكم فعلا في مصيرنا بأيدينا". ويبدو أن المستشارة الألمانية سئمت على ما يتضح من الرئيس الأمريكي. وكانت وسائل إعلام قد ذكرت في وقت سابق أن ترامب انتقد الألمان ونعتهم بالوضاعة والرداءة لأنهم يبيعون الولايات المتحدة كميات كبيرة جدا من السيارات والمركبات، وهدد بتقنيين استيرادها، فأثارت تصريحاته حفيظة قادة الاتحاد الأوروبي، رغم أن بعضهم حاول تبرير كلمات ترامب وتأويلها، وهذا ما أثار قلق بلدان الاتحاد الأوروبي لا سيما ألمانيا من أن يكون ترامب يلمح لإعادة النظر في قواعد منظمة التجارة العالمية.
 
التعاون الأمني بين واشنطن وأوروبا
 
دعا مسؤولون عسكريون كبار من الولايات المتحدة وأوروبا يوم 26 ابريل 2017 لتحسين سبل تبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب فضلا عن عقد اجتماعات دورية لمسؤولي العدل في هذه البلدان. وقال الجنرال كيرتس سكاباروتي قائد القوات الأمريكية في أوروبا للصحفيين بعد أول تجمع لرؤساء الأركان في أوروبا يركز بشكل خاص على التصدي للتطرف العنيف "الإرهاب مشكلة عابرة للأقاليم ويمثل خطرا واضحا وقائما علينا جميعا".

وقضت محكمة العدل الاوروبية خلال عام 2015، بطلان اتفاق ''الملاذ الآمن'' الذي سمح لفيسبوك وشركات التكنولوجيا الأخرى بنقل بيانات المستخدمين بكميات ضخمة لأجهزتها في الولايات المتحدة.  فأكثر من 4 آلاف شركة، بما في ذلك الشركات العملاقة مثل غوغل وأمازون، كانت قد استغلت هذا الاتفاق.هذا الحكم يمكن ان يعقد حياة شركات التكنولوجيا وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، وقد يضر باقتصاد أوروبا.
 
النتائج
 
لم تعد العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة الامريكية ، ركيزة أساسية في العلاقات السياسية والأمنية من وجهة نظر برلين،  بقول المستشارة ميركل:  "إن الأوقات التي كنا نستطيع فيها الاعتماد بشكل كامل على الآخرين قد مضت من بين أيدينا إلى حد ما، وهذا ما شهدته في الأيام القلائل الماضية" وتابعت "لهذا السبب، يمكنني أن أقول فقط إننا نحن الأوروبيون يجب أن نأخذ مصائرنا بأيدينا".
 
العلاقات الامنية وتبادل المعلومات مابين الولايات المتحدة والمانيا ودول اوروبا، سوف تواجه تراجعا كبيرا، وهذا يعني ان دول اوروبان سوف تراجع اتفاقياتها مع واشنطن، ابرزها اتفاقية تبادل المعلومات حول المسافرين، واتقفاقية "درع حماية الخصوصية" المعنية بحماية بيانات مستخدمي الانترنيت  ونقلها الى الولايات المتحدة، يذكر ان هذه الاتفاقية تم توقيعها عام 2016، لتحل بديلا عن اتفاقية ""الملاذات الامنة" الملغاة عام 2015.
 
ومن المرجح  ان تشهد اوروبا، ظهور دور بارز الى الشراكة الالمانية الفرنسية بقيادة اوروبا، فهي من تتزعم اوروبا اكثر من السابق في اعقاب خروج بريطانيا، هذه السياسات سوف تجعل من دول اوروبية اخرى، مضطرة لتنفيذ سياسات بروكسل المتماشية مع الشراكة الالمانية الفرنسية. لكن من المتوقع ان تشهد هذه السياسة رفضا من قبل دول اوروبا الشرقية، خاصة مايتعلق بزيادة الانفاق من اجل الدفاع الاوروبي المشترك او فيما يتعلق في قضية اللاجئين. وسوف تبقى دول اوروبا تلعب دور المشاكس داخل الاتحاد الاوروبي، بدلا من خيار خروجها من الاتحاد، لتجنب مشكلة العقوبات كما حصل مع بريطانيا.
 
السياسة الاوروبية، حول ملف سوريا، ستكون اكثر وضوحا ودعما لمكافحة الارهاب هناك، وايجاد حل سياسي للازمة السورية، مع تقارب اوروبي فرنسي، وايجاد خطوات براغماتية وعملية، لحل الازمة سياسيا، اكثر من تنفيذ استراتيجية البيت الابيض. التقارب الروسي الاوروبي، ظهرت بوادره في اللقاء مابين ماكرون وبوتن في باريس  يوم 29 مايو 2017.
 
الجهود الاوروبية ستعمل باتجاه انهاء الدولة الفاشلة في سوريان بعد ان ضربت بتداعياتها على امن دول اوروبا، في قضية المقاتلين الاجانب والهجرة غير الشرعية، وايقنت اوروبا، بان الحرب على الارهاب، يجب مكافحته في معاقله، جزء من امنها القومي.
 
العلاقات التجارية مابين واشنطن والمانيا واوربا، هي الاخرى سوف تشهد تراجعا كبيرا، وهذا مايعد موقف مصيري الى المانيا على اساسه تحدد علاقاتها الاخرى مع واشنطن. التقديرات جميعها تشير الى تر اجع امريكا ودورها القيادي، في زمن ترامب، وبدئت العلاقات مابين ضفتي الاطلسي تفقد وهجها.
 
تبقى قضية الدفاع المشترك، القضية الرئيسية لدى دول اوروبا، هذه القضية، ربما تعيد سياسات التقشف التي تتبعها المانيا ودول الاتحاد، من اجل تعزيز امنها القومي، بعض تصريحات لمسؤولين كباار في المفوضية الاوروبية، ذكرت، بان في حالة تخلي الناتو او واشنطن من حماية دول اوروبا، فهي ممكن ان تتحرك باتجاه روسيا او الصين، وهذا يعني ان سياسات اوروبية جديدة مع روسيا باتت محتملة، ربما ينتج عنها تخفيف العقوبات الاقتصادية، وخفض تحشيد القوات عند الجبهة الشرقية، اوكرانيا، وتقارب تجاري اوسع مع الصين.
 
*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات



اضف تعليق