إيران وحلم الطريق إلى الجولان والمتوسط


٠٣ مايو ٢٠١٧ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
في الثامن من الشهر الجاري، عقد سيد هاشم الموسوي الناطق باسم حركة لواء النجباء، الممول من إيران، مؤتمرًا صحافياً في إيران قال فيه، إن الوحدة الجديدة هي لمساعدة النظام السوري على استرجاع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967. حمّل الموسوي الحكومة السورية اتخاذ القرار: "إذا طلبت الحكومة السورية فإننا وحلفاءنا على استعداد لتحرير الجولان". إن إطلاق لواء تحرير الجولان يعكس أولويات طهران في الجنوب السوري.
 
وعلى أساس نوايا إيران، ضغطت إسرائيل على حليف إيران وهي روسيا، وقال: إن إيران تحاول أن تثبت تواجدها في سوريا بشكل دائم من خلال تثبيت تواجدها العسكري البري والبحري وهي تحاول أيضا تدريجيا أن تفتح جبهة ضدنا في هضبة الجولان، وهو ما لن تسمح بوقوعه إسرائيل.
 
الواضح أن إيران تحاول استغلال الأوضاع على الأرض في سوريا والعراق كما فعلت مع لبنان لفتح ممرات جديدة تحافظ على تواجدها على المتوسط وداخل صراعات الشرق الأوسط بما يعزز من نفوذها واستمرارية تواجدها.
 
الطريق إلى الممرات
 
حسب تقرير فورين أفيرز الذي ترجمته صحيفة التقرير، يوفر المستنقع الدموي الذي يضم تلك الدول الثلاث المزيد من الفرص لإيران لتعزيز سلطتها، حيث تكون المواجهة أقل خطورة من نظيرتها في دول الخليج، حيث سيتعين على إيران أن تتعامل مع الولايات المتحدة وحلفائها. علاوةً على ذلك، يمكن للنجاح في النهج المرحلي الضيق أن يقوي في نهاية المطاف يد طهران أمام السعودية وغيرها من دول الكتلة السنية.
 
ويعتبر الجنرال "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية الإيراني، أحد المسؤولين عن تنفيذ رؤية السياسة الجديدة. وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، كان مشغولًا بإنشاء اللبنات الأولى لممر واحد على الأقل، ولكن على الأرجح ممرين أرضيين عبر بلاد الشام (واحد في الشمال وواحد في الجنوب) يربطان إيران بالبحر الأبيض المتوسط. وستقطع هذه الممرات مسافة لا تقل عن 800 ميل من الحدود الإيرانية الغربية عبر واديي دجلة والفرات والممرات الشاسعة في الصحراء في العراق وسوريا، الأمر الذي يوفر قناة اتصال بحزب الله في لبنان، وتنتهي أخيرًا على حدود هضبة الجولان . وسيعمل الممران كسلاسل لنقل الإمدادات العسكرية أو المجموعات المسلحة عند الحاجة. وفي الآونة الأخيرة، ذكرت بعض من الميليشيات الشيعية التي ترعاها إيران علنًا ​​محاولاتهم نقل مقاتليهم عبر هذه الطرق. وعلى سبيل المثال، توجد قوات من حزب الله اللبناني المسلح في سوريا وفي العراق، في حين أنّ الميليشيات الشيعية العراقية الرئيسية موجودة حاليًا في لبنان.
 
وقال مسؤولون إيرانيون بارزون أنّ هذه الفكرة قد تعني الاستعانة بمصادر خارجية للإشراف على الممرات الواصلة إلى وكلائها، مثل حزب الله ومختلف الميليشيات الشيعية التي ترعاها إيران في العراق وسوريا، من أجل تجنب استخدام قواتها العسكرية للسيطرة على الطرق. وستكون الميليشيات الموالية لطهران قادرة على إرسال قوة يتراوح عددها بين 150 ألفًا و 200 ألف مقاتل، بينهم 18 ألف شيعي أفغاني، و 3 آلاف إلى 4 آلاف شيعي باكستاني، وميليشيات صغيرة مسيحية ودرزية. وقد تم بالفعل نشر بعض هذه القوات في قطاعات مختلفة على طول الممرات. كما ستتمكن إيران من تجنيد المزيد من الشيعة، وخاصةً اللاجئين من أفغانستان وباكستان الذين يبحثون عن عمل وقضية.
 
الممر الشمالي
 
يمر الممر الشمالي من إيران وعبر محافظة ديالي ذات الأغلبية الشيعية الآن باتجاه محافظة كركوك وبلدة الشرقاط إلى الشرق، ويرتبط بسوريا عبر منطقتي تلعفر وسنجار. ويعني هذا أنّ القوافل الإيرانية ستصل إلى الأراضي الكردية السورية التي أعيد ربطها بالفعل بالمناطق الخاضعة لسيطرة الرئيس السوري "بشار الأسد". ومن أجل التحرك عبر هذا الممر، سيحتاج الإيرانيون لضمان عدم تدخل الحكومة العراقية أو القوات الكردية في الغرب. ونظرًا لتزايد النفوذ الإيراني على الحكومة العراقية وقواتها المسلحة، يبدو من المستبعد جدًا أن تكون هناك اعتراضات حقيقية من بغداد ضد قوافلها.
 
وينطبق الأمر نفسه على الأكراد. ويذكر أنّ قوات البيشمركة والقوات العسكرية للحزبين الكرديين الرئيسيين فى العراق، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، سوف تتجنب اعتراض حركة القوات الإيرانية التي لا تهدد مصالحها الخاصة. ولدى قوات حزب العمال الكردستاني في سنجار علاقات وثيقة مع إيران. وفي تلعفر، تعمل الميليشيات الموالية لإيران بالفعل بموافقة الولايات المتحدة. وفي المناطق الكردية السورية، والمعروفة بين الأكراد بـ "روج آفا"، تتعرض القوات الكردية لتهديدٍ مستمرٍ من قبل تركيا، التي تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمةً إرهابية، وبالتالي فإنّها تعتبر إيران قوةً ودية.
 
ولم يقود التصاعد الأخير في حدة التنافس التركي الإيراني في بلاد الشام، حتى الآن، إلى أي احتكاكٍ على أرض الواقع. ومن المحتمل أن يظل هذا الأسلوب هو المتبع في المستقبل المنظور. ويبدو أنّ الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» يفضل الحرب البلاغية بدلًا من الحرب الحقيقية ضد إيران. وهو يدين أنشطة طهران في بلاد الشام، أو ما يسميه بـ "التوسع الفارسي"، ولكن بحكم سلوك أردوغان حتى الآن، سوف يتردد في استخدام نفوذه الكبير على الأكراد العراقيين، والأقلية التركمانية في العراق وسوريا، والمليشيات السنية العربية، في محاولة إحباط المخطط الإيراني.
 
الممر الجنوبي
 
ومن شأن الممر الجنوبي أن يسمح بالتحرك من إيران وعبر المحافظات الشيعية في العراق، ويشمل الطريق الصحراوي الرئيسي لمحافظة الأنبار، وينتقل عبر شرق سوريا قبل الوصول إلى دمشق. وتكمن المشكلة الرئيسية في هذا الطريق في أنّ سكان الأنبار الذين يغلب عليهم الطائفة السنية ينظرون إلى إيران كقوة معادية ومحل شك. لكنّ معظم السكان البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة يقيمون في أربع مدنٍ كبيرة، الفلوجة وحديثة والرمادي والقائم، والتي يمكن تجنبها بسهولة عن طريق أخذ الطرق عبر الريف والمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.
 
وفي هذه المناطق نفسها، قاتلت الميليشيات الشيعية التي ترعاها إيران جنبًا إلى جنب مع الجيش العراقي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وما زالوا يحافظون على بعض المعاقل على طول الطريق السريع. وفي هذا الصدد، من غير المحتمل أن تعترض قوات الأمن العراقية المتمركزة على طول الطريق الصحراوي في الأنبار القوافل القادمة من إيران أو من ميليشياتها المتحالفة معها. وستكون القبائل السنية المحلية مترددة في إشعال الصراع، ولاسيما أنّه صراعٌ من المرجح أنّهم لا يستطيعون الفوز به. ويمكن لإيران أن تقدم لهم رشوة لحثهم على غض الطرف عن القوافل الإيرانية التي تقطع أراضيهم.
 
وعلى مدى العقد القادم، تعتزم إيران تحديث ترسانتها العسكرية التي عفا عليها الزمن. ومن شأن ذلك أن يوفر تدريجيًا، لكلٍ من الحرس الثوري والجيش الإيراني، المدفعية المتنقلة والدبابات والمعدات الأخرى اللازمة لتشكيل قوة استباقية طويلة المدى لتعزيز قوة ميليشياتها الحليفة. وباستخدام قوةٍ جويةٍ متطورة، يمكن لإيران توفير غطاء للقوات البرية التي تتحرك على طول الممرات، إما لتأكيد نفوذها على الفصائل السياسية المحلية والقبائل والطوائف، أو لنشر القوات بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
 
وبمجرد أن تهدأ المعارك الدائرة في سوريا والعراق، ستواصل إيران، على الأرجح، تطوير ميليشياتها بالوكالة في كلا البلدين، بنفس الطريقة التي تدعم بها حزب الله في لبنان. وفي العراق، حصلت الميليشيات التي ترعاها إيران، والتي هي جزء من وحدات الحشد الشعبي، وهي مظلة لعشرات الميليشيات الشيعية في الغالب، على اعترافٍ رسميٍ وأموالٍ من بغداد. وفي سوريا أيضًا، إذا ظل "الأسد" في السلطة، تخطط إيران لدمج مجموعتها الواسعة من الميليشيات في هيكلٍ شبه عسكريٍ متطوعٍ على شاكلة "الباسيج"، يكون تحت السيطرة الإيرانية. وتهدف بهذه الميليشيات إلى المساعدة في الحفاظ على الحكومات المؤيدة لإيران عبر بلاد الشام، والحفاظ على الممرات من خلال إنشاء سلسلة من الجيوب المحلية والتحالفات مع اللاعبين المحليين بطول الطرق.
 
الوصول إلى الجولان
 
غير أنّ الهدف النهائي للممرات هو توسيع نطاق وصول إيران إلى هضبة الجولان، بهدف تشديد الخناق حول إسرائيل. ويعبر الإيرانيون علنًا ​​عن اهتمامهم الشديد بفتح جبهة الجولان أمام وكلائهم، ويشارك ضباط من الحرس الثوري الإيراني هناك الآن في إنشاء ميليشيا جديدة، وهي فوج الجولان، الذي يتألف جزئيًا من فلسطينيين مقيمين في سوريا.
 
ويدعو "أحمد جبريل"، الزعيم المخضرم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي ترعاها إيران، إلى مثل هذه الخطوة في هضبة الجولان، وهي دعوة رددتها وسائل الإعلام السورية الرسمية في أوقاتٍ مختلفة. ومن شأن هذا التكتيك أن يوسع خط المواجهة الحالي في لبنان بين حزب الله وإسرائيل وصولًا إلى نهر اليرموك حيث تلتقي الحدود السورية الأردنية الإسرائيلية.
 
إن محاولة التصدي لإيران من دولة المنطقة، ستؤدي إلى تعزيز دور تركيا والأكراد، فمن غير المستبعد تزويد الأكراد بالأسلحة الثقيلة لسد الطريق أمام هذه الممرات. إلى جانب إشعال الروح الطائفية والقومية. وهو ما يؤكد أن الاستقرار في مناطق الصراع مرهون بخروج بإيران.  



الكلمات الدلالية إيران تدخلات إيرانية

اضف تعليق