تجدد الحديث عن تبادل السجناء .. الإيرانيون لا يرغبون في الحرب مع واشنطن


٠٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

يقول المحلل السياسي الإيراني، رضا تقي زاده، إن الهدف الرئيس من زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف الأخيرة إلى نيويورك، التي جاءت في إطار المشاركة في مؤتمر "الیوم العالمي للتعددیة والدبلوماسیة للسلام"، هو إطلاق حملة دعاية في وسائل الإعلام بالولايات المتحدة لإظهار حسن نوايا طهران من جهة، ومن جهة أخرى، إظهار الاستعداد من أجل اللجوء إلى "حلول مختلفة" إذا تفاقمت الضغوط السياسية والاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد دعا ظريف -خلال هذه الزيارة- إلى تبادل السجناء بين واشنطن وطهران، وهي دعوة تأتي بعد خطوة الحكومة الأميركية بإدراج اسم الحرس الثوري في قائمة الجماعات الإرهابية، وكذلك عدم تمديد الإعفاءات لعملاء النفط الإيراني. وطرح تبادل السجناء هو مدخل لفتح محادثات سياسية مع ممثلي إدارة ترامب.

وكان وزير الخارجية الإيراني، قد قال -خلال مقابلة أجراها مع موقع لوبلاج الفرنسي- إن إيران قد تسلمت منذ سبتمبر/ أيلول الماضي طلبًا من أميركا عن طريق سويسرا، ونُشر بيان من قبل وزارة الخارجية الأميركية يقول إن إيران يمكنها فك أسر السجناء من طرف واحد.

وذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في مقابلة، أن ظريف كان قد قال، في وقت سابق، إن لديه صلاحيات لتبادل السجناء.

وشدد ظريف، على أن "هذا التبادل سيكونُ فقط بين الأميركيين المحتجزين في إيران والإيرانيين المسجونين لانتهاکهم العقوبات الأميركية"، مضيفًا أن "التبادل" لن يشمل السجناء الأوروبيين، مثل المواطنة البريطانية-الإيرانية نازنين زاجري.

واشنطن تطالب طهران

وتزامنًا مع اليوم الألف لاعتقال المواطن الأميركي شيوي وانج، في إيران، طالب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مورجان أورتاجوس، طهران، بالإفراج عن وانغ "فورًا".

واعتبر أورتاجوس، أن اعتقال هذا الباحث في إيران "خطأ"، كما دعا إلى إطلاق سراح جميع الأميركيين الذين سُجنوا أو فقدوا في إيران بشكل "غير عادل".

وكانت الجمهورية الإسلامية قد اعتقلت وانج، وهو مواطن أميركي من أصل صيني، وطالب دكتوراه في جامعة برينستون، قبل عامين في إيران، بتهمة التجسس. وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات.

وبالإضافة إلى وانج، هناك مواطنون أميركيون آخرون مسجونون حاليًا في إيران، ومنهم مايكل وايت الجندي السابق بالجيش الأميركي.

الحديث عن الحرب

وقد صرح وزير الخارجية الإيراني، الجمعة 3 مايو/ أيار، بأنه من غير المرجح أن يكون هناك صراع مسلح بين إيران وأميركا في المستقبل القريب؛ غير أن ظريف استدرك قائلا: "إن وقوع بعض الأحداث في الخليج ومضيق هرمز قد يؤدي إلى زيادة احتمال وقوع صراع مسلح"، حسب ما ورد في مقابلة جواد ظريف مع صحيفة "الإندبندنت".

وقال الخبير في الشؤون الدولية سعدالله زارعي، إن كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية أكدوا في رسالة رسمية للمسؤولين الإيرانيين أنهم ليس لديهم أي خطة للمواجهة العسكرية مع إيران تحت أي ظرف، وذلك حسب وكالة تسنيم الإيرانية.

كذلك، كشف قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني اللواء، قاسم سليماني، عن رسالة توصية من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الحرب مع إيران.

واستبعد اللواء سليماني، شنّ واشنطن حربا على بلاده، في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن احتمال مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وقال -في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- إن "وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) أبلغت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة عدم الاشتباك مع إيران حتى لو كان اشتباكا جزئيًا".

وتابع قائلا: "لذا علينا أن لا نضخم قوة العدو دون معرفة حقيقة قدراته.. العدو يتحدث عن ضرورة عدم الدخول في اشتباك مع إيران في الظروف الراهنة".

وأضاف قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قائلا: "يقولون إن أي اشتباك يمكن أن يتحول إلى حرب لا تعرف نهايتها، وستهدد مصالحها (الولايات المتحدة)، هذا ما يقوله العدو وهي معلومات مؤكدة وليست استنتاجات".

​وكان القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبدالرحيم موسوي، أكد الأربعاء الماضي، "على جميع قواتنا ووحداتنا أن تكون في أقصى حالات الجاهزية وكأنها تعيش ليلة الهجوم، وأن تتمرن دوما على لعبة الحرب".

وتابع، اللواء موسوي "تهديدات الأعداء اليوم جادة، وبالطبع هذه التهديدات في بدايتها لن تكون برية، ولكن مع ذلك بما أن القوة البرية هي محور لكل العمليات، فلابد أن تحافظ على جاهزيتها". وأردف "على جميع القوات (البرية والبحرية والجوية) أن ترفع جاهزية وحداتها وكأنها في ليلة الهجوم، وأن تتمرن دوما على لعبة الحرب".

أيضًا، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في حديث مع صحيفة "آفتاب" إن الأميركيين عند لقاءاتهم مع الدبلوماسيين الإيرانيين واجتماعاتهم مع حلفاء إيران، يؤكدون أنه ليس لديهم أي مخطط للهجوم على إيران في جميع الظروف والأوقات.

ويرى البرلماني الإيراني أنه "من المستحيل أن تتمكن الولايات المتحدة من هزيمة إيران، لأننا أعددنا أنفسنا للظروف الصعبة، والأميركيون يعرفون أنهم سيقعون في مستنقع إذا ما هاجموا البلاد".

الوقت غير مناسب

وتعبر تصريحات ممثل المرشد في صلاة الجمعة، رجل الدين المتشدد، أحمد خاتمي عن نظرة المحافظين المتشددين في المرحلة الحالية لإمكانية التفاوض مع واشنطن، حيث قال: إن قبول التفاوض مع الحكومة الأميركية في مثل هذه الظروف، يعني الذل والاستسلام، وإن الشعب الإيراني لن يستسلم للضغوط الأميركية.

وأضاف: "نحن نواجه مجنونًا (ترامب)، إذا رجعنا خطوة للخلف سيتقدم عشر خطوات إلى الأمام. يجب أن ندق رأس هذا المجنون بالحجر. ومن سيدق رأس هذا المجنون بالحجر هو الشعب الإيراني. وفي هذه الظروف التفاوض يعني الاستسلام، والاستسلام يعني الذل، والشعب الإيراني لن يستسلم، وشعاره: هيهات منا الذلة".

وتابع قائلاً: "أداة ترامب هذه الأيام هي التهديد. منذ أربعين عامًا آذاننا ملأى بهذه التهديدات. أحد هذه التهديدات هو تصفير صادرات النفط الإيرانية. أميركا تعرف جيدًا، ولكنها تتجاهل، أن نظامنا -بفضل الله- ينتج ويصدّر النفط بقدر ما يريد".

كذلك، تكرر الحكومة الإيرانية الحديث على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي، وكذلك على ضرورة تمرير اتفاقيات، مثل اتفاقية "فاتف" لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، من أجل تفعيل تجارتها مع أوروبا. وهو ما يثير غضب المحافظين، فكتبت صحيفة "كيهان" في صفحتها الأولى اليوم الأحد: "الناس غارقة في الغلاء والحكومة تتحدث عن مزايا الاتفاق النووي".



اضف تعليق