الاستيلاء على الأوقاف المسيحية.. نكبة جديدة للقدس في ذكرى احتلالها


١٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٣:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

صدّقت المحكمة الإسرائيلية العليا، أول أمس الإثنين، على صفقة للاستيلاء على ثلاثة أوقاف مسيحية للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، داخل البلدة القديمة من القدس المحتلة، قرب باب الخليل في حارة النصارى، تم بيعها في صفقات مشبوهة في زمن البطريرك المعزول أرينيوس لجمعية عطيرت كوهنيم، التي تنشط في شراء والاستيلاء على العقارات والبيوت الفلسطينية في البلدة القديمة من القدس المحتلة.

نكبة جديدة

المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارها النهائي لتحسم مصير أملاك الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس ضمن نكسة جديدة لمدينة القدس في ذكرى احتلال شطرها الشرقي.

ويقع الفندقان في ساحة عمر بن الخطاب في منطقة باب الخليل، أحد الأبواب الرئيسية للبلدة القديمة من القدس، وفي حي باب حطة إلى الشمال من المسجد الأقصى يقع المبنى الثالث المعروف بقصر المعظمية.

عمليات سابقة

يضاف هذا القرار إلى قضية تهريب أراضي الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، بعد الكشف أيضًا في الأعوام الأخيرة عن تهريب أملاك للكنيسة في مناطق أخرى في القدس المحتلة، لا سيما في حي رحافيا، حيث تم بيع مئات الدونمات، في الشطر الغربي من القدس المحتلة، كانت الكنيسة أجرتها في الخمسينات من القرن الماضي لمديرية أراضي إسرائيل والحكومة الإسرائيلية وأقيمت عليها أحياء سكنية يهودية.

بموجب قرار المحكمة الإسرائيلية أصبحت العقارات رسميًا ملكًا لشركات إسرائيلية على صلة بجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، وتشمل إمبريال والبترا وبيت المعظمية.

تسونامي جديد

ووصف الكاتب والمحلل السياسي والإعلامي، راسم عبيدات، ما جرى بأنه "تسونامي" ضرب القدس ومنطقة باب الخليل. معتبرا أن "هذه الصفقة أخطر من أي صفقة سابقة، فالعقارات المستهدفة تقع على مدخل المدينة والبلدة القديمة، بما يجعل المحتل يتحكم فيها، وفي الطرق المؤدية إلى جامع عمر ومدخل كنيسة القيامة والمسجد الأقصى وخصوصاً بيت المعظمية، كما أنها تسهم في عمليات الطرد والتهجير القسري بحق أبناء الشعب العربي المسيحي في المدينة المقدسة المتناقصة أعداده أصلاً، ناهيك بالإسهام في تهويد البلدة القديمة المستهدفة بالتهويد من قبل الاحتلال".

واتهم عبيدات السلطة الفلسطينية بالتقاعس في مكافحة مسربي العقارات، بمن في ذلك المتورطون في بيع وتأجير عقارات الكنيسة للجمعيات الاستيطانية.

صفقة "باب الخليل" 

من جانبه أكد حنا عميرة رئيس لجنة القدس لمتابعة شؤون الكنائس، أن مثل هذا القرار يثبت الاستيطان في موقع مهم من القدس وفي مدخل أساسي من المدينة، فرغم مرور أكثر من 15 سنة من المداولات وأكثر من 20 ألف وثيقة قدمت في هذه القضية، فإن المحكمة الإسرائيلية العليا أقرت بالصفقة.

بدأت الحرب القضائية في المحاكم الإسرائيلية حول ما أطلق عليه إعلاميًا اسم صفقة "باب الخليل" منذ عام 2005، بعد أن نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في حينه تقريراً مفصلاً، عن بيع المباني الثلاثة، ما أدى في ذلك الوقت إلى البدء بعملية إقالة البطريرك إيرينيوس الذي نُفذت الصفقة في عهده، في حين قال البطريرك الجديد، ثيوفيلوس، إن الصفقة تنطوي على أعمال فساد ورشوة، ولم تتم المصادقة عليها من قبل المسؤولين في الكنيسة، تزامن ذلك مع ادعاء الشركات الإسرائيلية المقربة من جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية عبر شراء العقارات في القدس الشرقية أنها أتمت صفقة شرائها مع البطريرك المعزول، إيرينوس، مقابل مليون دولار.

فساد البطريرك

وأثبت قرار المحكمة الإسرائيلية فيما بعد تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل، فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيساريا ويافا والرملة وطبريّا والناصرة وحيفا لجهات صهيونيّة، لا يمكنه أن يكون أميناً على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربي-الإسرائيلي".

فيما أكد إلياس خوري محام وعضو لجنة تقصي حقائق صفقة باب الخليل أن العقارات تقدر بمليارات الدولارات، ومع ذلك تم بيعها بأبخس الأثمان، ورغم ذلك المحاكم الإسرائيلية هى التي كشفت المعاملات السرية التي تمت بين إيرينوس.

إفراغ الفلسطينيين 

وتعتزم الجمعية الاستيطانية عطيرت كوهنيم بدء إجراءات لإفراغ هذه العقارات والمباني من سكانها الفلسطينيين الذين يعيشون فيها وفق عقود تأجير قديمة يتمتع فيها المستأجرون بمكانة "مستأجر محمي"، لكن الجمعية الاستيطانية تسعى لإلغاء هذه المكانة وطرد عشرات الفلسطينيين المقدسيين الذين يعيشون في هذه العقارات وإحلال مستوطنين يهود مكانهم.

كانت قضية أملاك الكنيسة الأرثوذكسية وما زالت تثير خلافا واسعًا بين أبناء الطائفة الأرثوذكسية، بين مدافع عن البطريرك ومتهم له بالمسؤولية عن الصفقة، بل وعن بيع عقارات أخرى تابعة للكنيسة في مناطق مختلفة.


 


اضف تعليق