تهديد متبادل .. واشنطن تنتظر خطئًا من طهران


٢٧ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

في الأيام الأخيرة التي تزایدت فیها التوترات بين البلدين؛ کرر الرئیس الأمريکي، دونالد ترامب، حرصه على التفاوض مع كبار المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية؛ لکن آية الله علي خامنئي، الذي یمتلك القرار النهائي في هذا الشأن، نفی، في بیانه الأخیر، إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وكانت التوترات بين طهران وواشنطن قد دخلت مرحلة جديدة بعد إسقاط طائرة أميركية مسيرة على يد الحرس الثوري، الأسبوع الماضي.

وفي إطار التهديد الأمريكي بتوجيه ضربة خاطفة لإيران، قال علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإیراني، حول احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد إيران: "من غير المرجح أن يكون الأمريكيون بلا عقل حتى يدخلوا الحدود الإيرانية أو يهاجموها".

وأضاف علي لاريجاني، خلال زيارته إلى قم: "الأميركيون يكذبون، هدفهم من اقتراح المفاوضات هو إثارة الأجواء النفسیة في إيران واستعادة سمعتهم الدولية".

وتابع رئيس البرلمان الإيراني قائلاً إن السلطات الأمريكية "تعتقد أنها ستخلق أجواء نفسية في إيران من خلال تقديم اقتراح تفاوضي، بينما نحن لیس لدینا مشکلة مع التفاوض، ورئيسنا قد تفاوض مع ماكرون بالأمس".

حرب خاطفة

وقد قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إن الحرب لن تطول في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران.

وأعرب الرئيس الأمريكي في حديث مع قناة "فوكس نيوز" عن أمله في أن لا تندلع الحرب بين البلدين، مضيفًا: "إذا حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة في وضع قوي للغاية".

ووفقًا لما ذكره ترامب يومها، فقد أمر، في البداية، بتوجيه ضربة عسكرية إلى بعض مواقع الحرس الثوري الإيراني، ثم أمر بإلغاء الهجوم قبل دقائق من تنفيذ العملية. وبدلاً من ذلك، فرض البيت الأبيض عقوبات على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، ووزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف.

وفي الوقت نفسه، أعلن دونالد ترامب عن أمله في أن تؤدي هذه العقوبات إلى سحب إيران إلى طاولة المفاوضات، قائلا إنه مستعد للتفاوض مع إيران دون أي شروط مسبقة.

كما حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأن سياسات الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما قد انتهت، وأن أي هجوم على المصالح الأمريكية سيقابل برد كاسح يمحو الطرف الآخر من الوجود.

وفي تغريدة له على "تويتر"، أضاف ترامب أن "أي هجوم من إيران على أي شيء أميركي سيقابل بقوة كبيرة وكاسحة.. وفي بعض المجالات كاسحة تعني المحو، انتهت فترة جون كيري وأوباما".

وفي المقابل، وصف علي خامنئي، الذي لا يثق كثيرًا بالمسؤولين الأمريكيين، اقتراح التفاوض الذي يصدر عن البيت الأبيض، بأنه "خداع".

وفي الآثناء، تؤكد كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية إيران الإسلامية، أنهما لا تريدان الحرب، رغم مواصلة الخطاب التصعيدي بين الجانبين.


لا استئذان للحرب

وقد علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على محاولة الكونجرس تقليل الصلاحيات الحربية لرئيس الجمهورية، وقال إنه "لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس للهجوم على إيران".

وحول تصريحات رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، فی أن المجلس لن يقوم بإصدار ترخيص للحرب ضد إيران، قال الرئيس الأمريكي: "أنا أخالف هذا الرأي، ويبدو أن الأغلبية تخالفه".

وأضاف أن إدارته تقوم على الدوام بإطلاع الكونجرس على ما تقوم به، مؤكدًا على أنه ليس مضطرًا للقيام بذلك بشكل قانوني.

وقال السيناتور الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي، تيد كروز، سابقًا أيضًا إن الحكومة الأمريكية لا تحتاج إلى موافقة الكونجرس للهجوم على إيران.

وأوضح: "إذا قتلت القوات العسكرية الإيرانية أو القوات التابعة لها أي مواطن أمريكي، فإن الرئيس دونالد ترامب يمكنه الرد مباشرة على العمل العسكري الإيراني".

وفي جانب آخر من تصريحاته، أشار ترامب في مقابلته هذه مع موقع "هيل تيوي" إلى قرار الهجوم على إيران بعد إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية في مضيق هرمز، قائلا: "كنا على وشك الهجوم لكنني قررت أن لا أقوم بذلك لأنه لم يكن متناسبًا".

وحول ضغط وإشراف الكونجرس على الحكومة الأمريكية، أضاف ترامب: "لديهم أيضا آراء، وهم أشخاص أذكياء"، مشيرًا إلى أنه تعلم أشياء منهم خلال لقائه بهم، ويلفت الرئيس الأمريكي إلى الاجتماع المشترك بين الحكومة الأميركية والنواب بشأن الرد على الإجراء الإيراني في إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية في مضيق هرمز.

تهديد إيراني

وقد أعلن محمد علي خدابخش، أحد قادة القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، في برنامج تلفزيوني على القناة الإيرانية الأولى، عن حالة التأهب في هذه القوات، قائلاً إن رسالة إسقاط الطائرة المسيّرة "هي أنه إذا دخلت طائرات F-35 أو F-22 المجال الجوي الإيراني، فسيتم التعامل معها بنفس الطريقة".

وأشار محمد علي خدابخش، أمس الأربعاء، في هذا البرنامج التلفزيوني، إلى  تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول "إلغاء مهاجمة إيران بسبب الخطر المحتمل على حياة 150 شخصًا"، قائلا: "أمر قائد القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، قواته بالاستعداد للرد الفوري التدميري إذا ارتكب الأميركيون أي خطأ".

كما هدد هذا العسكري في القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بالتدمير، قائلاً: "إذا دُمرت حاملة الطائرات الأميركية التي تحمل على متنها 6000 جندي، بالتأكيد سيتضرر الأمريكيون".

وقال خدابخش، في جانب آخر من هذا البرنامج التلفزيوني، إن "الطائرة الأمريكية المُسيّرة أصيبت بصاروخ نظام الدفاع الجوي (الثالث في خرداد) بينما كانت تحلق على ارتفاع أكثر من 50 ألف قدم".

وأضاف عن نوع الطائرة المسيّرة التي استهدفها الحرس الثوري: "كانت الطائرة من النوع MQ4-C التي تحتل أعلى مرتبة علمية بين نظرائها، واثنتان منها كانتا تعملان فقط، وقد رصدناها في الظفرة".

وأكد خدابخش على أنه "عندما نسقط طائرة على ارتفاع فوق 50 ألف قدم، فإن جمهورية إيران الإسلامية، في الواقع، ترسل رسالة إلى العالم مفادها بأنه لم يعد لديهم تفوق جوي يمکنهم من فعل ما يريدون. نحن لن نتهاون في الدفاع عن حدودنا، وحدودنا هي خطنا الأحمر".

وفي الأثناء، قال قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي أدرج اسمه قبل يومين على قائمة العقوبات الأمريكية، أمس الأربعاء، إن "الوحدات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري قامت بواجبها في استهداف الطائرة الأمريكية، وأمريكا لن ترد بالمثل".


اضف تعليق