إقالة جميل الحسن.. "الأسد" ينقلب على عراب البراميل المتفجرة


١١ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

لطالما أطاح نظام الأسد بضباط ومسؤولين كبار تابعين له لأسباب عدة، إما لانتهاء مهمتهم أو إدراجهم ضمن المطلوبين دوليًا في جرائم ضد المدنيين خلال سنوات الثورة السورية، أو ريبته من صعود اسمائهم واهتمام جهات إقليمية بهم.

وتتمثل الإطاحة إما باغتيالهم أو إعفائهم من مناصبهم وهذا ما حدث مع اللواء جميل الحسن قائد جهاز الاستخبارات الجوية السوري، أكثر الوجوه إجراما في نظامه ومن الدائرةِ الضيقة التي اعتمد عليها في قتل مئات الآلافِ من السوريين.

أعفى الحسن رئيس ميليشيا المخابرات الجوية والملقب بـ"عراب البراميل المتفجرة"، من مهامه بالإضافة إلى رؤوس أخرى ضليعة بالإجرام بحقِ السوريين، في المخابرات الجوية والمخابرات العامة.

وكون جميل الحسن، مع غيره من المسؤولين ما يعرف لديهم باسم "الصندوق الأسود"، الذي يشير إلى الدائرة الضيقة القريبة من النظام، والتي تشمل عدة شخصيات عرفت ببطشها، منذ تولي الأسد السلطة، منها: علي مملوك، ومحمد ناصيف، وديب زيتون، ورستم غزالي، وغيرهم.

وخلف الحسن في منصبه اللواء غسّان جودت إسماعيل، الذي عمل نائبًا لرئيس الجهاز، خلال السنوات الماضية، وكان متوقعًا أن يصل إلى المنصب بعد انتهاء ولاية الحسن، العام الماضي، إلا أن الأسد مدّد له عامًا إضافيًا.

وفي المخابرات العامة، جرى تعيين اللواء، حسام لوقا، بدلاً من اللواء، ديب زيتون، كرئيس للشعبة، فيما تم تعيين اللواء، ناصر العلي، رئيساً لشعبة الأمن السياسي خلفاً لحسام لوقا.

وفي تقرير لصحيفة "التايمز"، قال مراسلها ريتشارد سبنسر بعنوان "الأسد يُقيل المسؤول عن التعذيب في محاولة لاستمالة الحلفاء العرب"، إن قيام الأسد بإقالة اللواء جميل الحسن،هي محاولة لتبييض وجه النظام وإبعاد الرجل الذي كان يقود عمليات التعذيب في مختلف أنحاء البلاد وأصبح عائقا أمام عملية إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية.

وأضاف الكاتب، أن الحسن (66 عاما)، كان يرأس الجهاز الأمني منذ عام 2009، وكان مسؤولا عن إدارة قصف مدنيين باستخدام براميل متفجرة، وهو ما أسفر عن مقتل الآلاف في حلب وحمص ومدن أخرى.

ويشير الصحفي إلى أن الحسن "كان من المقرر أن يبلغ سن التقاعد قريبا لكنه كان عرضة لانتقادات واسعة بسبب عملية اقتحام قوات النظام البطيئة لمعقل المعارضة في إدلب التي أسفرت عن مقتل المئات من قوات النظام والميليشيات التي تقاتل معه، وكان ينظر إليه بتحديد أكبر على أنه موال لإيران، علاوة على سمعته كواحد من أعمدة نظام الرعب التابع للأسد".

وأفادت تقارير، بأن الحسن أصبح عقبة أمام الجهود السورية لإعادة بناء الجسور مع العالم العربي، التي يُعتقد أن روسيا تدفع باتجاهها، بحسب الصحيفة، ولم يتم تقديم تفسير رسمي لإقالة اللواء جميل الحسن.

الأسبوع الماضي، قالت وسائل إعلام أمريكية، إن المسؤولين الروس حمّلوا الحسن مسؤوليّة تقهقر قوات النظام شماليّ البلاد، وطالبوا من الفرقة الرابعة في جيش النظام، الذي يقودها ماهر الأسد، بالتّدخل لمنع استمرار تراجع قوّات النظام.

منذ العام 2011، أدرج الحسن على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، مع شخصيّات أخرى في النظام السوري، كما وضع الإنتربول لمكافحة الجرائم الدولية قبل أشهر، إشارة حمراء على اسمه.

وفي 2016 قالت الولايات المتحدة، إن الحسن و13 عسكريًا ومسؤول سجون، مسؤولون عن الهجمات على المدن والمناطق السكنية والبنية التحتية المدنية، فضلاً عن أعمال التعذيب، واتهم بارتكاب جرائم حرب، إلى جانب كبار مسؤولي نظام الأسد.

وفي العام الماضي أعلنت ألمانيا، أنها تسعى للقبض على حسن، قائلة إن جهاز الاستخبارات التابع له متورط في جرائم حرب، وفي أوائل هذا العام طالبت ألمانيا طلبت من لبنان تسليم حسن أثناء تلقيه العلاج في مستشفى تابع لحزب الله اللبناني، حيث يعاني من مرض مزمن ويسافر إلى المشافي اللبنانية باستمرار للعلاج.

 وسبق أن أثيرت شائعات بأن الحكومة اللبنانية قد تسلمه للإنتربول حين يكون في المستشفى لتلقي العلاج، إلا أن الأمر تبين لاحقا أنه عار عن الصحة.

ولا يعلن النظام السوري رسميًا عن التعينات العسكرية في المناصب العليا لأجهزة المخابرات، والتي تتم بأوامر خطية من الأسد، إنما يتم إرسال برقيات تتضمن تعميمات داخلية حول التعيينات الجديدة.

وشهدت الفترة الماضية عملا مكثفًا للواء الحسن، حيث زار عدة مناطق سورية في ريف دمشق والجنوب السوري بحسب ما قالت وسائل إعلام معارضة، وكانت آخر زياراته إلى درعا حيث التقى فيها قادة ميليشيات سابقين وعقد معهم اجتماعًا مطولا لمعالجة الملف الأمني المتدهور.

وقال محللون إن التغييرات الحالية قد تكون طريقة لتجاوز العقوبات الأوروبية المفروضة على بعض المسؤولين السوريين بينهم اللواء جميل الحسن، إلا أن مصادر أخرى نفت هذه الشائعات لكون خلف اللواء الحسن مدرج أيضاً على لائحة العقوبات الأوروبية.

وقالت مصادر أخرى، إن هذه التغييرات اعتيادية وهي تصدر في شهر يوليو من كل عام، ونفت أن يكون هناك أي طارئ أدى لتلك التغييرات، فيما قال ناشطون، إن التغييرات هي جزء من الحل السياسي السوري.






اضف تعليق