ضغط متبادل بين طهران وواشنطن .. انتظار ما بعد السابع من يوليو


٠٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/ أيار 2018 انسحاب بلاده من جانب واحد من هذا الاتفاق، وإعادة فرض الحظر على إيران، أعلنت طهران أنها تعتزم خفض التزاماتها بالاتفاق النووي لعدم التزام الدول الأخرى التي وقعت الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) بتعهداتها في الاتفاق النووي وعدم الإسهام في تجنيب إيران آثار الحظر الأمريكي.

وفي أعقاب إعلان طهران نيتها تجاوز الحد المسموح به لإنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب والمنصوص عليه في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية؛ رأى مراقبون أن الإعلان هو تطور "حاسم" في التجاذبات الأمريكية الإيرانية، بينما رأى آخرون أن إيران لا تسعى للحرب، حيث أعلنت أنه يمكن التراجع عن هذه الخطوة إذا وجدت تقدما من قوى الغرب تجاه الوفاء بالتزاماتها تجاه طهران.

حسب المراقبون، فإن غدا الأحد سيكون يوماً حاسماً في التجاذبات الأمريكية الإيرانية بعد إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني نية بلاده رفع نسبة نقاء تخصيب اليورانيوم في هذا اليوم حال "لم تعمل الأطراف الأخرى بتعهداتها".

وفي ذات الوقت حذر الرئيس ترمب الرئيس الإيراني من أن "لعبة التهديدات التي تطلقها إيران ستنقلب عليها"، إذاً هو يوم حاسم ستكون فيه قرارات مصيرية خاصة بالنسبة للإيرانيين الذين ما زالوا يرفعون من نبرة تهديداتهم باستئناف تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية خلافاً للاتفاق النووي مع الأوروبيين حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، مما يعني أن العقوبات الاقتصادية على طهران أدت الهدف منها وضيقت الخناق عليها فأصبحت تتصرف بانفعالية دون حسابات لها مساوئها في عالم السياسة.

ما بعد السابع من يوليو

الواضح أن ترامب لا يريد الحرب مع إيران؛ لأن صراع مسلح آخر تخوضه الولايات المتحدة بمثابة مقتل سياسي للرئيس الحالي، الذي أعلن مؤخرا عن بدء حملته الانتخابية. وهذا ما يدركونه جيدا في طهران. وبالتالي، فإن القيادة الإيرانية ليست في عجلة من أمرها للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل تنذر الغرب أيضا.

ففي أوائل مايو، حذرت طهران من أن الدول الأوروبية (بريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا) التي وقعت على خطة العمل الشاملة المشتركة (الصفقة النووية)، إذا لم تقم خلال 60 يوما، بخطوات ملموسة لدعم الاقتصاد الإيراني، فستبدأ طهران في تخصيب اليورانيوم إلى درجة تحظرها الاتفاقية.

ضغط العقوبات غير المسبوقة وجه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، بسبب انخفاض عائدات النفط. في الوقت نفسه، يشك الخبراء في أن تعمل الأداة التي طورها الأوروبيون للتسديد بكامل قوتها، وأن تسمح لإيران بتصدير النفط. في هذه الحالة، لن تكون نتيجة الضغط على إيران الاستسلام، كما يأمل ترامب، إنما خروجها من الصفقة النووية.

عندما قام الرئيس ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية في مايو الماضي، حذر الخبراء الأمريكيون من أن ذلك قد يدفع إيران إلى استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم. ولمنعها من ذلك، لن يكون أمام الولايات المتحدة خيار سوى استخدام القوة العسكرية. لكن ممثلي البيت الأبيض استبعدوا هذه المخاوف وأصروا على أن أفضل طريقة لوقف البرنامج النووي الإيراني هي العقوبات والضغط السياسي.

تنتهي المهلة التي حددتها القيادة الإيرانية في الـ 7 من يوليو. وإذا ما نفذت طهران تهديدها، فسيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها إما قبول الأمر الواقع أو البدء في شن ضربات عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية. وستعتبر القوى الغربية أن طهران خرقت الاتفاق النووي، وهو ما ستعقبه ردود فعل غربية من شأنها أن تعيد العقوبات الدولية ضد إيران.

اجتماع الوكالة الدولية

دعت الولايات المتحدة الأمريكية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس الجمعة 5 يوليو/ تموز، لعقد اجتماع خاص لمجلس محافظي الوكالة، المكون من 35 دولة لمناقشة الأزمة الإيرانية، ومناقشة أحدث تقرير للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد في وقت سابق أن انتاج إيران تجاوز 300 كلجمن اليورانيوم الضعيف التخصيب.

ويتوقع أن يتم عقد الاجتماع يوم الأربعاء المقبل، بعد أن قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع: إن إيران تجاوزت الحد الأقصى لمخزون اليورانيوم المخصب المسموح به بموجب اتفاق عام 2015 مع القوى الكبرى.

رد أمريكي متوقع

وقد قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، أمس الجمعة، إن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، يتطلع إلى إلغاء آخر الإعفاءات من العقوبات، ضد إيران، ردًا على تخصيب إيران لليورانيوم فوق الحد المسموح به.

وأضاف مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، لموقع "برايت بارت" الأمريكي، أن حكومة ترامب تدرس بجدية إلغاء خمسة إعفاءات.

وأشار إلى وجهة نظر مختلفة حول البرنامج النووي الإيراني بين حكومة ترامب ومسؤولي إدارة أوباما السابقين، قائلا إن مسؤولي إدارة أوباما يعتقدون، وكذلك المرشحون الديمقراطيون في الانتخابات الأمريكية المقبلة، أن على الولايات المتحدة أن تبقى في الاتفاق النووي الإيراني.

ويعتقد بولتون أن سلوك إيران الحالي يُظهر بشكل واضح أن هذا البلد لم يتراجع عن قراره أبدًا بصنع سلاح نووي.

كما أشار إلى موقف الأوروبيين في هذا الصدد، قائلًا إن هذا الموقف سوف يصبح غير مستقر أكثر في الأسابيع المقبلة.

من جانب آخر، أرسل كل من السيناتور تيد كروز والسيناتور توم كوتون والسيناتور ماركو روبيو، رسالة إلى الرئيس ترمب مطالبين بزيادة الضغط على النظام الإيراني ومواجهة انتهاكات طهران للصفقة النووية وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة عن الحزب الجمهوري بإنهاء الإعفاءات المدنية التي منحتها وزارة الخارجية الأمريكية للنشاط النووي للأغراض السلمية بما يعيد الحظر الأمريكي والدولي على النشاط النووي للنظام الإيراني.

وقالت الرسالة لقد غير الإيرانيون من الوضع النووي الراهن ويحاولون خلق نمط جديد من الانتهاكات التي تمكنهم من الحصول على سلاح نووي. وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 لإعادة القيود الدولية المفروضة على تخصيب اليورانيوم الإيراني والأعمال المتعلقة بالماء الثقيل وإنتاج البلوتونيوم.

محاولة إنقاذ أوروبية

وتسعى باريس لإنقاذ اتفاق 2015 بعد أن تخطت طهران يوم الاثنين، الحد المفروض على احتياطياتها لليورانيوم منخفض التخصيب.

ويبدو أن مناورة طهران هي "نداء استغاثة موجه لشركائها، الأوروبيين على وجه الخصوص"، وفقًا لما أشار إليه فرانسوا نيكولو، السفير السابق في طهران. وعلى الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المعنية بمراقبة الاتفاقية لاحظت، بحسب واجباتها، المأزق، وفي الوقت الراهن، لا تعتزم باريس، ولا برلين، ولا لندن إطلاق "آلية لحل النزاعات" من شأنها، في نهاية عملية تستغرق عدة أشهر، أن تنتهي بإعادة تلقائية لفرض العقوبات من قبل مجلس الأمن.

وقد ناقش الرئيس الفرنسي، أثناء قمة العشرين، سبلًا لإنقاذ اتفاق 2015 مع بوتين وشي جين بينغ. وقد يذهب إلى طهران، كأول زعيم لدولة غربية عظمى يقوم بمثل هذه الزيارة منذ الثورة. ولكن لم يتم تحديد أي تاريخ لهذه الزيارة وأشار الإليزيه أن مثل هذه الرحلة لن يكون لها أي أهمية "إذا عاد الرئيس الفرنسي من طهران خالي الوفاض".

وقد أكد وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أن الآلية المالية الأوروبية مع إيران (إينستكس)، ستكمل أول معاملة مالية لها مع طهران في غضون أيام.

وكانت وزارة خارجية فرنسا قد صرحت، الأربعاء الماضي بأن تشغيل الآلية المالية الأوروبية يعتمد على مدى التزام طهران بالاتفاق النووي، وهو الموقف المعلن والمبدئي للمجموعة الأوروبية بشكل عام.

من جهتها، أعلنت الجمهورية الإسلامية أن هذه الآلية المالية التي وضعها الأوروبيون لمساعدتها على مواجهة قسوة العقوبات الأمريكية، لا تفي بالغرض وليست مجدية.

ورغم هذا الموقف الإيراني بعدم جدوى هذه الآلية، فإن بعض الدبلوماسيين، وعلى رأسهم جواد ظريف، يرون أن لهذه الآلية أهمية استراتيجية، حيث ينظر إليها ظريف باعتبارها بداية انشقاق في العلاقات الأمريكية الأوروبية.

لكن هذه الفائدة الاستراتيجية على المستوى السياسي، لا تمنع كثيرًا من المسؤولين الإيرانيين بضرورة شراء الأوروبيين للنفط الإيراني لكي تكون "إينستكس" مفيدة.

يذكر أن "إينستكس" هي آلية مالية اقترحها الأوروبيون بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/ أيار العام الماضي، وبدء تنفيذ عقوبات أمريكية على طهران تطال صادراتها النفطية، وتعاملاتها المصرفية، وأسطول الشحن الإيراني، وهو ما أضر بالاقتصاد الإيراني، وهبط بصادرات النفط الإيرانية من نحو 2.5 مليون برميل يوميًا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا.



اضف تعليق