الإضرابات العمالية في قطر.. هجرة لمنشآت الموت


١٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

يستحيل الاقتراب منهم أكثر إلا أن ما نجحت كاميرات مخفية في التقاطه عن بعد كفيل بتثبيت أقوى للتهم الموجهة ضد قطر في السجلات الدولية لحقوق الإنسان.

ما سربته عدسات تلك الكاميرات مخترقة بصورها هذه طوق الرقابة الأمنية مشاهد لطوابير مضربة من عمال مواقع منشآت كأس العالم.

لأيام تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أخبار تلك الصور، تبعتها تقارير دولية وضعت النقطة الحاسمة في نهاية السطر.

العمال يعملون دون مقابل؛ فالرواتب مقطوعة عنهم لأشهر، بالإضافة إلى العمل من دون توقف فلا إجازات تمنح لهم، وما زاد الأمر سوءًا هو عدم توفير الحد الأدنى من المعيشة الآدمية لهم، فالمياه غير صالحة للشرب.

ظروف عمل لا إنسانية

التقارير الدولية كشفت أن آلاف العمال في قطر يعيشون في ظروف لا إنسانية وصبرهم قد نفد، فالصحف العالمية ضجت بشهادات حية نطق بها أصحاب القضية.

وسلطت صحيفة "التليجراف" البريطانية الضوء على ظروف العمل السيئة في مواقع الإنشاءات الخاصة بكأس العالم في قطر، والتي دفعت العمال إلى تنفيذ سلسلة من الإضرابات الاحتجاجية في الآونة الأخيرة.

وذكرت الصحيفة -في تقرير لها- أن آلاف العمال شاركوا في مظاهرتين الأسبوع الماضي احتجاجًا على تأخر الرواتب والظروف "اللا إنسانية".

وظهر في مقاطع مصورة حشود من العمال يرتدون سترات صفراء يتجمعون في شارع بالقرب من العاصمة الدوحة. ويقول أحد المحتجين: "لم نتقاض أي رواتب لمدة 4 أشهر ولم نتخذ أي إجازة منذ عام 2013"، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أن المياه التي يشربها العمال غير صالحة للاستهلاك البشري.

هجرة منشآت الموت

العمال في قطر بدأوا الإضراب في دولة تحظره وتحظر الانضمام إلى النقابات، وعلى خلفية نظام عمالي يُعرّضهم لخطر الأذى والاستغلال.

ويخضع العمال الوافدون في قطر لنظام عمل استغلالي يعرضهم لخطر العمل الجبري؛ إذ يحاصرهم في ظروف عمل تهدد حقوقهم في الأجور العادلة، والأجر الإضافي، والسكن اللائق، وحرية التنقل، والقدرة على اللجوء إلى العدالة.

ونقلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، شهادة عامل مهاجر بشركة قطرية، تقدم خدمات الصيانة والنظافة والسباكة وخدمات أخرى، الذي قال إنه رفقة 800 إلى ألف موظف آخرين، رفض الذهاب إلى العمل في 5 أغسطس الجاري، بعد تهديدات متكررة وصلتهم من الإدارة بالترحيل إذا رفضوا التوقيع على عقود جديدة تقلل كثيرا من أجورهم.

قطر تخدع المجتمع الدولي

وتتكرر الشهادات اليائسة وتزداد أعدادها على صفحات تقرير المنظمة الدولية التي لخصت فيه الأوضاع باتهام صريح لقطر بعدم الالتزام بكل ما وعدت المجتمع الدولي به لتحسين أوضاع العاملين لديها.

ففي العلن، تجاهر قطر على الدوام بصور تظهر غرف مرتبة ونظيفة وعمال يمارسون الرياضة وتتحدث عن تغييرات في أنظمة قوانينها لصالح العمال وظروفهم.

مظاهر قطرية رسمية حقيقتها تبقى محصورة في خانات الوعود الزائفة والمراوغات المعهودة والكاميرات السرية أثبتت ذلك مرارًا، وهي مستمرة في إثباتاتها مع استمرار الجرم القطري.

ويخضع العمال في قطر إلى نظام "الكفالة"، والذي يمنح الوكالات سيطرة على العديد من جوانب حياة العمال، بما في ذلك القدرة على الاحتفاظ بجوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة البلاد.

وتحت الضغوط الحقوقية والدولية، وعدت قطر بعدد من الإصلاحات، بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور من 750 ريال قطري شهريًا (205 دولارات أمريكية) إلى 900 ريال (247 دولارًا أمريكيًا)، لكن لم يجر تنفيذ هذه الوعود.

مونديال 2022 مقبرة للعمال

وتبقى شهادة الوفاة التي استلمتها امرأة نيبالية لزوجها، قبل أشهر، واحدة من أقسى الأدلة، فهي لم تستلم جثة زوجها ولا تفسيرًا لظروف وفاته في قصة تكررت أكثر من 1200 مرة لعائلات فقدوا ذويهم العاملين في منشآت قطر الرياضية وذلك وفق التقرير الأخير للاتحاد الدولي لنقابات العمال.

فيما تقول الحكومة النيبالية: إن 1426 من مواطنيها لقوا حتفهم في قطر منذ منحها كأس العالم في عام 2010، ما بين حوادث خلال العمل، وآخرون توفوا بسبب الحرارة المرتفعة بعد الدوام حيث يعملون في درجات حرارة تتجاوز 45 درجة.

وتوقعت إحدى المنظمات غير الحكومية أن يصل عدد ضحايا مشروعات المونديال إلى 4 آلاف بحلول المونديال.

ولدى قطر قوة عاملة مهاجرة تزيد عن مليوني شخص، بينهم 300 ألف عامل يساعدون في بناء الملاعب الثمانية في قطر بالإضافة إلى البنية التحتية الأخرى اللازمة للبطولة.



اضف تعليق