تراجع التضخم في مصر.. مفاجأة جديدة على مسار الإصلاحات


٠٨ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٠١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع اقتراب برنامج الإصلاحات الاقتصادية الجريئة من النهاية، لامس معدل التضخم في مصر مؤشرًا إيجابيًا جديدًا هو الأفضل في 4 سنوات، مسجلًا 7.8% في يوليو 2019 على أساس سنوي.

وتستهدف الحكومة المصرية الوصول بمعدلات التضخم في العام المالي 2019-2020 إلى ما دون 10%.

التضخم الأدنى في 4 سنوات

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في يوم الخميس الموافق 8 أغسطس 2019، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية هبط إلى 7.8% في يوليو من 9.4% مقارنة بشهر يونيو السابق له، وبـ 13% في يوليو 2018، ليسجل بذلك أدنى مستوياته منذ أغسطس 2015 عندما بلغ 7.9%.

فيما هبط معدل التضخم الأساسي إلى 5.9% على أساس سنوي في يوليو من 6.4% في يونيو من العام الجاري. ولا يتضمن التضخم الأساسي سلعًا مثل الفاكهة والخضراوات بسبب التقلبات الحادة في أسعارها.

وأوضح الإحصاء في بيانه الشهري عن أسعار المستهلكين، أن معدل التضخم على أساس شهري سجل تغيرًا طفيفًا ليرتفع خلال يوليو الماضي بنحو 1.5 % مقارنة بشهر يونيو من نفس العام؛ ليسجل 312.5 نقطة مقابل 307.8 نقطة.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن أسعار اللحوم والدواجن تراجعت بنسبة 0.8% ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.1% بينما زادت أسعار الخضراوات بنسبة 3.7%.

وأشارت وكالة "بلومبيرج" إلى أن أحد أسباب التراجع القياسي، هو عدم ارتفاع أسعار السلع الغذائية بالقدر الذي كان متوقعًا، وذلك إن دل على شئ إنما دل على نجاح الحكومة المصرية إلى حد بعيد في رفع مخزون السلع لمجابهة التأثير المتوقع لخفض دعم المواد البترولية على الأسواق.

ومن غير المرجح أن يتأثر معدل التضخم لشهر أغسطس الجاري بخفض دعم الوقود الذي تم إقراره في يوليو الماضي.

إصلاحات جريئة بالسياسة المالية والنقدية

تراجع معدل التضخم، خبر سار للاقتصاد المصري، ومؤشر إيجابي جديد، تحقق بدعم من الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في العناصر الرئيسية لسياستها المالية، من خلال التوجيه السليم لإيرادات الدولة، والحد من الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى زيادة معدل الضرائب على السلع الكمالية.

كل هذه الإصلاحات أتت بثمارها في نهاية المطاف، وانخفض التضخم بالفعل على غير المتوقع اقتصاديًا.

أيضًا، قيام الحكومة المصرية في إزالة التشوهات بالسياسات النقدية منذ قرارات نوفمبر الشهيرة 2016، ساهمت بشكل كبير في الحد من التضخم.

فضلًا عن عنصر هام في إيرادات الدولة، فمصر نجحت في توفير قرابة 2 مليار دولار كانت توجه لاستيراد الغاز، بعد وصولها للاكتفاء الذاتي، ما يعني ضخ تلك الأموال في المحفظة الاستثمارية للحكومة.

توقعات بخفض الفائدة

الأرقام مفاجأة بشدة لكنها إيجابية للمشهد العام وهو ما يزيد من توقعات إقدام البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة الرئيسية في الاجتماع المقبل له سواء في 22 أغسطس أو 26 سبتمبر.

ويتوقع المحللون أن الربع الأخير من عام 2019 سوف يشهد تخفيضًا كبيرًا بمعدل الفائدة، وهذا بدوره سيساهم في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والشركات العالمية على الاقتصاد المصري، وأيضا سيشجع المستثمرين المحليين على الاقتراض.

خطوة بطبيعة الحال ستعزز من تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية، ما يعني تسارع وتيرة النمو، ومواصلة قطاعات الاقتصاد قفزاتها في العام المالي الحالي.


تراجع التضخم في مصر تحول إلى ظاهرة فريدة من نوعها، أشادت بها المؤسسات الاقتصادية الدولية، فعلى الرغم من توقع الاقتصاديين بارتفاعه نتيجة لتحريك أسعار المحروقات والطاقة خلال شهر يوليو، إلا أنها جاءت بمردود معاكس.

الأمر الذي يعد بمثابة مفاجأة سارة في ظل مساعي الدولة الحثيثة؛ لكبح جماح التضخم والمضي قدمًا صوب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، المدعوم من صندوق النقد الدولي.





اضف تعليق