ملخص كتاب.. رواية «أيام داعش» للكاتب «مصطفى محمود عواض»


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ما بين "نبل الغاية" -كما يرى الكاتب- التي دغدغ بها "داعش" مشاعر أتباعه ومريديه، الحالمين بخلافة إسلامية راشدة، وبين "خسة الوسيلة"، التي سعى من خلالها وراء ذلك الحلم، حتى تبدد تمامًا، فأضحى شعارها الحقيقي "فانية وتتبدد"، بدلًا من الشعار السابق "باقية وتتمدد".

في هذه الرواية، يبحر الكاتب في سرد مفصل للجوانب التنظيمية والاجتماعية والسياسية، وحتى العسكرية، فضلًا عن الصراعات الفردية، داخل التنظيمات الجهادية عامة، في سوريا والعراق، وفي القلب منها، التنظيم الذي حاز "شو إعلامي" غير مسبوق، كما يتطرق لطبيعة الصراع بين الشيعة والسنة في العراق، ويسلط الضوء على نشأة ما يُعرف بـ "تنظيم الدولة الإسلامية"، وبداياته، ونشأته، حتى وصل بها الحال إلى الانكماش والتقهقر الحالي.

يبدأ الكاتب روايته من صحراء الأنبار في العراق، وذلك مع قصة "أبو مسلم المصري"، الذي ساقه حظه العاثر، للوقوع في براثن الانتقام الداعشي، بزعم معاونته "استخباراتيًا" للأمريكان، وتسببه في مقتل 5 من أبرز قيادات التنظيم، على الرغم من كون "أبو مسلم" نفسه أحد القيادات الرفيعة داخل التنظيم، إلا أن حالة الضعف والتوتر الذي عاشه التنظيم المتطرف، طيلة وجوده، دفعه إلى الشكوك، بل الدفع بأدلة وبراهين، اندهش لها كافة الحاضرين لمشاهد الانتقام الداعشي، تبرز خيانة "أبو مسلم"، واستحالة إقامة "حد الحرابة بحقه".

ويعرج الكاتب بعد ذلك، على مشاهد معتادة، لاحتفالات الطائفة الشيعية، في مدينة "كربلاء"، بذكرى عاشوراء، على وقع ضرب السيوف والسلاسل، وإراقة الدماء، وصرخات وبكاء أصحاب العمائم على المنابر، وعلى أريكة ضخمة كان يجلس ما يُعرف بـ"الإمام المرجع"، الذي يتولى الإشراف والقيادة على الاحتفالات الشيعية، قبل أن يعاجله "حيدر" بسكين استقر في قلبه، وتتحول الاحتفالات إلى فوضى وتوتر شديد، استفاق جموع المحتفلين على هجوم إرهابي، استهدف أبرز قادتهم.

ويعرض الكاتب بعد ذلك، للقاء "أبي بكرٍ البغدادي"، الزعيم الأبرز لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي خلف "أبا عمر البغدادي" و"أبا حمزة المهاجر"، في منصبهما داخل الاسم السابق للتنظيم "دولة العراق الإسلامية"، إبان تبعيته لتنظيم "القاعدة"، فبدأ "البغدادي" حواره مع أتباعه، بالحديث عن رغبته في تشكيل دولة إسلامية، تكون نواة لخلافة إسلامية راشدة، وهي سابقة، لم تحدث من قبل من أيٍ من الجماعات والتنظيمات الجهادية المعروفة، فأراد "البغدادي" أن تكون لها أولًا استقلالية تامة عن "تنظيم القاعدة"، لما آل إليه من أخطاء وأهداف "هلامية" -على حد تعبير البغدادي نفسه- ومن ثم تشكيل "حضارة" متكاملة في كافة الميدان، ودولة قامت فيما بعد على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، تقام عليها خلافتهم.

وتحدث البغدادي عن جذب الشباب المسلم، المحب للعقيدة، والساعي لحلم "الخلافة"، على أن تكون القيادة داخل التنظيم لـ"العجم"، وهم المنحدرون من أصول غير عربية، وتعتبر تلك بداية تفتيت التنظيم، الذي كانت نواته الأولى من العرب، وأرجع "البغدادي" السبب في هذا، إلى دراية "العجم" بأمور الحرب في بلادهم، وهمتهم ونشاطهم في هذا المضمار، وواصل "البغدادي" تفاصيل ولايته لأمور التنظيم، بالحديث عن إنشاء جهاز إعلامي احترافي، شاهدناه كثيرًا في رسائل وبيانات التنظيم، وعملياته، التي جاءت للمرة الأولى على طريقة "أفلام هوليوود"، إضافةً إلى جهاز مخابرات، ودار لـ"بيت المال"، وتلك كانت خطة البغدادي لإقامة الدولة، قبل أن تنتهي في العراق، وينكمش دورها في سوريا.

الرواية حقًا شيقة للغاية، وتحوي تفاصيل ربما غابت عن البعض، وشخصيات يراها البعض حقيقية، فيما يرىالبعض الآخر أنها رمزية، لكن الحقيقة هي أنها سلطت الضوء على جانب كبير من نشأة التنظيم الأكثر تطرفًا في العالم، كما تناولت شكل الصراع السني الشيعي على نحو أكثر قربًا.


للاطلاع على عرض الكتاب كاملا .. اضغط هنا


اضف تعليق