علمي أمريكا وروسيا

صحيفة: الروس لا يحبون أمريكا


١٦ يوليه ٢٠١٧ - ٠٧:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
موسكو - نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا عن أسباب عدم حب الناس للولايات المتحدة في روسيا.

ووفق "روسيا اليوم"، جاء في المقال: "بينت نتائج استطلاع أجرته مركز "ليفادا" لاستطلاعات الرأي أن 69 في المئة من المشاركين في الاستطلاع يرون أن الولايات المتحدة معادية لروسيا. والسؤال: من أين هذا الموقف السلبي من الدولة الأكثر تطورا اقتصاديا وتكنولوجيا في العالم؟ ألم يحن الوقت للامتناع عن وصف أمريكا بالبعبع وتخويف الأطفال بها؟".

يقول رئيس دائرة الاستخبارات الرئيسة التابعة لهيئة أركان القوات المسلحة في الاتحاد الروسي، الفريق أول فيودور لاديغين:
بالطبع، إن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تطورا اقتصاديا وتكنولوجيا. ولكن إلى حين في الوقت الحاضر، لأن الصين تسير في أعقابها.

وهنا أريد الإشارة إلى أنه منذ عام 1987 ظهرت في الولايات المتحدة وثيقة سميت استراتيجية الأمن القومي، أعدها مجلس الأمن القومي ووقعها رئيس الدولة، وهي ترسل مع مشروع ميزانية الدولة إلى الكونغرس بنسختين سرية وعلنية. وكل رئيس للبلاد يُدخل على هذه الوثيقة التعديلات التي يرى أنها تطابق الواقع الجديد، بيد أن ما يمس مصالح الولايات المتحدة الداخلية والخارجية يبقى من أولويات هذه الوثيقة.

فبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، أعلنت الولايات المتحدة أن جميع أنحاء العالم هي مناطق مصالحها الحيوية. ولأجل حماية هذه المصالح أعطت واشنطن الحق لنفسها باستخدام جميع الوسائل للضغط على بقية الدول بما فيها القوة العسكرية. والآن تبقى القوات المسلحة الأمريكية المنتشرة في جميع أنحاء العالم في حالة تأهب دائمة. أي أن هذا الأمر يشمل جميع دول العالم، بما في ذلك القطب الجنوبي بجميع بطاريقه. وهذا يعني أن دول العالم ليست بالنسبة إلى واشنطن كيانات في القانون الدولي، بل مواقع محتملة لاستخدام القوة. لذلك، فإن 90 في المئة من القوات الأمريكية ليست لحماية الأراضي الأمريكية بل للقيام بعمليات حربية على أراضي بلدان أنظمتها غير مرغوب بها في واشنطن.

فهل يمكن لمواطني روسيا أن يحبوا أمريكا، ولا سيما أنهم عندما ينظرون إلى الخريطة السياسية، يرون أن واشنطن تعدُّ بلادهم الواسعة مسرحا لعمليات حربية محتملة؟ وهنا أريد أن أشير إلى أنه في مارس/آذار عام 2014، ونتيجة لظهور مخاطر على حياة سكان شبه جزيرة القرم والاستفزازات المحتملة لأسطول البحر الأسود في سيفاستوبل بعد الانقلاب الذي وقع في كييف، طلب الرئيس بوتين من مجلس الاتحاد منحه صلاحيات إرسال القوات الروسية إلى الدول الأجنبية باعتباره القائد العام الأعلى للقوات المسلحة الروسية، في حين أن الرئيس الأمريكي لا يحتاج إلى التشاور مع الكونغرس بهذا الشأن.

واستنادا إلى المعطيات المنشورة في ثمانينيات القرن الماضي من قبل باحثين أمريكيين، اشتركت الولايات المتحدة خلال 38 سنة في 215 أزمة في العالم بما فيها حربا كوريا وفيتنام، حيث خلال هذه الفترة كان الحزب الديمقراطي في السلطة 20 سنة، والحزب الجمهوري 18 سنة. وقد وقع العدوان على غرينادا (1983) وبنما (1989) ويوغوسلافيا (1999) والعراق (2003) وليبيا (عامي 1986 و2011) وهذه ليست قائمة كاملة بالعمليات العسكرية الأمريكية خلال 30 سنة.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الجانب الأمريكي خلال الحرب الباردة في المواجهات بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة كان حذرا مع الدول الصديقة لنا، أما حاليا فإن واشنطن ألقت بهذا "الحذر" جانبا حيال جميع الدول، بما فيها روسيا والصين الدولتان النوويتان.

وتشدد وثيقة الأمن القومي الأمريكي المعدلة في 2015 على الجوهر العدواني لسياسة واشنطن الخارجية والحفاظ عليها مستقبلا. ولهذا أقول إنه لمن الغرابة أن يعرب بعض النواب ورؤساء الكتل البرلمانية عندنا عن فرحهم بفوز ترامب، إذ من الواضح جدا أن الرئيس ينفذ السياسة الخارجية التي ترسمها المؤسسة السياسية الأمريكية.

واختتم قولي بالإشارة إلى أنه عند التخطيط لحرب نووية ضد روسيا، تدرس القيادة الأمريكية مسألة توجيه ضربات استباقية إلى روسيا، أي أن الخطط الأمريكية لا تتضمن مصطلح "ضربة نووية جوابية"، لأن العقيدة العسكرية الأمريكية ترفض هذا الأمر.

وكل هذا يتطلب من القيادة الروسية التفكير بكيفية ضمان أمن الشعب والوطن، ومنع أي هجوم ضد روسيا من أي جهة كانت.


الكلمات الدلالية أمريكا روسيا

اضف تعليق