الغلاف

"لوغاريتم" تروي قصة روائي شهير عاشق للنساء


٠٨ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
القاهرة- صدرت حديثا عن دار دوّن، رواية "لوغاريتم" للروائي المصري أمير عاطف، وفيها يلقي الضوء على حياة الروائي الشهير معبود الجماهير العاشق للقراءة مروان جابر، ويبدو واضحا تماما أن البطل زير نساء مولع بعلاقات متعددة مع الجميلات، رغم أن له زوجة محبة مخلصة، بل إن عشيقته الرئيسية هي شقيقة زوجته.

يسهب الكاتب في وصف حياة مروان جابر المفعمة بالمجون والعبث رغم موهبته ونجاحه المهني الكبير. وفي قمة نجاح بطل الرواية يفاجَأ بتوجيه الاتهام له ولعشيقته بقتل زوجته رغم إصراره حتى النهاية على براءته، يحاكم مروان جابر ويقضي أعواما خلف أسوار سجن يلقى فيه صنوفا من العذاب ليخرج منه بعد أحداث يناير 2011 لا يكاد يفهم شيئا مما يدور حوله.

لكن الأمر لا يقتصر على ذلك، وإنما تصفعه الحقيقة بقسوتها ليدرك أن ما يكتبه في الروايات يمكن أن يتحول إلى واقع، وأن الشخصيات الروائية يمكن أن تتجسد في عالمه وتحيل حياته جحيما، ويفهم حقيقة أنه تعرض لانتقام محكم ومعد له ببراعة منقطعة النظير.. لكن الفهم يأتيه متأخرا جدا.

ولا تقتصر الرواية على إلقاء الضوء على حياة مروان جابر الماجنة التي تخلو من أي وازع أخلاقي، فلا يتوانى عن الخيانة والسرقة وارتكاب كل ما يكفل له الوصول إلى أهدافه، وإنما تطرح أيضا العلاقة الشائكة بين الزوجة ريهام وشقيقتها وفاء التي كان لها دور كبير في التحول الذي ستشهده شخصية ريهام وتغيرها المفاجئ.

الحبكة التي استخدمها الكاتب في روايته تضع القارئ في حيرة حقيقية، حيث يجد أنه ما إن يصل إلى نقطة ذروة الأحداث حتى يفاجأ بأنه لا يزال هناك المزيد وأن الذروة ليست تلك التي ظن أنه بلغها، وفقا لصحيفة "العرب".

ويلجأ المؤلف إلى الدراما النفسية في العمل، حيث يظهر بشكل غير مباشر أثر مرحلة الطفولة وما يتعرض له المرء خلالها ودور ذلك في تكوين الشخصية لاحقا، إذ أن لطفولة بطل الرواية الرئيسي مروان جابر دورا شديد الأهمية في ما آلت إليه حياته وشخصيته.

وتحمل جميع الشخصيات الرئيسية في الرواية تقريبا سمات البطل التراجيدي الكلاسيكي، ومروان جابر رغم نجاحه وشهرته ووسامته، إلاّ أنه زوج خائن بلا ضمير لا يتورع عن فعل أي شيء للوصول إلى هدفه، لكن القارئ لا يملك سوى أن يتعاطف معه في بعض الأحيان، خاصة فترة وجوده في السجن والتغير الهائل الذي طرأ عليه بسبب هذه المحنة.

والزوجة المخلصة المحبة ريهام التي تبدو مثالية الشخصية من جميع الأركان قد ينتقد البعض خنوعها الشديد لزوج خائن لا يكف عن إيذائها، لكنها تمر بنقطة التحول التي تجعل منها إنسانا منتقما شديد القسوة وإن كان ذلك مبررا نوعا ما، حتى وفاء العشيقة يرى فيها القارئ في بعض الأحيان الضعف البشري الذي يظهر مدى هشاشتها الداخلية. ولا يقتصر الأمر على الدراما النفسية وملامح التراجيديا الواضحة في الرواية، بل تحمل الفترة التي قضاها مروان جابر في السجن سمات أجواء كافكا السوداوية، كما أن الرواية في مجملها يغلب عليها طابع الإثارة والغموض والتشويق وهو ما يجعل منها عملا متعدد الأوجه.


الكلمات الدلالية أمير عاطف رواية لوغاريتم

اضف تعليق