الحرس الثوري

حقوقي: الاقتصاد الإيراني سينهار بسبب هيمنة الحرس الثوري


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٢:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

باريس- لا ينكر أحد أن الحرس الثوري الإيراني قوة عسكرية إرهابية، حولها المرشد الأعلى "الخميني"، إلى قوة تتحكم  في كل جانب من جوانب الاقتصاد الإيراني، حيث تستخدم هذه المكاسب المالية لتمويل الإرهاب على نطاق عالمي، وخاصة في المنطقة العربية.
 
 بالرغم من أنه وقت تأسس الحرس الثوري الإيراني في عام 1979 بأمر من المرشد الأول للنظام الخميني، لم يتوقع أي من قادة الثورة أن هذا الجهاز سيصبح، ليس فقط أكثر المؤسسات العسكرية الإيرانية كفاءة ويد إيران الطولى للتدخل والتوسع في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها، والقبضة الحديدية لقمع المعارضين في الداخل فحسب، بل أيضاً سيسيطر هذا الجهاز على الاقتصاد الإيراني بالمطلق عبر جناحه الاقتصادي المعروف باسم "مقر خاتم الأنبياء"، مما دفع الكثيرين لأن يصفونه بـ"المافيا العملاقة" ويحملونه مسؤولية إفلاس الاقتصاد الإيراني.
 
وبحسب " خبراء وأساتذة اقتصاد ، لـ "بغداد بوست " فمنذ عام 2005 سيطر الحرس الثوري الإيراني على نحو 35,5% من أسواق العمل والمالية في الاقتصاد الإيراني، كما أنه سيطر على بناء الطرق والمباني والمطارات والمرافق النووية ومعظم الهياكل الأساسية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المصارف الإيرانية الكبرى، وشركات النفط، والاتحادات الزراعية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، وحتى شركات الأغذية، تستحوذ عليها قوات الحرس الثوري مباشرةً.
 
كما أكد  د. " جمشيد أسدي أستاذ الاقتصاد الإيراني، أن الحرس الثوري يتحمل تمامًا مسؤولية تفاقم الوضع الاقتصادي الإيراني نتيجة العقوبات الدولية، قائلا "لو لم يحتكر الحرس الثوري الاقتصاد الإيراني بشكل مطلق، لكان تأثير العقوبات الدولية أقل بكثير مما هو عليه، لأن الحظر الدولي لم يستهدف الاقتصاد الإيراني، لكن وبما أن الشركات التابعة للحرس الثوري وقوى الأمن تسيطر على الاقتصاد الإيراني، فإن الحظر كان موجها ضدها، لهذا أصبح الاقتصاد الإيراني ضحية العقوبات.
 
ناشط حقوقي بباريس يؤكد انهيار الاقتصاد الإيراني بسبب هيمنة الحرس الثوري:
 
وفي تصريحات للدكتور إسماعيل خلف الله محام وباحث في القانون الدولي والاقتصاد الإسلامي رئيس الجمعية الجزائرية الفرنسية للحقوق والحريات بباريس، أكد أن الحرس الثوري الإيراني أُسس مباشرة بعد الثورة الخميني،  بهدف حماية هذه الثورة والنظام الذي جاءت به، ونشْرها خارج إيران من جهة، وإقامة قوة عسكرية موازية للجيش النظامي من جهة أخرى.
 
وأضاف رغم أن عدد عناصر الحرس الثوري يقل عن عدد قوات الجيش النظامي فإن الحرس الثوري هو القوة العسكرية المهيمنة في إيران، ونشاطه لا ينحصر في الداخل الإيراني فقط بل يتعدى إلى خارج إيران، وهذا للقيام بمهمة نشر الثورة الخمينية وتوسيعها، وهو ما يعرف بمشروع تصدير الثورة.
 
ولا يتوقف الأمر في الجانب العسكري فقط، بل أصبح الحرس الثوري هو القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية.
 
وأوضح خلف الله إنه من الجانب السياسي نجد أغلب قياداته تقلدوا مناصب سياسية مرموقة كوزراء ومستشارين وغيرها.
 
وفي الجانب الاقتصادي فإن الحرس الثوري سيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني، وهذا من خلال سيطرته على العديد من المؤسسات الاقتصادية والصناعية والصناديق المالية وغيرها.
 
وقال خلف الله، الحرس الثوري دوره بارز خارج إيران، سواء ما تعلق بالعمليات العسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، أو ما تعلق بالعمل الدبلوماسي من خلال وجود عناصره في كل سفارات وقنصليات إيران عبر دول العالم، وهذه العناصر هي من تقوم بالمهام الاستخباراتية.
 
كما أن للحرس الثوري معسكرات وثكنات تدريب خارج إيران، وهذه المراكز تدعم حلفاء إيران في الخارج كنظام بشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن.
 
وأستطرد قائلاً، الحرس الثوري يبسط نفوذه حتى على مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات، ومن هنا أصبح للحرس الثوري دور بارز في رسم السياسة الإيرانية وتوجيه اقتصادها.
 
وقد أشار خلف الله، أن هناك تقريرًا استراتيجيًا أصدره مؤخراً مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية يُظهر تدخل الحرس الثوري في الاقتصاد والانتخابات الرئاسية الإيرانية.
 
وكما هو معلوم فإن نظام ولاية الفقيه يسعى لتصدير نسخة الحرس الثوري وموازاته مع الجيش النظامي إلى العراق، بحيث يكون الحشد الشعبي هو القوة العسكرية الموازية للجيش العراقي، وفي لبنان على أن يكون تنظيم حزب الله هو القوة الموازية للجيش اللبناني، ونفس الصورة مع جماعة الحوثي في اليمن.
 
 
 
سر الصراع الاقتصادي  بين روحاني والحرس الثوري؟
 
كما أوضح الناشط الحقوقي بباريس الدكتور إسماعيل خلف الله، أن أسباب  الصراع بين حسن روحاني والحرس الثوري واضحةً للجميع، خاصة من خلال الانتقادات الدائمة، سواء أثناء حملته الانتخابية أو أثناء حكمه، التي يوجهها للحرس الثوري على خلفية الانتكاسات التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نتيجة بسط سيطرته على العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة والحساسة في إيران؛ حيث يذهب روحاني إلى فتح الباب أمام الشركات الأجنبية للاستثمار داخل السوق الإيرانية، وهذا ما لا يريده قادة الحرس الثوري ومؤيدوهم، وعلى رأسهم مرشد الثورة.
 
ومن هنا يكون الخلاف بين روحاني والحرس الثوري هو خلاف على الملف الاقتصادي فقط، وبالنسبة للقضايا الخارجية فهم على توافق تام.
 
وأوضح خلف الله أن هناك مصادر تؤكد حصول  الحرس الثوري سنوياً على نحو 12 مليار دولار من التجارة غير المشروعة، يخصص نسبة كبيرة من هذه الأموال لتمويل التنظيمات الإرهابية التي يستعملها في نشر الخراب والقتل والدمار لتحقيق المشروع التوسعي الإيراني، كما تذهب نسبة منها إلى تطوير البرنامج النووي الإيراني، وصناعة الصواريخ الباليستية ومختلف الأسلحة.
 
وأضاف من هنا فإن عقيدة نظام ملالي إيران هي زعزعة استقرار المنطقة العربية بالأخص من خلال نشر الفوضى والتحريض على الطائفية، والدعم الخفي والعلني للإرهاب، وخير دليل ما هو حاصل اليوم في سوريا والعراق واليمن وغيرها.
 
وأكد خلف الله أن سياسة نظام الملالي في نشر الخراب والقتل والتدمير داخل الجسم العربي استهلكت- وما زالت تستهلك- الكثير من أموال وثروات الشعب الإيراني الذي يعاني مختلف الأزمات، وخاصة الاجتماعية منها؛ كالفقر، وارتفاع نسبة البطالة، وانتشار الأمراض، وانعدام الرعاية الصحية الكافية، وتفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات، كل هذه المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع الإيراني تفسر شيئاً واحداً وهو الفشل الواضح في تسيير شؤون البلد، وهي نتيجة حتمية لهيمنة الحرس الثوري على مفاصل الاقتصاد الإيراني، ومن ثم فالوضع الاجتماعي معرض للانفجار في أي وقت.
 
وأن كل هذه الأوضاع الاجتماعية الداخلية المتأزمة يُضاف لها الوضع السيئ الذي تعيشه الشعوب غير الفارسية؛ من تهميش، وتمييز عنصري واضح، وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، والإعدامات الميدانية، والإعدامات خارج نطاق القانون، والاختفاءات القسرية، والاعتقالات، مما ولّد رد فعل كبيراً لدى الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتهم الشعب العربي الأحوازي.
 
واستطرد خلف الله هذه الشعوب هي في الأصل شعوب مستعمرة من طرف إيران، كبلاد الأحواز العربية، حيث نشهد الكثير من العمليات العسكرية التي يقوم بها شباب من الأحواز ومن البلوش في العديد من المناطق الخاضعة لنظام الملالي.
 
ومن هنا نستطيع القول إنه يجب على الدول العربية، وبالأخص دول الخليج العربي، التفكير بكل جدية لاستغلال هذا الوضع الإيراني الداخلي المتردي، وتقديم كل أنواع الدعم للحركات التحررية، وعلى رأسها حركات التحرر الأحوازية، لأن عقيدة ملالي إيران واضحة؛ وهي اعتمادها على تغذية النزاعات الطائفية بين الشيعة والسنة، ونتيجة هذه السياسة الشيطانية ستكون وخيمة على النسيج الاجتماعي والأمن القومي للدول العربية التي لها عدد معتبر من المواطنين الشيعة.
 



اضف تعليق