بشار الأسد

وثائق مسربة تكشف تورط نظام الأسد في قتل الصحفيين


١٢ أبريل ٢٠١٨ - ٠١:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

واشنطن - عاد ملف مقتل الصحفية الأمريكية "ماري كولفين" مجدداً إلى الواجهة ليفتح الباب أمام اتهامات جديدة إلى نظام الأسد وأجهزته الأمنية بالضلوع في عملية اغتيالها بمدينة حمص عام 2012 بعد أن كشفت شهادة مصدر حكومي سابق في نظام الأسد، مدعمة بوثائق حكومية داخلية.

وأوضحت الوثائق التي نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تقريراً عنها ، كيف قامت "الدائرة المركزية" في النظام بالإشراف على الهجمات الموجهة ضد المدنيين والإعلام، لتكون أول قضية جرائم حرب ضد نظام الأسد. ويكشف هذا الالتماس عن ثروة من الأدلة المبينة لجرائم النظام، متضمنة شهادات من منشقين ذوي مستوى عالٍ، ووثائق حكومية سرية.

وكان مركز العدالة والمحاسبة "CJA" ومكتب "شيرمان وستيرلنغ" للمحاماة، قد كشف عن التماس مقدم بالنيابة عن موكليهما، أفراد عائلة الصحافية القتيلة (ماري كولفين"، يطلب من المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن، أن تقوم بإصدار حكم غيابي ضد حكومة نظام الأسد لاغتيالها "كولفين)، المراسلة في صحيفة "ذا صنداي تايمز" البريطانية التي قُتلت بنيران مدفعية النظام السوري في 22 فبراير/شباط عام 2012، أثناء عملها مراسلة صحافية من داخل مدينة حمص السورية المحاصرة.

ووفقاً للأدلة التي حصل عليها CJA خلال ست سنوات من التحقيق عبر العالم، فإن كبار المسؤولين السوريين تعقبوا مكان وجود الصحفية، عن طريق تتبعهم إلكترونياً لموقع إرسال رسائلها الإخبارية من مركز إعلامي سرّي في حمص، وتأكيد تلك المعلومات عن طريق مخبرين محليين للنظام. وباستخدام هذه المعلومات، شن النظام هجوماً استهدف الموقع بالصواريخ، ما أدى إلى مقتل ماري والمصور الفرنسي "ريمي أوشليك"، وجرح المراسلة الفرنسية "إديث بوفير"، والمصور البريطاني "بول كونروي"، والناشط الإعلامي السوري "وائل العمر".

وأكد المحامي "سكوت جيلمور" الذي يقود فريق مركز العدالة والمحاسبة في هذه القضية، في تصريحات لشبكة (سي إن إن) أنه "بدأ تتبع كولفين وزملائها منذ لحظة وصولهم إلى لبنان.

وأضاف "الأدلة التي يتم الكشف عنها اليوم لا تدع مجالاً للشك في أن نظام الأسد قد خطط بشكل منهجي للهجوم الذي قتل ماري، حيث تؤكد شهادة المصادر الداخلية والتسجيلات السمعية والبصرية وما يقرب من 200 وثيقة تم تهريبها سراً خارج سوريا، أن اغتيال ماري كان جزءاً من خطة أكبر لدى نظام الأسد لتصفية المعارضة وإسكات وسائل الإعلام".

وتتضمن أهم الأدلة المسربة شهادة من أحد المنشقين عن مخابرات النظام، أطلق عليه الاسم الرمزي (أوليسيس)، الذي قدم رواية دقيقة عن كيفية تخطيط النظام للهجوم الذي أودى بحياة الصحفية الأمريكية والمصور الفرنسي، كما قدم (أوليسيس) ما يقرب من 200 وثيقة سرية من الجهات العسكرية والأمنية التابعة للنظام يراها العالم لأول مرة، جمعتها لجنة العدالة والمحاسبة الدولية، وحصلت صحيفة (الشرق الأوسط) على ملخص لها. وتكشف الوثائق ليس فقط عن كيفية تبني النظام لسياسة استهداف الصحافيين، ولكن أيضاً كيف قام كبار المسؤولين السوريين بشن حملة قمع ضد المعارضة في عام 2011 التي أدت إلى الحرب الأهلية في سوريا، كما تلقي هذه الوثائق الضوء على ما يحدث داخل نظام الأسد.

وقدم المحامون عن عائلة "كولفين" شهادات خبراء من  السفير الأميركي السابق في سوريا (روبرت فورد)، وأيضا (ديفيد كاي)، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

ويقول "هنري وايزبرغ"، أحد المحامين الشركاء في مكتب "شيرمان وستيرلنغ" "هذه الدعوى القضائية من أولى الدعاوى التي تطلب من إحدى المحاكم تحميل نظام الأسد المسؤولية المباشرة عن جرائمه"، وأضاف "هذا المجهود لا يهدف فقط لتقديم قدر من العدالة لعائلة ماري - رغم كونه غير كافٍ - ولكن على نطاق أوسع يهدف أيضاً للكشف عن الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد، وهو أمر نأمل في أن يساهم في إنهاء معاملة النظام البشعة لشعبه".

من جانبها، قالت "كاثلين كولفين" شقيقة "ماري" لشبكة الـ "سي إن إن" "كنت أعتقد أن موت ماري سيكون حدثاً فاصلاً، وأن العالم سيلاحظ ذلك، وأن حكومة الولايات المتحدة قد تجد استهداف وقتل مواطن أميركي أمراً لا يمكن تحمله. لكن أياً من ذلك لم يحدث". وأضافت "لقد قُتلت أختي بسبب كشفها عن جرائم نظام الأسد الوحشية. إننا نقدم هذه الأدلة من أجل تحقيق العدالة لماري، وكذلك لآلاف السوريين من ضحايا القتل والتعذيب، ممن لم تتح لهم الفرصة لطلب العدالة بعد". وأردفت "نأمل في أن تلهم قضيتنا المجتمع الدولي بتقديم مجرمي الحرب في سوريا للعدالة".

يذكر أن الصحفية "كولفين" قدمت إلى سوريا في فبراير 2012، لتغطية حصار حي بابا عمرو في حمص من قبل نظام الأسد، الذي كان يعتمد على التجويع والقصف، وفي آخر حوار لها مع (سي إن إن) قالت "إنهم يكذبون تماما عندما يدعون أنهم يلاحقون الإرهابيين فقط، فجيش النظام السوري يقصف مدينة لا يسكنها إلا المدنيون الذين يعانون من الجوع والبرد".

(وكالات)


الكلمات الدلالية الأسد بشار الأسد

اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله