الحرس الثوري الإيراني

"هآرتس" تتحدث عن تغيير قواعد اللعبة في سوريا وانعكاساته على إيران


١٠ مايو ٢٠١٨ - ٠١:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

القدس المحتلة - ذكرت صحيفة "هآرتس" أن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية كان بمكانه فيما يتعلق برد الفعل الإيراني المتوقع والذي أتى كرد على الضربات الجوية السابقة المنسوبة لإسرائيل، وتماماً بالطريقة التي توقعتها إسرائيل.

ورداً على السؤال المطروح حول فعالية الصواريخ الإيرانية، قالت الصحيفة، إن رد الفعل الإيراني كان فاشلاً كلياً حيث تم اعتراض 4 صواريخ من قبل نظام القبة الحديدية، بينما سقط الباقي في الأراضي السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من الفشل الإيراني، جاء الرد الإسرائيلي بقصف مكثف استهدف حوالي 50 هدفاً إيرانيا في سوريا وأعاد السعي العسكري الإيراني لإقامة قواعد عسكرية في سوريا عدة أشهر إلى الوراء.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية سربت يوم (الأحد) معلومات استخباراتية عن نية إيران بالقيام بعمل عسكري وشيك ضد إسرائيل.

وقالت مصادر رسمية للصحيفة إن الإخفاق الإيراني المستمر باستهداف إسرائيل بالصواريخ يأتي كنتيجة للضربات الوقائية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.

وأضافت المصادر أن إسرائيل نفذت ثلاث ضربات عسكرية خلال فترة 10 أيام، بهدف إفساد الخطط الإيرانية، ويبدو ذلك واضحاً من طبيعة الأهداف، حيث استهدفت ضربة الأسبوع الماضي مخبأ رئيسياً للصواريخ الإيرانية في شمال حماة، بينما أدت ضربات الكسوة إلى مقتل 8 إيرانيين.

وبحسب الصحيفة فإن (قاسم سليماني) يعمل على مشروع مشترك، يخطط له الإيرانيون وقادة من "حزب الله" وينفذ من قبل الميليشيات الشيعية العاملة على الأرض بتمويل إيراني.

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الأفعال المتخذة ضد إيران في سوريا، من شأنها إجبار (سليماني) على إعادة حساباته، خصوصاً بعد أن رأى حجم رد الفعل الإسرائيلي الذي بدأ في وقت مبكر من صباح (الخميس)، والذي كان مختلف تماماً عن الضربات السابقة فيما يخص حجمه وعدد النقاط المستهدفة.

وبحسب الصحيفة يتشارك كلاً من (ترامب) و(نتنياهو) في ثلاث قضايا أساسية في الشرق الأوسط هي: التخلي عن الاتفاق النووي، وتشجيع تغيير النظام في إيران، ووقف التعمق العسكري الإيراني في سوريا.
 
ونوهت الصحيفة أنه بتشجيع من (نتنياهو) يقود (ترامب) خطوات عدائية قوية ضد البرنامج النووي الإيراني.

ويأمل (ترامب) بحسب الصحيفة أن تؤدي العقوبات الاقتصادية على إيران إلى خنق الاقتصاد الإيراني المتدهور أساسا مما يزيد الخطورة على الحكم في إيران أكثر بكثير من السابق. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد تركت الحرب ضد الإيرانيين لإسرائيل، إلا أن الصحيفة ترى إدانة (ترامب) للإرهاب الذي تدعمه إيران هو بمثابة دعم لإجراءات الجيش الإسرائيلي في الشمال.

ووفق الصحيفة، يبدو أن (ترامب) مستعد لإعادة فرض عقوبات واسعة على إيران بسرعة كبيرة نسبياً، وذلك من شأنه تقليص مجال المناورة أمام الدول الأوربية الثلاث الموقعة على الاتفاقية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، حول الخطوات التي من الممكن أن تتخذ من قبلهم بعد الإعلان الأمريكي. 

وتبعث الولايات المتحدة برسالة وصفتها الصحيفة بأنها "مثيرة للاهتمام" من خلال إرسال حاملة الطائرات "USS Harry S. Truman" قبل عدة أيام إلى البحر المتوسط، لتتموضع بين إسرائيل وقبرص، ورغم أن مسارها مخطط له سلفاً إلا أنه بات ينظر للوجود الأمريكي في المنطقة على أنه داعم لعمليات الردع الإسرائيلي التي تنفذ ضد إيران و"حزب الله". وكانت حاملة الطائرات شاركت خلال الأشهر الأخيرة في توجيه ضربات استهدفت تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار، أن (ترامب) يعيد النظر في قراره سحب 2,000 جندي أمريكي من سوريا، مشيرة إلى أن الإدارة الحالية ربما تؤخر رحليهم إلى بضعة أشهر أخرى. 
تغيير في قواعد اللعبة

وتشير الصحيفة إلى أن الواقعية الاستراتيجية التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية كانت قائمة على محورين أساسيين، الصراع العنيف بين المحور الشيعي والسنة في سوريا والاتفاق النووي الإيراني الذي تم في عهد (أوباما) وأدى بالولايات المتحدة إلى تجنب المواجهة المباشرة مع إيران.

وبالفعل، استطاع نظام (الأسد) وإيران والمحور الشيعي الموالي لهما بقلب الأمور في سوريا لصالحهم، إلا أنه ابتداء من إعلان (ترامب)، يوم الثلاثاء الماضي، بالانسحاب من الاتفاق النووي، يتغير الأساس الثاني للمعادلة الاستراتيجية في الشرق الأوسط، الأمر الذي سينعكس بشكل واضح على الصراع الإسرائيلي - الإيراني في سوريا.


اضف تعليق